يوم أمس الجمعة، قضت  محكمة باريس العليا، ببراءة الصحافي المغربي رضا أحمد  بنشمسي في القضية المرفوعة ضده من طرف  السكرتير الخاص للملك منير الماجدي، بسبب مقال صدر له في جريدة “لوموند” الفرنسية تحت عنوان “سيادة الرشوة الكبرى بالمغرب”، وهي البراءة التي اعتبرها موقع قريب من الماجدي انتصارا لهذا الأخير في معركته القضائية على اعتبار أن المحكمة العليا بباريس أقرت بتهمة القذف بحسن نية  في حق أحمد رضا بنشمسي المدير السابق لمجلة "تيل كيل" !!!

السكرتير الخاص للملك محمد السادس، طالب من خلال هيئة دفاعه بتعويض عن الضرر حددت قيمته في 25 ألف دولار، غير أنه بصدور حكم البراءة في حق الصحفي أحمد رضا بنشمسي، يكون منير الماجدي قد خسر الدعوى القضائية مع تحمله لصائرها ....

بعد هذه الخسارة المحرجة، ما الذي سيقرره السكرتير الخاص للملك محمد منير الماجدي، في شأن الدعوتين القضائيتين اللتين رفعهما في نفس القضية، ضد كل من موقع كود وجريدة مغرب اليوم، اللذان طالبهما بتعويض عن الضرر حددت قيمته  في مليار بالسنبة للثانية ونصف المليار بالنسبة للأولى؟

كما هو معلوم لدى دارسي القانون وممارسيه، أنه في مجموعة من الأحكام القضائية التي صدرت عن محاكم المملكة المغربية في قضايا مختلفة،  أخد القضاء المغربي بالاجتهاد القضائي الفرنسي..

فكيف سيتصرف قضاة المملكة الشريفة مع الدعوتين  المرفوعتين من قبل السكرتير الخاص للملك ضد موقع كود وجريدة مغرب اليوم في نفس القضية التي خسرها هذا الأخير ضد بنشمسي في باريس؟ هل معقول ومقبول من سكرتير خاص للملك الذي نقل عنه وزيره في العدل والحريات مصطفى الرميد، أنه لن يتابع أي شخص أساء إليه، كرسالة نبيلة تنم عن تواضعه وتسامحه، رغم أن مكانته الدستورية كرئيس الدولة تستوجب احترامه وتوقيره، أن يطلب من القضاء تعويض يصل إلى المليار ونصف المليار؟ لماذا لم يطالب بمثل هذا التعويض في مواجهة الصحفي بنشمسي أمام القضاء الفرنسي؟

ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في المغرب خلال الفترة الممتدة من سنة 1956 إلى سنة 1999، لم تصدر لفائدتهم هيئة الإنصاف والمصالحة التي كان يرأسها "سي احمد بنزكري" رحمه الله مقررات تحكيمية تقضي بجبر ضررهم في حدود المليار ونصف المليار التي يطالب بها اليوم منير الماجدي كل من موقع كود وجريدة مغرب اليوم، رغم فضاعت ما ارتكبته الدولة في حق البعض منهم من ممارسات منتهكة لحقوق الإنسان اعترفت بها بعد أن قررت تأسيس هيئة للإنصاف والمصالحة !!!.

سي احمد بنجلون  رحمه الله، تعرض لتعذيب بشع وفق ما حكاه هو نفسه في شريط فيديو مبكي ومؤلم ومؤثر، ومع ذلك عندما فتح باب العدالة الانتقالية في المغرب رفض الرجل أخد التعويض في إطار مشروع جبر الضرر الفردي، وصلاح الوديع حسب شهادة رفاقه طالب فقط بإرجاع وثائقه التي ضاعت منه، واليازغي الذي انفجر في وجهه طرد ملغوم طالب بدرهم رمزي، وعائلة الشهيد المهدي بنبركة الذي اختطف وصفي في باريس سنة 1965، يطالبون فقط برفات جثة والدهم لدفنها في قبر  حتى يصبح بإمكانهم الترحم عليه مثلهم مثل باقي البشر، والأمثلة في هدا الصدد كثيرة ومؤلمة .

من حق الماجدي أن يلجأ إلى القضاء في مواجهة أي طرف كان عندما يشعر أنه متضرر من شيء ما، هذا حقه الذي يكفله له الدستور كمواطن والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان كبشر، غير أنه يبدو في تقديري الشخصي أنه من الأفضل له البحث عن وسيلة معينة لطي نزاعه القضائي مع موقع كود ومغرب اليوم، على خلفية الحكم القضائي الفرنسي الذي قضى ببراءة الصحفي أحمد رضا بنشمسي، وهذا ليس فيه أي إضرار بالسيادة القضائية بالمغرب، بقدر ما أنه مفيد لصورة البلد الحقوقية، وللماجدي نفسه بحكم مكانته الاعتبارية وموقعه الوازن في محيط القصر الملكي كسكرتير خاص للملك.

أي حكم يقضي بإدانة موقع كود وجريدة مغرب اليوم  وتغريمهما، سيخلق الكثير من الجدل على المستويين الداخلي والخارجي، لا سيما، وأن القضاء الفرنسي الذي طالما استأنس القضاء المغربي باجتهادات قضاته في عدد من القضايا، برأ بنشمسي من التهم المنسوبة إليه ولم يمنح ولو أورو واحد للماجدي.

في اعتقادي الشخصي المتواضع، لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار الدعوتين ضد موقع كود ومغرب اليوم  بعد انتصار العدالة في فرنسا لحرية التعبير.