قاطع عدد من القضاة الندوة التي نظمتها "رابطة القضاة" الأسبوع الماضي بأكادير، والتي عرفت حضور وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، وذلك احتجاجا على "قرارات وزيرهم التحكمية الرامية إلى تكميم الأفواه وقمع الحريات وترهيب الأصوات الحرة والضمائر الحية، وتقديم القاضي الهيني للتحقيق لمجرد إبداء رأيه في مشروع إصلاح السلطة القضائية".

وحسب ما ذكرته جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، في عدد الاثنين 11 يناير، " فإنه كان من المتوقع أن تعرف هذه الندوة حضورا مكثفا لكل الأطياف المنتمية لأسرة القضاء من قضاة مختلف المحاكم ومحامين وكتاب ضبط ومفوضين قضائيين وعدول لكنها عرفت حضورا محتشما ".

كما تميزت الندوة بمقاطعة عدد كبير من القضاة المنتمين خاصة "للودادية الحسنية للقضاة" والمنتمين لحركة "ضمير" الغاضبين على قرارات الرميد بخصوص قمع آراء القضاة بخصوص الإصلاح.

وهكذا قاطع القضاة المنتمون إلى هيئات أخرى غير "رابطة القضاة" الندوة غضبا على الجهة المنظمة التي رؤوا فيما قامت به نوعا من المغازلة لوزير العدل والحريات حينما واجهته الهيئات الأخرى بانتقادات شديدة، وبشجاعة نادرة بخصوص مشروع إصلاح القضاء، حسب الجريدة ذاتها.

وأكدت الاتحاد الاشتراكي، نقلا عن مصادر قضائية، أن "ما زاد من غضب القضاة المقاطعين للندوة هو قرار وزيرهم التحكمية الرامية إلى تكميم الأفواه وقمع الحريات وترهيب الأصوات الحرة والضمائر الحية وغيرها من عبارات التوصيف التي وردت في بلاغ حركة "ضمير" الصادر على خلفية تقديم الأستاذ محمد الهيني إلى التحقيق لمجرد إبداء رأيه في مشروع الإصلاح الذي جاءت به الوزارة".

وكان قضاة من "الودادية الحسنية" و"قضاة من النادي" في تصريح لـ"بديل" قد اعتبروا أن ما صرح به رئيس "رابطة قضاة المغرب" القاضي الشهير نور الدين الرياحي، وهو يخاطب وزير العدل مصطفى الرميد: "كنتم الوزير السياسي الوحيد الذي لم يقم بالحملة الإنتخابية لفائدة حزبه وأنتم من وزراء السيادة وهذه سابقة في تاريخ المغرب"، مضيفا "نحن نعرف أنكم لا تعرفون المجاملات، كنتم الوزير السياسي الوحيد الذي ضغط على مجموعة حزبه من أجل خروج استقلال النيابة العامة إلى الوجود". –اعتبروه- موقفا سياسيا بامتياز، يعبر عن موالاة صاحبه لحزب العدالة والتنمية وينتصر للأخير ضد أحزاب المعارضة.

كما عرفت نفس الندوة انسحاب بعض الحاضرين الذين كان يؤطرونها، وأبرزهم الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار.

من جهة أخرى وعلى إثر تحديد موعد لجلسة محاكمة نائب الوكيل العام باستئنافية القنيطيرة، الهيني، أمام المجلس الأعلى للقضاء دعا رئيس "نادي قضاة المغرب" عبد اللطيف الشنتوف، في تدوينة له بصفحة نادي قضاة المغرب إلى "مؤازرة ودعم زميلهم وعضو النادي القاضي الهيني، كمعركة ذات أولوية".

وقال الشنتوف في تدوينته "إذا تركناهم ينفردون بزميلنا الهيني - تحت اي مبرر - فلننتظر دورنا في أقرب وقت فما تم تضمينه ضده في الملف التأديبي شئ لا يمكن وصفه، رغم عدم الاستماع إليه لا من طرف المفتشية أو من طرف المقرر".

وأورد أيضا :"فلنكن على استعداد للمؤازرة والوقوف إلى جانب زميلنا، ولنا موعد بعد ذلك مع المعارك الأخرى التي تفرض علينا ويجب أن نكون على وعي تام بها . لأننا اخترنا طريق الإصلاح الواضح ".