بديل ـ الرباط

بعد البرلمانيان عبد العزيز أفتاتي وعبد الصمد الإدريسي، الذين اتهما، مؤخرا، جهات سياسية، بالوقوف وراء مقتل الطالب الجامعي عبد الرحيم الحسناوي، خرج قيادي آخر من حزب العدالة والتنمية، وهو عبد العالي حامي الدين، ليلمح إلى نفس الجهات، بالتورط في مقتل الطالب، بغاية خلط الأوراق وقطع الطريق على أي تقارب بين اليساريين والعلمانيين في أفق العودة للتحكم في الحياة السياسية والمغربية.

وهذا نص مقال حامي الدين، الذي ننشره باتفاق معه:

شاءت إرادة الله أن نستمر في الحياة، وأن يحرمنا من نعمة الشهادة، وهذه سنة الله في الكون: لايموت شهيدا إلا من كتب عند الله من الشهداء..فهنيئا لك بالشهادة أخي عبد الرحيم..

"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب" عزاؤنا في وفاة الشهيد وإنا لله وإنا إليه راجعون..

أم الشهيد عبد الرحيم قدمت درسا في الصبر والاحتساب والتسامح والعفو
..أما أب الشهيد فقد بدا صابرا محتسبا راضيا بقضاء الله وقدره.. وهذا من أخلاق الإسلام وسماحته، ونتيجة تربية أسرية قائمة على حب القرآن الكريم والتعلق به، كيف لا وعبد الرحيم كان حافظا لكتاب الله.

حينما قدمت العزاء لأخ الشهيد عبد الرحيم الأستاذ عبد الحق، ونحن في موكب الجنازة المهيب، وجدته صابرا محتسبا همس إلي بكلمات أستسمحه في اقتسامها مع قراء هذا العمود، قال لي بالحرف: "عزاؤنا في استشهاد عبد الرحيم هو أن تستمروا في الثبات على المبادئ وأن يتوقف العنف بالجامعة" لم أتمالك دموعي، وسألت الله تعالى أن نكون عند حسن ظنه بنا.

جريمة الاغتيال سبقتها رسائل تهديد، لكن إصرار القتلة على تنفيذ جريمتهم رغم إلغاء النشاط الذي كان تعتزم منظمة التجديد الطلابي تنظيمه هو رسالة تهديد في حد ذاتها..رسالة تهديد بالقتل مفتوحة في الزمان والمكان..

باختصار ودون الدخول في التفاصيل، نقول لمن يحرك هؤلاء المجرمين: رسائل تهديدكم أخطأت العنوان وسنستمر في أداء رسالتنا الإصلاحية وفي الوفاء بالتزامنا مع الله ومع شعبنا ووطننا...

الذين خططوا لهذه الجريمة لا يؤمنون بدولة قانون ولا بسلطة قضاء، الذين خططوا لهذه الجريمة نصبوا أنفسهم مكان سلطة القضاء وأصدروا حكما بالإعدام نفّذ في حق عبد الرحيم من طرف عصابة إجرامية مأجورة..

الجريمة ليست معزولة عن مناخ سياسي عمل المخططون على شحنه وتأجيجه ضاربين بعرض الحائط أحكام القضاء وقرارات هيئة الإنصاف والمصالحة، متوسلين لذلك بكل الأدوات القذرة..

من غذّى الحقد الأعمى في نفوس هذه العصابة المسماة "برنامج مرحلي" والتي لايعرف لها زعيم ولارئيس ولامسؤول، وهي قابلة للتوظيف من طرف من اعتادوا القيام بالمهام القذرة؟

الجريمة لايمكن تبريرها بالصراع الإيديولوجي أو بالاختلاف الفكري، الجريمة هي جريمة قتل العمد مع سبق الإصرار والترصد..وكل من يحاول البحث عن الأعذار الواهية فهو مشارك فيها ومتواطئ مع مرتكبيها..

المناسبة هي لقاء فكري أراد له منظموه أن يكون للحوار بين اليسار والإسلاميين من أجل مستقبل ديموقراطي أفضل..
 الذي خطط للجريمة لم يهدف إلى نسف الندوة فقط ولكنه أراد أن ينسف فكرة الحوار من أصلها، وسخر لها برنامج القتل المرحلي في البداية، والآن يسخر الأقلام المأجورة التي تعيب على ثلاثة أساتذة باحثين من توجهات فكرية مختلفة اعتادوا على إدارة اختلافاتهم عن طريق الحوار المتحضر..

الذي خطط لهذه الجريمة يرفض أي تقارب بين اليسار والإسلاميين، على أرضية البناء الديموقراطي ووفق الثوابت الجامعة للأمة المغربية.

ولازال مستمرا في نسف فكرة الحوار في انتظار التوقيت المناسب للعودة للتحكم والهيمنة..

الذي خطط لهذه الجريمة جند لها العديد من الأقلام المأجورة التي اعتادت على تزوير الحقائق وترويج الكذب وطمس معالم الحقيقة، وأغرق الساحة ببيانات رديئة لمنظمات شبيبية "وهمية" وتصريحات مخدومة لأشخاص باعوا ضمائرهم للشيطان بعدما أفلسوا في ساحة النضال السياسي.

الذي خطط لهذه الجريمة هو الذي استفاق بعد عشرين سنة ليرتزق بدم الشهيد، ويوظفه في معركة سياسية فاشلة، متلاعبا بأرواح المواطنين وبنعمة الأمن والاستقرار في البلاد..

السؤال البديهي الأول الذي يطرحه المحققون في جرائم القتل: من المستفيد من الجريمة؟ وما هي رسائله؟

جريمة القتل ارتكبت، ورسالة تهديدكم واضحة..

لكنكم، لن ترهبوننا لأننا لسنا طلاب نعيم دنيوي زائل..وسننتصر عليكم..نعم، سننتصر عليكم..بقيم التسامح والاعتدال والعفو والصبر..

إما إذا انتقلتم من التهديد إلى القتل فحسبنا أننا سنكون شهداء..

وبيننا وبينكم الجنائز..

ولاحول ولاقوة إلا بالله العظيم.