عماد كزوط ـ القنيطرة

في هذه الشهادة، التي خص بها عبد السلام الغازي، ابن محمد بن العياشي الغازي، المجاهد الذي شارك في حرب "البيبان" المماثلة لحرب "أنوال" ، ينفي الغازي أن يكون عبد الكريم انهزم في الحرب أمام القوات الاسبانية والفرنسية، كما ظلت تشيع معظم وسائل الإعلام المعادية لخطه الكفاحي، وخلافا لما رُوٍّج له دوما من لدن النخب السياسية، التي شاركت القصر التوقيع على معاهدة اكسليبان، حول وجود عداء مستمر بين الملك محمد الخامس وعبد الكريم، فإن الغازي، المقرب جدا من أسرة عبد الكريم والمطلع على جميع وثائق الأخير، يكشف عن حقيقتين مثيرتين، واحدة حين بعث الملك لعبد الكريم بحصان، لم يكتب له الوصول بعد أن صادرت القوات الفرنسية الهدية في الطريق، وواحدة حين شكر عبد الكريم محمد الخامس، مباشرة بعد ان وطئت قدماه القاهرة.

وفي هذه الشهادة، يفك الغازي لكم لغز عدم تحرير عبد الكريم لمليلية، بعد أن دخلها منتصرا خلال حرب أنوال، كما يطلكم عن عدد من الحقائق حول كيفية حصوله على السلاح، وعلاقته بالمخابرات الألمانية، وهل فعلا ان الأخيرة هي من أوحت له بوقف الحرب؟ وفي الشهادة أيضا حقائق لم تقرأوا أو تسمعوا بها أبدا عن الاستقلاليين والاتحاديين وجنرالات الجزائر وأشياء أخرى مثيرة وصادمة سننقلها إليكم على شكل سلسلة من الحلقات، مع فتح المجال لقراء الموقع الكرام بالتعليق على هذه الشهادات.

قبل ولادة قائد حرب الريف سنة 1882، عرفت "المملكة الشريفية" منعطفا حاسما،بعد موقعة ايسلي1884، منعطف قلب موازين مستقبل الدولة المغربية إلى حدود اقتطاع مساحات شاسعة من التراب المغربي، بعد انهزامه الأمام القوات أمام القوات الاستعمارية في مدة لا تتجاوز ست ساعات بـ"موقعة إيسلي"، فمنذ هذا الحين بدأ المغرب يفقد مقوماته والتمزق يضرب أوصاله، بعدما كانت أوربا تضرب لـ"لإمبراطورية الشريفية" ألف حساب، فانتهى الأمر في آخر المطاف إلى ترسيم حدود مغنية مع الجزائر سنة 1845 للإرغام المخزن على توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تحد من سلطة النظام وصلاحياته، بعد ما كان نفوذ المغرب يصل إلى تلمسان.
في هذه الظروف نشأ "عبد الكريم الخطابي" الأب، وضمن هذا السياق تربى وترعرع قاضي القضاة،سياق اتسم بالفوضى وعدم الاستقرار، إذ وصل الاضطراب إلى حدود خوض حروب كانت تدور رحاها بين كل قبيلة وقبيلة و كل دار ودار، فلم يكن من المستبعد والغريب أن يستغل عدد غير قليل من "المتمردين" هذا المناخ المشحون بصخب الفوضى ولهيب الحروب، ليكشروا عن أنيابهم طمعا في الانقلاب على قادة المخزن.
بـ"بوحمارة"، كان أبرز المتمردين، فأول تكْتِيكٍ عمل به بوحمارة لبلوغ مقصده: ادعاءه على أنه أحد أبناء "مولاي" الحسن، ليبدأ مشروعه الإنقلابي قبل أن يتم استلاءه على الجهة الشرقية و يصل إلى سلوان وصولا إلى قبيلة "بني ورياغل"، فكان بذلك على شفة حفرة من قلب موازين الحكم بالمغرب رأسا عن عقب، لو لم يجد "عبد الكريم الخطابي" الأب له بالمرصاد، فكانت نهاية بوحمارة على يد أبقائد جبهة التحرير، لينقذ عبد الكريم عرش مولاي الحسن من جشع بوحمارة، مما يؤكد على أن عائلة "الخطابي" لم يكن لها لا شقاق ولا نزاع مع القصر كما يُشَاع من قبل بعض الجهات بل كان قائد منطقته وقاضي القضاة بظهير "شريف"..

يتبع