حصل موقع "بديل" على نص المذكرة الجوابية التاريخية، التي تقدمت بها هيئة دفاع قاضي الرأي المعزول محمد الهيني، أمام محكمة الإستئناف بتطوان.

وفي هذه المذكرة، يرد الدفاع على الطعن الذي تقدمت به النيابة العامة التي توجد تحت إمرة وزير العدل، حيث تشرح هذه الوثيقة الأسباب القانونية والدستورية التي تجعل القاضي الهيني أهلا لدخول مهنة المحاماة بعد قبوله في هيئة تطوان.

 

وفي ما يلي نص المذكرة الجوابية:

محكمة الاستئناف بتطوان
غرفة المشورة
ملف 52/1124/2016
جلسة 16/11/2016
المستشار المقرر : عبد النور الحضري مرفوعة الى
السيد الرئيس الأول والسادة المستشارين
لدى غرفة المشورة المدنية بمحكمة الاستئناف بتطوان

مذكرة جوابية عن مقال الطعن مع إسناد النظر

لفائدة : محمد الهيني - دكتور في الحقوق - قاض سابق - من قدماء القضاة- حاصل على قرار التسجيل بجدول هيئة المحامين بتطوان ،والساكن برقم 179 الشقة رقم 1 كيش الأوداية تمارة .
ضـــد : الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان بمقر المحكمة
بحضور مجلس هيئة المحامين بتطوان في شخص السيد النقيب بمقرها بمحكمة الاستئناف بتطوان

يتشرف العارض بأن يبسط أمام أنظاركم ما يلي :
تبعا لمذكرة السيد الوكيل العام للملك بالطعن في مقرر هيئة المحامين بتطوان نركز جوابنا على النقط المثارة :
من حيث الشكل :
وحيث إن عريضة الطعن غير موقعة من طرف الوكيل العام للملك مقدمه مما يجعلها غير مقبولة شكلا وفقا للقانون ولما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض
من حيث الموضوع:
أولا - حول مفهوم قدماء القضاة :
وحيث إن التساؤل المطروح هو هل عزل القاضي غير مشمول بمفهوم “قدماء القضاة” المنصوص عليه في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 18 من قانون مهنة المحاماة، حيث ذكر القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد وفقا للتفسير الغريب للنيابة العامة .
حيث تنص المادة 5 من ذات القانون، على مجموعة من الشروط الواجب توافرها في المرشح للمهنة، من بينها: أن يكون حاصلا على شهادة الإجازة في العلوم القانونية، أو شهادة من كلية للحقوق معترف بمعادلتها لها.
وحيث يرتفع هذا الشرط قانونا، مع شرط إلزامية خضوع المرشح إلى التمرين (المادة 11 وما يليها)، كلما تعلق الأمر ببعض الفئات طبقا للمادة 18 المذكورة، ومنها:
1- قدماء القضاة الذين قضوا ثماني سنوات على الأقل في ممارسة القضاء، بعد حصولهم على الإجازة في الحقوق، وقبول استقالتهم، أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي ؛
2 – قدماء القضاة من الدرجة الثانية أو من درجة تفوقها، بعد قبول استقالتهم، أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي.
وحيث إن مناط حكم إعفاء “قدماء القضاة” مما ذكر، هو ما راكمُوه من تجربة قضائية افترض المشرع معها أنهم أضحوا مؤهلين لممارسة مهنة المحاماة. وهذا ما يتبدى من اشتراطه، تنبيها وإماءً، لمدة ثمان سنوات في ممارسة القضاء كحد أدنى، فهي بذلك، تعد قرينة قانونية على تمرسهم في مجال المعرفة القانونية، وتمكنهم من موضوعها منها ومساطرها، إن على مستوى النظر أو التطبيق.
وحيث وغني عن البيان، أن تلك التجربة القضائية، لا تتأثر بما إذا كان هذا القاضي مستقيلا، أو محالا على التقاعد، أو معزولا ؛ إذ لا مجال للتمييز والتفرقة بين تلك الحالات، إن زيادة أو نقصانا، طالما أنها من جنس واحد، وهو مغادرة القضاء بالجملة، شريطة التوفر على شرط الثمان سنوات المفترضة قانونا لقيام عنصر التجربة في حقه.
وحيث ولما كان الأمر هكذا، فيتعين إلحاق الفرع المسكوت عنه، وهم قدماء القضاة المعزولين، بالأصل المنطوق به ، وهم قدماء القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد، طالما أنهما مجتمعين على علة واحدة، وهي “التجربة القضائية” المومإ إليها آنفا ،طالما أن القاعدة تقضي أن تخصيص حالة بالذكر لا يجعلها تنفرد بالحكم مادام قد اتخذت معها غاية.
وحيث إن وما يؤكد هذا المنحى، هو أن القاضي المعزول، قد يكون، مثلا، على أبواب السن القانوني الذي يسمح بإحالته على التقاعد بشهور قليلة، مما يتعذر معه، منطقا وعدلا وإنصافا، القبول بالتمييز بينه وبين المستقيلين والمحالين على التقاعد.
وحيث إن ما يؤكد صحة التفسير أن هناك عدة حالات لإنهاء مهام القاضي لم يتعرض لها المشرع في المادة 18 ومن بينها : المغادرة الطوعية –ترك الوظيفة –حالة الإعفاء للمرض،فهل في مثل هذه الحالات لا يحق للقاضي التسجيل في مهنة المحاماة ؟؟
وحيث إن الغاية التشريعية هي فقط هي اكتساب التجربة القضائية والتي حددها المشرع في ثمان سنوات ،فهل يعقل القول منطقا وقانونا للقاضي الذي اشترط المشرع فيه مدة ثمان سنوات من العمل والقاضي الهيني تجاوز 17 سنة من العمل أنه لا يحق له التسجيل في المهنة وأنه سيضار وسيعاقب بعدم إحالته على التقاعد لعدم اكتمال مدة عمله 21 سنة ،فهل سنعاقبه لأنه اشتبه بارتكابه المخالفة قبل التقاعد ،وبالتالي سنخلق قاعدة سيئة قد تستغلها جهة المتابعة وهو تصيد القاضي وعزله لأي سبب قبل وصوله سن التقاعد ،فمن يستطيع القول بهذا الهراء ؟لأن المشرع والقاضي منزه عن العبت وقراءة النصوص بمنطق هلامي وخرافي ،فالمشرع قصد فقط مختلف حالات انتهاء المهام كيفما كان سببها ،المهم هو ألا يرتكب المعني فعلا شائنا ماسا بالشرف والمروءة.
وحيث إن التقييد الوحيد الذي وضعه المشرع لمختلف حالات إنهاء الوظيفة هو أن لا يكون سبب العزل ارتكاب أفعال خادشة للشرف والمروءة وحسن السلوك، كما فسرت ذلك الفقرة الثانية من المادة 5 من قانون مهنة المحاماة، قائلة في الشرط الخامس الواجب توافره لدى المرشح لممارسة مهنة المحاماة: “(..) أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره”. وهو عين ما تواضع عليه الاجتهاد القضائي في كثير من مناسبة، باعتباره مصدرا تفسيريا لمقتضيات القانون إذ جاء في حيثيات أحد قرارات محكمة النقض تطبيقا لذلك، ما يلي: “إن الفقرة الخامسة من المادة الخامسة من المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحتج بها، لم تجعل من الإدانة شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل، وإنما ربطت ذلك بارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة، ولا يشكل مبررا لرفض طلب التسجيل (..)” (قرار صادر بتاريخ 09-10-2014، عدد 1054-1، في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014).
وحيث إنه وتأسيسا على كل ما سلف، فإن حكم إعفاء قدماء القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد، هو نفسه ينطبق على قدماء القضاة المعزولين شريطة أن لا يكون سبب العزل، هو ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة، أو حسن السلوك،مما يكون معه تفسير النيابة العامة للمادة 18 غير ذي مرجعية قانونية أو قضائية ومن قبيل المكابرة والتقاضي بخلاف مع المادة 5 من قانون المسطرة المدنية الناص على أنه يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه بحسن نية.

ثانيا:حول مفهوم السبب الشائن المخل بالشرف والمروءة
حيث منح المشرع المغربي لقدماء القضاة الذين مارسوا لمدة ثمان سنوات حق الولوج الى مهنة المحاماة دونما حاجة لإجراء أي امتحان أو تمرين، بالنظر للتجربة القانونية والقضائية التي راكموها خلال هذه المدة، غير أن الرغبة في تحصين المهنة من العناصر المسيئة لها، جعلت نفس المشرّع ينص في المادة 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على اشتراط ألا تكون إحالة القاضي الراغب في الولوج للمحاماة على التقاعد قد تمت لسبب تأديبي.
وحيث تبعا لذلك يطرح التساؤل فيما إذا كان الشرط المنصوص عليه في المادة 18 من قانون المحاماة يرتبط بجميع العقوبات التأديبية الصادرة في حق القضاة كما جنح لذلك التفسير غير القانوني للنيابة العامة، أم أنه يقتصر على حالات العقوبات الصادرة بشأن أفعال ماسة بحسن السلوك والمروءة؟.
وحيث إن اعتبار النيابة العامة جميع الاخطاء والعقوبات التأديبية كيفما كان نوعها ودرجتها مانعة من التسجيل بمهنة المحاماة قول لا يصدقه عقل ولا منطق ولا دستور ولا قانون ،فهل حتى عقوبة الانذار والتوبيخ والتوقيف عن العمل من العقوبات المانعة من التسجيل؟
وحيث إن عبارة المشرع "من غير سبب تأديبي "لا يمكن تحميلها أكثر مما يجب ،لأن المادة 5 من قانون المحاماة المتعلقة بالعقوبات التأديبية وهي مادة خاصة تسبق بالتطبيق على أي نص عام استوجبت أن لا يكون الطالب مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره
وحيث إن التساؤل يطرح مع النيابة العامة هنا كيف يعقل أن يسجل القاضي المحال على التقاعد قسرا بسبب عدم تبرير ثروته أو الرشوة ويرفض تسجيل القاضي الذي لم يستكمل مدة التقاعد وتوبع بسبب الرأي فقط ،فإذا كان الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض قد قبل تسجيل المحال على التقاعد الجبري ولو لسبب تأديبي، فمن باب أولى تسجيل القاضي المدان بسبب رأيه فقط،بصرف النظر عن استكمال مدة التقاعد من عدمها ،لأنه لا جدوى ولا طائل من استكمالها لأن العبرة ليست بالمدة وإلا كان المشرع اشترط 21 سنة وليس ثمان سنوات ،لهذا فالأساس هو نوع الإدانة التأديبية وما إذا كانت ماسة بالشرف والمروءة من عدمه .
وحيث إن التساؤل المطروح هو كيف نقبل إضافة السبب التاديبي الشائن إلى المادة 18 قياسا على المادة 5وفقا لما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض ولا نقبل إضافة مختلف إنهاء المهام للمادة 18 قياسا على المادة 5 لأنها اشترطت فقط مدة ثمان سنوات وليس مدة التقاعد التي هي 21 سنة-بتاريخ عزل القاضي -24 سنة حاليا- ،وإلا لماذا المشرع لم ينص في المادة 5 على أن المدة المتطلبة هي 21 سنة وليس ثمان سنوات.
وحيث إن ما يؤكد هذا التفسير هو استعمال المشرع في المادتين 33و 46من قانون المحاماة لعبارة "قدماء القضاة" هكذا مطلقة دون تخصيص مما يجعلها شاملة لمختلف حالات إنهاء مهام القاضي الذي أتم مدة ثمان سنوات من العمل .
وحيث إن عبارة "انتهاء مهام القاضي" هي الصيغة التي استعملها المشرع في المادة 7 من القانون التنظيمي رقم 27-11 المتعلق بمجلس النواب للدلالة على مختلف حالات الانقطاع من الوظيفة والتي تجعل القاضي ممنوعا من الترشح للانتخابات طيلة سنة قبل الاقتراع ،فهل يمكن القول وفقا لما ذهبت إليه النيابة العامة أن قيد عدم الترشيح ينطبق فقط على القضاة المستقيلين أو المحالين على التقاعد؟،مما يعني شمول جميع حالات إنهاء المهام لحكم قدماء القضاء ،لأن صفة القاضي السابق لا تسقط أصلا عن القاضي طيلة حياته وبعد مماته.
وحيث إن الإحالة على التقاعد بسبب تأديبي لا يختلف في شيء عن العزل مع حفظ الحق في التقاعد ،فكيف يتم التمييز فيما لا تمايز فيه،ولماذا سيمنع المشرع فئة من هذا الصنف من القضاة دون الفئة الثانية ،لأن جوهرهما هو الاستفادة من نظام التقاعد مع تقرير انهاء المهام ،لأن المعني في الحالتين يكون قد استكمل مدة التقاعد المبكر أو النسبي
وحيث إن القاضي الذي لم يستكمل مدة التقاعد النسبي سنعاقبه بحرمانه من التقاعد وأيضا حرمانه من الولوج لمهنة المحاماة فقط ،لأن المخالفة ارتكبت قبل الوصول لسن التقاعد، بصرف النظر عما إذا كانت مخالفته أقل خطر وأعظم شأنا من المخالفة التي توبع بها من استكمل مدة التقاعد،فهل يعقل أن تكون هي إرادة المشرع بالتساهل مع الشخص لمدة عمله وليس لنوعية مخالفته. والأكثر من هذا وذاك أن تقرير الإحالة على التقاعد من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يلزم إدارة التقاعد لأن التقاعد يحدد القانون مدة وإجراءات الاستفادة منه وليس المجلس المذكور ،فضلا عن انه حتى أخطر المتابعات المتصلة بالرشوة يعاقب عليها بالعزل مع حفظ الحق في التقاعد أو الإحالة على التقاعد ،فهل الإحالة على التقاعد هنا في الحالتين تكفي لتسجيل المعني بالمحاماة، وهل حتى الاستقالة التي تكون سبقتها عقوبة تأديبية تعتبر مانع من البحث عن ما إذا كانت العقوبة التأديبية لها مساس بالشرف والمروءة، وهل حالة القاضي الهيني المعزول بسبب رأيه يمكن قياسها على الحالات السابقة ،مما يجعل تمسك النيابة العامة بضرورة أن يكون القاضي من المحالين على التقاعد أو المستقيلين ضربا من العبث في غياب البحث عن سبب الإدانة وليس شكل وطريقة الخروج من الوظيفة ،كمن يسألك كيف خرجت من المنزل وليس ما حاجتك أو ما قضيت؟ .
وحيث جاء في قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 17/12/2008 على أن"إحالة طالب التقييد في جدول المحامين على التقاعد التلقائي من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يحمل على ارتكابه أفعالا مخلة بالواجبات المهنية وبالشرف والوقار"قرار تحت عدد 1047 ملف إداري عدد 3164-4-1-2006 مذكور عند عمر أزوكار :المحاماة من خلال العمل القضائي ،مكتبة الرشاد،الطبعة الأولى 2012ص 201.
وحيث إن اعتبار النيابة العامة أن القاضي غير المستقيل وغير المحال على التقاعد يعتبر عديم الأهلية يجعل فعلا مثل هذا الكلام هو المنعدم الأهلية ولا صلة له لا بقواعد التفسير ولا بالحد الأدنى للمعرفة القانونية المفترض توفرها لدى القضاة ،فكيف يعقل إسقاط صفة القاضي السابق والمعتبر من قدماء القضاة على غيرهما.
وحيث حددت المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة للمترشح للمهنة مجموعة من الشروط، من بينها ألا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره. ورغم أن المادة 18 أعفت من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين قدماء القضاة الذين قضوا ثماني سنوات على الأقل في ممارسة القضاء، وقدماء القضاة من الدرجة الثانية بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، فان القراءة المتكاملة للمادتين تقتضي القول أن المادة الخامسة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية.
وحيث يعني هذا أن القانون اشترط في المترشح لمهنة المحاماة ألا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك. وفي هذا المعنى، جاء في قرارين لمحكمة النقض تحث عدد 607 و 608 الصادرين بتاريخ 16-8-2012 في الملفين 205-4-1-2012 و174-4-1-2012: "و من جهة أخرى فانه ما دام الثابت أن المطلوب في النقض توبع بجريمة الارتشاء فقط، وقد تمت تبرئته منها وأن قرار إحالته على التقاعد التلقائي –الذي جاء لاحقا للقرار القاضي بالبراءة- لم يثبت أنه استند في تطبيق العقوبة التأديبية إلى فعل أو أفعال أخرى غير ما ذكر – من شأنها المساس بالشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن الادارة يبقى على عاتقها اثبات ذلك، فإنه لا مجال للإحتجاج بالمقتضيات القانونية المشار اليها أعلاه، خاصة وأن مقتضيات المادة 5 في فقرتها الخامسة من قانون المحاماة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية من نفس القانون، و ذلك بأن يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا وتأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن محكمة الاستئناف لما ألغت قرار الهيئة وقضت بحق المطلوب في النقض بالتسجيل بجدول هيئة المحامين بعلة أن قرار الاحالة على التقاعد لا يشير الى السبب الذي على أساسه اتخذ، وليس بالملف ما يفيد ارتكاب الطالب لأي فعل من تلك الأفعال، بل أنه قد تمت تبرئته من جريمة الارتشاء بقرار نهائي. وأن مجلس الهيئة لم يتحقق من العناصر المادية والواقعية لارتكابه أي فعل مناف للشرف والمروءة أو حسن السلوك ما دام أن المادة الخامسة من قانون المحاماة لم تجعل من الادانة شرطا كافيا لرفض الطلب، وانما ربطت ذلك بارتكاب الافعال أعلاه"، تكون قد بنت قرارها على أساس سليم من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا ولم تخرق أي مقتضى قانوني، وما بالوسيلتين على غير أساس.—
كما اعتبرت محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 9-10-2014 تحت عدد 1054-1 في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014 أن الفقرة الخامسة من المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحتج بها لم تجعل من الإدانة شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل، وإنما ربطت ذلك بارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة، ولا يشكل مبررا لرفض طلب التسجيل، تكون قد بنت قضاءها على أساس من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا، وما بالوسيلة غير ذي أساس.
وحيث جاء في قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 17/12/2008 على أن"إحالة طالب التقييد في جدول المحامين على التقاعد التلقائي من طرف المجلس الأعلى للقضاء لا يحمل على ارتكابه أفعالا مخلة بالواجبات المهنية وبالشرف والوقار"قرار تحت عدد 1047 ملف إداري عدد 3164-4-1-2006 مذكور عند عمر أزوكار :المحاماة من خلال العمل القضائي ،مكتبة الرشاد،الطبعة الأولى 2012ص 201.
وحيث يستخلص من حاصل ذلك أن محكمة النقض أقرت حق القضاة المتخذة في حقهم عقوبات تأديبية من المجلس الأعلى للقضاء في التسجيل بهيئات المحامين، في الحالة التي تكون فيها العقوبات المتخذة مستندة عل أفعال غير ماسة بالشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو نفس التوجه الذي كرسته غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بمكناس في قرارها الصادر بتاريخ 5-11-2014 في الملف رقم 261-14-1124 والذي جاء في إحدى حيثياته:
"لكن حيث أنه وخلافا لما أثير فانه لا مجال للاحتجاج بمقتضيات المادة 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على نحو ما تمسكت به النيابة العامة دون مراعاة مقتضيات المادة 5 من نفس القانون، ذلك أنه وإن كانت مقتضيات المادة 18 تنص على إعفاء قدماء القضاة من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين بعد قبول استقالتهم او احالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، فإن هذه المادة لا يمكن تطبيقها بمعزل عن مقتضيات المادة الخامسة التي تنص على أنه يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك و لو رد اعتباره".
وفي نفس الاتجاه اعتبرت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالبيضاء "وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطالب اتخذ المجلس الأعلى للقضاء في حقه وفي دورته المنعقدة في أبريل 2004 عقوبة تأديبية بالإحالة على التقاعد التلقائي
وحيث إن المادة الخامسة من قانون المحاماة تنص بالفعل على مجموعة من الشروط يجب توفرها في المترشح لمهنة المحاماة ،ومنها ما ورد بالبند الخامس من نفس المادة :أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره .
وحيث إن الملف خال مما يفيد ارتكاب الطاعن لأي فعل يندرج ضمن ما هو مقرر بالبند المشار إليه بالرغم من ثبوت العقوبة ،علما بأن هذه العقوبة يمكن أن تصدر بناء على ارتكاب فعل أو الإدلاء بتصريح لا علاقة له إطلاقا بالشرف والمروءة وحسن السلوك .
وحيث إن الطاعن وخلافا لما ذهب إليه القرار المنقوض واعتمادا على ما أكده قرار المجلس الأعلى القاضي بالنقض والإحالة ليس ملزما بإثبات المخالفة التي نتجت عنها العقوبة إذ معلوم فقها أنه لا يلزم أحد بالادلاء بحجة ينتفع بها خصمه ،كما أن قواعد الإثبات تقضي بأن المدعي لا يلزم بإثبات الواقعة السلبية .
وحيث إنه كان على مجلس هيئة المحامين بالبيضاء بيان الفعل المنسوب للطاعن والذي ترتب عليه العقوبة المشار إليها ،لأن المادة الخامسة لا تجعل من الإدانة لوحدها شرطا كافيا لرفض الطلب ،وإنما ربطت ذلك أي الإدانة بأن تكون بسبب ارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك .
وحيث إن ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره زكى هذا الطرح حين اعتبر أن استنتاج غرفة المشورة باستئنافية البيضاء مخالف لما ينبغي اتخاذه في هذه الحالة من التحقق من الوجود المادي للعناصر الواقعية التي اعتمدها مجلس هيئة المحامين بديلا عن البحث وأن إجراء البحث حول صدور عقوبة الإحالة على التقاعد التلقائي يعتبر إجراء جوهريا وله علاقة وثيقة بحقوق الدفاع وبوجوب احترام مبدأ الوجاهية.
وحيث إن المحكمة انقادت لتوجه المجلس الأعلى في هذا الإطار،وأمرت بإجراء بحث تقاعس مجلس هيئة المحامين عن حضوره وعن الإدلاء بما يفيد خلال ما صرح به الطاعن .7
وحيث إن بعض مجالس هيئات المحامين بالمغرب درجت على قبول الترشيح لمهنة المحاماة بالرغم من صدور عقوبة الإحالة على التقاعد التلقائي ،كما هو الحال بالنسبة لهيئة بني ملال في قضية القاضي السابق ومجلس هيئة مكناس بالنسبة للقاضي السابق الذي صدر في حقه قرار بالعزل .
وحيث يتعين لما ذكر إلغاء مقرر مجلس هيئة المحامين بالبيضاء والتصدي بالاستجابة لطلب الطاعن"قرار عدد 107 بتاريخ 29/10/2009 ملف 16-2009-3 مجلة الإشعاع عدد 37-38 دجنبر 2010.
وحيث إن السيد محمد الهيني لم يعزل من أجل فساد مالي أو أخلاقي وإنما عزل بسبب آرائه المدافعة عن استقلال السلطة القضائية والتي لطالما كانت أدبيات المحامين ومؤتمراتهم سباقة إليها
وحيث إن بيان المكتب التنفيذي لنادي القضاة في اجتماعه المنعقد بتاريخ 11/2/2016 اعتبر أن اتخاذ عقوبة عزل القاضي لا لفساد مالي أو أخلاقي وإنما فقط بسبب التعبير عن آرائه بشكل علني في قضايا الشأن العام التي تهم العدالة هو إعدام لكل المكتسبات التي جاء بها دستور 2011 لفائدة القضاة ، ويعتبر أن الهدف من هذه العقوبات هو إخراس كل أصوات القضاة المنادية بالتغيير والإصلاح في إطار الثوابت والمؤسسات .
وحيث إن بيان المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب في اجتماعه المنعقد بتاريخ 19/2/2016 بتأكيده على عدم شرعية ولا دستورية قرار العزل عرض لأخلاق وسيرة القاضي الهيني معبرا عن تقديره وامتنانه لمواقفه المشرفة وتضحياته في سبيل الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية كأحد رجالاتها المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة و الاستقامة لمدة تقارب السبعة عشر سنة بتفان و نكران للذات، مؤكدين له عن استمرار النادي في متابعة قضيته بما في ذلك حقه في ممارسة المهن القانونية المناسبة لكفاءته الكبيرة .
وحيت ان إبداء الرأي الذي يكتسي صبغة سياسية المتابع به القاضي لا يدخل في دائرة الأفعال المنافية للشرف و المروءة و حسن السلوك بل أن الرأي السياسي يدخل في اطار حرية التعبير التي يتعين احترامها بل حمايتها من كل شطط.
وحيت ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان نص في المادة 19 على انه لكل شخص الحق في حرية الراي و التعبير و يشمل هدا الحق حرية اعتناق الآراء دون اي تدخل و استقاء الانباء و الافكار و تلقيها و اذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية.
وحيث إن المادتين 18 و 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية اعترفت لكل شخص بالحق في حرية الفكر وبحرية التعبير واعتناق الآراء دون مضايقة
وحيت ينتج عن دالك ان التعبير عن الرأي الذي يكتسي صبغة سياسية مكفول لكل إنسان والتعدي عليه أو العقاب من اجله مرفوض بل محرم .
وحيت ان المجلس الدستوري في إطار اختصاصه وهو بيت في مدى مطابقته للقانون التنظيمي رقم 13 .106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ،للدستور ، اعتبر بان عبارة "او الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة" موجبا لتوقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه غير مطابق للدستور
وحيت انه كان التوقيف الفوري القاضي عن مزاولة مهامه بسبب إبداءه لرأي يكتسي صبغة سياسية غير دستوري فإنه من باب أولى يكون عزله لذات السبب غير دستوري أيضا .
و حيت إن المجلس الدستوري قد صرح في الفقرة الرابعة من منطوقة بأن المقطع الثاني من البند التاسع من نفس الفقرة من المادة 97 المصرح بعدم مطابقتها للدستور يمكن فصلها عن أحكام هده المادة و يجوز بالتالي إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106-13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة .
و حيت ان المقصود بالمقطع الثاني من البند التاسع من المادة 97 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الدي يتعين فصلها هي عبارة "أو الادلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة""قرار المجلس الدستوري رقم 16/992 م.د ملف عدد 16/1474 وتاريخ 15/3/2016.
و حيت ينتج دالك ان المجلس الدستوري قد اعتبر تأديب القاضي او معاقبته على مجرد الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة مخالفا للدستور.
وحيث تنص الفقرة الثانية من الفصل 134 من الدستور على أنه لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية".
و حيت بذلك يكون رأي المجلس الدستوري ملزم، ويتعين كما التزمت به هيئة المحامين أن تلتزم به النيابة العامة والمحكمة
وحيث بذلك تكون عقوبة العزل بسبب الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسة لا يدخل ضمن العقوبات التي تمنع من ممارسة مهنة المحاماة.
وحيت هدا الاتجاه كرسته محكمة الاستئناف بمكناس في قرارها الصادر بتاريخ 2014/11/05 في الملف عدد 2014/261 التي ايدت قرار هيئة المحامين بمكناس القاضي بقبول القاضي امغار الدي تم عزله ،بالتسجيل في جدول الهيئة .
وحيث إن بعض مجالس هيئات المحامين بالمغرب درجت على قبول الترشيح لمهنة المحاماة بالرغم من صدور عقوبة العزل بالنسبة لمجلس هيئة مكناس بالنسبة للقاضي... الذي صدر في حقه قرار بالعزل كما يثبت ذلك "قرار غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 107 بتاريخ 29/10/2009 ملف 16-2009-3 مجلة الإشعاع عدد 37-38 دجنبر 2010.
وحيث إن المتابعة بسبب الأفكار ولو جنحيا –وليس تأديبيا فقط-لا تنطوي على أي إخلال بالمروءة والشرف ،وبالتالي لا تمنع من القبول بالتسجيل بسلك المحاماة تمشيا مع اجتهاد محكمة النقض ،لكون العبرة ليست بالإدانة التأديبية كما جرى به العمل القضائي المستقر عليه لدى محكمة النقض ،وعمل نقابات هيئات المحامين ،وإنما بالسبب الشائن المتمثل في ارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة،ربطا في تفسير المادة 18 من قانون المحاماة على ضوء المادة 5 حسب "القرارين الصادرين عن محكمة النقض تحث عدد 607 و 608 الصادرين بتاريخ 16-8-2012 في الملفين 205-4-1-2012 و174-4-1-2012،وأيضا قرار آخر لنفس المحكمة صادر بتاريخ 9-10-2014 تحت عدد 1054-1 في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014 .
وحيث اعتبرت محكمة النقض أن إدانة طالب جامعي جنحيا بعقوبة موقوفة التنفيذ من أجل أفكاره والدفاع عنها في مواجهة الحرس الجامعي ولو بالتلويح بالعصى والساكين لا يعتبر منافيا للشرف والمروءة وحسن السلوك وبالتالي لا يمنع من قبوله بسلك المحاماة ،قرار تحت عدد 534 في ملف عدد 397/1/6/2006 منشور بمجلة المحامي عدد 55 ص 128.
وحيث أكدت نفس المنحى غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بفاس "إن الجرائم المنصوص عليها في ظهير 29/6/1935 المتعلق بزجر المظاهرات المخلة بالنظام العام وبردع ما يمس بالاحترام الواجب للسلطة لا تعتبر جرائم مشينة منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك ،ولا تدخل بالتالي في مفهوم ما تضمنته الفقرة الرابعة من الفصل 8 من القانون المنظم للمحاماة"قرار صادر بتاريخ 11/9/1986 مجلة المحاماة عدد 24 ص 46.
وحيث إن قرار المجلس الدستوري التاريخي لما اعتبر مخالفة الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية تتعارض مع الدستور مقررا بطلانها،فلكونها غير محددة وغير منضبطة، وقد تستغل كما وقع مع القاضي الهيني وغيره من القضاة مستقبلا ،مدخلا للمس بحرية تعبير القاضي والتأثير على استقلاليته .
وحيث يسجل وللتاريخ أن مجالس هيئات المحامين وجمعية هيئات المحامين كانت دائما تناصر المظلومين وتدافع عن الحق دون تردد وكانت تقبل في صفوفها مناضلين شرفاء عوقبوا عقوبات قاسية بسبب دفاعهم عن قضايا الحرية والديمقراطية ومنهم من صدرت في حقهم أحكام بالإعدام في قضايا سياسية،وأنه لم يسبق لهذه الهيئات أن قامت بطرد عمر بنجلون وعبد الرحمان بنعمرو وأحمد بنجلون ومحمد اليازغي رغم قضائهم لسنوات من الاعتقال السياسي بسبب دفاعهم عن حريات وكرامة وحقوق المغاربة ،ومن أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان .
وحيث إن مذكرة الطعن فضلا عن كونها غير مؤسسة على أي صحيح من القانون،لأنها بمثابة طعن سياسي عقابي للعارض على مواقفه المنافحة عن استقلال السلطة القضائية وجاءت تلبية لرغبة وزير العدل رئيس النيابة العامة في الانتقام منه ،فإنها تجاهلت بسوء نية الاجتهاد القضائي المستقر عليه لمحكمة النقض وهذا لعمري غير مفهوم بتاتا لأنه كيف يعقل لجهة تمثل المجتمع والساهرة على القانون أن تحقر الاجتهاد القضائي لأعلى مرجع قضائي بالمملكة ،وان تلغي وجوده كلية ،وكأن محكمة النقض ليس لها قيمة ولا رأي عندها .
وحيث إنه، لئن كانت حرية القاضي في تفسير وتطبيق القانون، من شروط استقلال القاضي الذي لا يمكن تصوره دون توفر الحرية المذكورة، فإن مبدأ استقلال القاضي المقرر في الدستور حماية له من أي تدخل ليس امتيازا له وإنما هو مسؤولية وتكليف من أجل حماية حقوق الأشخاص والجماعات، ولا يمكن أن يتحول هذا المبدأ إلى عائق يحول دون تطبيق مبدأ دستوري آخر يتمثل في مسؤولية القاضي تأديبيا ومدنيا وجنائيا ، وهي مسؤولية منبثقة من واجباته الدستورية تجاه المتقاضين، بما يفرضه ذلك من استقلال وتجرد والتزام بالدستور وبالقانون وبالأخلاقيات القضائية، أداء للمهمة التي أناطها الدستور بالقاضي، سواء تعلق الأمر بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة، المتمثلة في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، وفي ضمان محاكمة عادلة لكل شخص، كما هو مقرر على التوالي، في الفصلين 117 و120 من الدستور"قرار المجلس الدستوري رقم 16/992 م.د ملف عدد 16/1474 وتاريخ 15/3/2016.
وحيث ينص الفصل 110 أن القاضي يلتزم بالتطبيق العادل للقانون .
وحيث إن القاضي مفروض فيه حماية استقلاله ضد كل الضغوط والتهديدات كيفما كانت شكلها ومصدرها والقائم بها ،لأنه لا يحكم إلا بضميره والقانون
وحيث إن قرار هيئة المحامين موضوع الطعن جدير بالتأييد لسلامة أسسه الدستورية والقانونية واستناده على المرجعية الحقوقية والدولية وأدحض مزاعم مقال الطعن ببناءه المتين وحيثياته القضائية التي نهلت من الاجتهادات المستقر عليها لدى محكمة النقض في تفسير المادة 18 من قانون المحاماة على هدي المادة 5 وبذلك صار واجب التأييد .

لهذه الأسباب
نلتمس من المحكمة الموقرة:
عدم قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وبتأييد قرار مجلس هيئة المحامين عدد 398/2016 الصادر بتاريخ 12/10/2016 والقاضي بتسجيل السيد محمد الهيني في جدولها مع إشفاعه بالنفاذ المعجل وبإبقاء الصائر على عاتق رافعه.