على اثر نشر جريدة "الأحداث المغربية" على موقعها الإلكتروني لمقال معنون بـ"ياسين السالمي ابن القيادي في جماعة العدل والإحسان لن يذهب لـ NASA"، رد القيادي في الجماعة محمد السالمي، على كل المعلومات الواردة في المقال، شارحا تفاصيل القصة، و مستنكرا ما أوردته الجريدة من اتهامات.

وهذا نص المقال كاملا :

جريدة "الأحداث المغربية" تتهم السفارة الأمريكية بالرباط
باعتماد البعد السياسي في مسابقة "السباق نحو الفضاء"

نشرت جريدة الأحداث المغربية على موقعها الإليكتروني بتاريخ 13 يونيو 2015 مقالا تحت عنوان "ياسين السالمي ابن القيادي في جماعة العدل والإحسان لن يذهب ل NASA". ويتعلق الموضوع بمسابقة نظمتها سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط بشراكة مع جمعية المجتمع العلمي المغربي، قصد اختيار خمسة تلاميذ مغاربة يستفيدون من مخيم علمي بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد سلسلة من الامتحانات، أولاها مساهمة كتابية، ثم شريط فيديو يشرح فيه كل مشارك مفهوما علميا باللغة الإنجليزية. حيث اختارت لجنة التقييم عشرين من أفضل الفيديوهات، ثم عرضتها عبر الأنترنيت للتصويت، داعية كل المشاركين للتعريف بالمسابقة وسط زملائهم وعائلاتهم، مع دعوتهم للتصويت. بعد مراجعة اللجنة للأصوات المعبر عنها، وإزالة التي فيها عيب أوخلل، وإلغاء مشاركة إحدى التلميذات، أعلن عن أسماء العشرة الأوائل الذين استدعتهم السفارة لاجتياز المقابلة الشفوية. إلى حدود هذه المرحلة، ظل التلميذ ياسين السالمي في مقدمة الترتيب.

لكن بعد المقابلة الشفوية، أعلن عن أسماء الخمسة الفائزين ولم يكن من بينهم، رغم ارتياحه الكبير لمستواه في المقابلة. فقد يكون الآخرون أفضل منه، وقد يكون ترتيبه في الكتابي أدنى منهم، أو ترتيب اللجنة للفيديو الذي أعده أدنى من فيديوهات الآخرين.

أما عملية التصويت عبر الأنترنيت في مثل ملابسات هذه المسابقة فهي لا تعكس بالضرورة جودة الفيديو، بقدر ما تعكس أيضا حجم الاندماج الاجتماعي للمشارك أو لعائلته، ومدى العلاقات التي يتوفر عليها. ولعل الجهات المنظمة غير جاهلة لهذا الأمر لما دعت المشاركين للتعريف بالمسابقة ودعوة عائلاتهم وذويهم وزملائهم للتصويت، ولعل هدف الإشهار لهذا العمل العلمي حاضر، وهو عمل مشروع لا غبار على ذلك، بل من شأنه أن يحفز غير المشاركين للاقتداء. إلى هنا كانت الأمور طبيعية.

لكن جريدة "الأحداث المغربية"، في مقالها البعيد عن أخلاقيات مهنة الصحافة، أبت إلا أن تسيئ إلى الطفل ياسين، ووالده، وإلى أعضاء جماعة العدل والإحسان التي ينتسب إليها الأب، والذين ادعت الجريدة أنهم صوتوا تصويتا مدفوعا. وهذه إساءة مقصودة تعودت عليها الجريدة التي يعرف المغاربة خطها التحريري.

لكن الخطير في المقال اتهامه للسفارة الأمريكية باعتماد البعد السياسي في الانتقاء، وتفسيره لإقصاء التلميذ ياسين سلمي بكون الأمريكان قد فطنوا إلى تصويت أهل العدل والإحسان لصالحه، وهم الذين يعتبرون أمريكا عدوة لهم حسب صاحب المقال. وكل هذا كذب وبهتان. لقد كان على كاتب المقال أن يسأل الأمريكان عن موقف الجماعة من الشعارات المعادية للأديان والشعوب، وموقفها من كثير من الشعارات التي يرفعها بعض الشباب المندفع في التظاهرات التي تشارك فيها أطراف عديدة....فهم يعرفون الجماعة أحسن منه.

وما علاقة الطفل بالمواقف السياسية للأب ورفاقه، إن افترضنا خلاف ذلك؟ وهل يشترط أن تصوت على المرشحين عبر الأنترنيت عينة معينة دون غيرها؟ وما الأدلة التي يمتلكها من ادعى أن التصويت مدفوع؟ وما الذي يقصده بهذا الدفع؟ وقبل كل هذا فمجموع الأصوات التي حصل عليها الفائز الأول في التصويت ياسين سلمي هو 1714 صوتا، وهو رقم يمكنه بلوغه ولو لو يصوت لصالحه سوى أقاربه الذين يحملون نفس الإسم العائلي، وتلاميذ المدرسة التي يدرس بها، والحي الذي يقطن به. الخطير في الأمر أن يكون صاحب المقال على علم بما يقول، وأن تكون هذه الأفكار فعلا قد اخترقت لجن التحكيم والتقييم أو بعض شركاء السفارة لتقضي على مصداقية البرامج الثقافية والعلمية للسفارة الأمريكية، إذا ما أصبح لها قرار في من يفوز ومن يقصى. من يستفيد من هذا المقال؟ وما غاية صاحبه أو غاية من كلفه؟ من يستفيد من إقصاء ياسين؟ المتضرر معلوم وهو السفارة الأمريكية، وسمعة الولايات المتحدة الأمريكية، أما المستفيد فربما يعرفه صاحب المقال.

د. محمد سلمي