حصل موقع " بديل" على نسخة من قرار محكمة الاستئناف بتطوان الصادر ضد القاضي محمد الهيني، وهو القرار الذي قضى ب"إعدام" الهيني للمرة الثانية بعد " إعدامه" الأول من طرف المجلس الأعلى للقضاء حين قرر الأخير عزله من سلك المحاماة فقط لإبدائه رأيا علميا في مشاريع قوانين.

المثير في هذا القرار الصادر عن استئنافية تطوان أنه استقرأ المادة 18 من قانون المحاماة بشكل حرفي، واعتبر القضاة أن الأمثلة الواردة في هذه المادة جاءت على سبيل الحصر وليس المثال رغم عدم وجود أي إشارة تفيد بذلك.

وتعليقا على هذا القرار قال قاضي الرأي المعزول محمد الهيني:"إن التفسير الذي قدمته هيئة الحكم حول هذا القرار، لن يستطيع قوله حتى المجانين و الحمقى، ولا حتى الصبية الذين لم يحتلموا بعد في مجال القانون"، مضيفا أن  الذين يقولون بهذا التفسير "يحتاجون لدورة تدريبية في المعهد العالي للقضاء حول تفسير القانون وكيفية الاستشهاد بقرارات محكمة النقض والتربية على استقلال القضاء".

أخطر من هذا بكثير، أكد الهيني أن الهيئة كذبت حين أشارت إلى قرار صادر عن محكمة النقض" موضحا" أن القرار الصادر عن هذه المحكمة سنة 2008 كان يتعلق بقاضٍ كان في وضع إحالة على التقاعد، كما أن هذا القرار لا يقول بأن المادة 18 قد جاءت على سبيل الحصر".

وأردف الهيني في نفس التصريح "لا يمكن لطالب مبتدئ في مجال الحقوق ان يقول ان المادة 18 قد جاءت على سبيل الحصر وأنا أدعو المحكمة إلى ان تخضع لدورة تكوينية في تفسير القانون بمن فيهم الرئيس الأول لاستئنافية تطوان، لأنه لا يوجد في المادة مايشير إلى ان الأمر يتعلق بالحصر" .

وأشار نفس المتحدث إلى أن "العديد من الحالات غير مذكورة في القرار ولكن كان يتوجب إضافتها، مثل حالة المرض، وهنا نستحضر قبول محكمة الرباط لموظف معزول لذات السبب، ثم نجد حالة قضاة المغادرة الطوعية، الذين يخضعون لمسطرة تمكنهم من دخول المحاماة، وأكثر من ذلك فإن قرارات محكمة النقض تعد حاسمة، وتفيد بأن العبرة ليست بالإدانة التأديبية وإنما بنوع هذه الإدانة وطبيعتها".

"فالمحكمة أخطأت ولم تلتفت للمادة الخامسة، التي تشير إلى العقوبة التأديبية كيفما كان نوعها، وبالتالي فإن عدم رجوع المحكمة للمادة 5 وفقا لما ذهبت اليه محكمة النقض هو خطأ " يقول الهيني الذي يضيف ، "أن المحكمة تحدثت عن الحصر، مرده -بالإضافة إلى عنصر التعليمات- هو أنها لو بحثت عن السبب فإن الهيني يجب أن يُقبل".

وختم الهيني حديثه بالقول "إن الغريب والمثير ان القرار يشير بوضوح إلى أن المخالفة التي توبع بها الهيني لا تمس الشرف والمروءة ولكن ذلك فقط كحيلة قانونية لتمرير مغالطة فادحة ان لفصل 18 هو على سبيل الحصر فالمادة 18 لم تتعرض مطلقا للعقوبات التادبية لان مجالها الفصل 5 من قانون المحاماة وكما هو معلوم الفصل 5 لا يستثني العزل لانه جاء عاما وشاملا لكافة العقوبات التأديبية فهو يشترط فقط ان لا تمس الشرف والمروءة".

من جهته قال المحامي لحبيب حاجي، "ليس هناك قراءة سطحية للقانون. من يفعل ذلك بحسن نية فهو غير جدير بلقب رجل القانون. فالذي يسألك عن ماهية الموز فهل ستكون اجابتك صحيحة اذا اقتصرت على الوصف السطحي والظاهري اي على حجمها وشكلها وقشرتها الصفراء دون التركيز الاساسي والمركزي على محتواها الداخلي ومذاقه ونكهته".

وأضاف حاجي، في حديث مع الموقع، "أكيد ان القول بالطابع الحصري للاستقالة والتقاعد في الفصل 18 من قانون المحاماة دون الغوص داخل النص والنظر الى باقي الفصول اما من نفس القانون او خارجه، واستقراء هدف المشرع والاخذ باجتهادات محكمة النقض باعتبارها المكلفة قانونا بشرح القانون هو مثل النظر الى قشرة الموز دون معرفة ما بداخلها، أما من يفعل ذلك بسوء نية فلا نقاش معه "ومسألة فيها نظر".

من جانبه قال المحامي صبري لحو، "إن تعليل الحكم بكون العارض السيد الهيني غير مشمول بالإعفاء من ضرورة الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة، هو تعليل غريب، وأشد غرابة من احتمال الإستناد على طبيعة وسبب العزل لو استند عليه القرار".

ومضى صبري الحو قائلا :"هذا التعليل الخاطئ بطبيعة الحال، لأن عتبة الإعفاء محددة قانونا في ثمان سنوات من الخدمة في سلك القضاة، يحط من قدر الكفاءة العلمية للقضاة، يجعل المراء منصبا على تكوينهم، مادام يشترط لممارستهم مهنة المحاماة الحصول على الأهلية رغم أنه تحصيل حاصل، كما أن هذا التعليل يؤكد أن الحكم سياسي، وأن مصدريه وجدوا أنفسهم في مواجهة نص قانوني واضح ودفوع مؤثرة ومثارة من قبل المحامون وعززوها باجتهادات قضائية حول المادة 18 وعلاقتها بالمادة الخامسة، فلجؤوا إلى إثارة مسألة الأهلية، وهذا التعليل لا يطعن في أهلية العارض الهيني وحيدا، بل في أهليتهم أنفسهم".

وأردف لحو، " في جميع الأحوال فهذا القرار يمتد مداه إلى احتقار كل قضاة المغرب، لأنه يشك في كفائتهم وقدرتهم على ممارسة مهنة المحاماة رغم قضائهم في مهنة القضاء سبعة عشر سنة، المدة التي قضاها السيد الهيني في سلك القضاء".

وفي ما يلي نص القرار:

15218206_570437249812434_431696453_n

15209032_570438013145691_1487205380_n