بديل – صلاح الدين عابر

في سنة 2004 من شهر أكتوبر، وبالضبط في ليلة 24 و 25 من نفس الشهر، طاردت عناصر فرقة مكافحة المخدرات التابعة للشرطة القضائية في مدينة آسفي تاجر مخدرات مـلقب بـ" الـحداد " في طريق شاطئ " لالة فاطنة " على الطريق الساحلية في اتجاه مدينة الجديدة، إلا أن هذه المطاردة لم ينتج عنها اعتقال المتهم و إنما عادت عناصر الأمن هاربة مُتهمة هي الأخرى بـ"قتل" من كانت تُلاحقه.

وقال شهود إن عناصر الأمن "قتلت" المتهم ودفنت جثته في مكان مجهول، وإلى يومنا هذا لم تحصل عائلته على جثمانه، وأورد الشهود أن ضابط " ع. م . أ. ع " كان وراء هذه الحادثة المروعة التي هزت مدينة آسفي.

وجهت عائلة الضحية شكايات بخصوص الواقعة و اتهمت ضباط في الشرطة القضائية لأسفي مُعززة بشهود و سجناء كانوا يعرفون كل صغيرة وكبيرة حول القضية وعلاقة المتهم بتجار المخدرات و المساومات الأمنية، و على اثر ذلك حققت الفرقة الوطنية لأيام محدودة مع ضباط متهمين و شهود و حتى عناصر الدرك المـلكي.
اليوم ويبدو وكأن شيء لم يكن، إذ توقفت الفرقة الوطنية عن النبش و التحقيقات بعدما بدا أن عائلة الضحية ضاقت مللا من طول الانتظار و نتائج التحقيقات.
الضابط المذكور المتهم بقتل تاجر المخدرات و دفنه، هو أيضا حسب مصادر عليمة، مُتهم بتعذيب وقتل مواطن في كوميسارية بجامع الفنا في مدينة مراكش، و أنه حكم عليه بـ10 سنوات سجنا، دون أن يقضي منها ولو يوما واحدا في السجن وظل، لسنتين، حراً طليقاً يعيش في مدينة آسفي.

ضابط من آسفي أخطأ مراراً.. وسقط في " الرباط "

تتذكر ساكنة آسفي جيداً الضابط المسمى " ن.أ " الذي كان كالسيف الحادّ، الكثيرون من المُجرمين و تجار المخدرات لا يأملون أن يكون اعتقالهم بين أيدي هذا الضابط، الذي كان يشتغل رئيساً لضابطة القضائية في المدينة، روايات تتحدث عن اتهامه بالتنكيل و تعذيب مواطنين في السجن و تسببه في أخطاء شوهت جهاز الأمن، الرئيس المذكور متهم في شكاية لعائلة أحد الضحايا بمطاردة ابنها واختفائه جراء مُطاردته من طرف الضابط بشهادة شهود، و هو لازال موضوع متابعة جارية .

وبعد تنقيله من مدينة آسفي صوب مدينة تطوان شمال المغرب، لم يتوقف الضابط عن ممارسته الشَّناعَةُ الفظاعة، التي تصدت لها هذه المرة، جمعيات المجتمع المدني في مدينة تطوان التي تقدمت بعدد من الشكايات ضده إلى مديرية الأمن، إضافة لاتهامه بإهانة صحافيين .

وبعدما نُقل من تطوان إلى الرباط مرة أخرى، ظل جهاز الأمن في المغرب يُحافظ على هذا النموذج الضابط محاولاً تهريبه من هُنا إلى هناك، دون أي عقاب أو مُحاسبة على أفعاله و أخطائه، لكن في العاصمة الرباط، هذه المرة لم تكن كالفرص التي مضت سلفاً، لقد أخطئ الضابط " أ.ن " في ملعب لا يرحم، حنين كان يشتغل أيضا في الرباط " رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط " حينما ارتكب المسؤول الأمني خطأ جسيما، أثناء تفكيك عصابة إجرامية بالعاصمة الإدارية، وتغاضى عن إيقاف ابن ثري في المدينة، أثناء إيقاف اثنين من شركائه، بينما ظل الثالث مبحوثا عنه يعانق الحرية، وبعد ضغوطات، جرى إيقاف نجل شخصية سامية، وإنجاز مسطرة له تضمنت إنكاره التهم المنسوبة إليه، وتساءل فاعلون في الرباط عن عدم سبب إيقاف ابن الشخصية الثرية مباشرة بعد إيقاف شريكيه.

لم تُعلن بعد إدارة الأمن، عن إنهاء المهزلة، فقد تم تنقيل الضابط للمرة الثالثة إلى منصب أخر، حيث ألقته بالإدارة المركزية بالرباط.

الإدارة تكافئ ضابطا  "مشتبه به"

لازال اليوم الحديث جارياً، حول شهداء الحراك الشعبي في آسفي، مقتل عضو ينتمي لتنظيم سياسي إسلامي و أخر مُعطل، و تعذيب أزيد من 30 شاب في مخافر الأمن، وضرورة مُعاقبة مرتكبي هذه الجرائم و مسألة الإفلات من العقاب !

الضابط المسمى " م.ع.ح " كان شهيراً في المدينة كشهرة نجوم السينما وكرة القدم، " و اتسير ولا غادي يعلقك لحامد " هكذا مزح شباب مع بعضهم بتهكم على أخطر عنصر في ولاية الأمن الإقليمية، حينما استقى صحافي " بديل " آراء عدد من النشطاء في المدينة معلومات حول الضابط المذكور، ذكروا أن الضابط عندما كان يأتي لفض اعتصامات ومظاهرات المعطلين كان يأتي مخموراً وتخرج من لسانه أقبح نعوت السب و الشتم .

اتهم نشطاء في المدينة و فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الضابط بوقوفه وراء مقتل " محمـد بودروة " حينما كان يقوم باعتصام فوق سطح وكالة التشغيل و الكفاءات المهنية " ANPEC " في الساعات المتأخرة من ليلة 13 أكتوبر من سنة 2011.

كما أن الضابط، متهم أيضا بالتنكيل بمعتقلي " الحراك الاجتماعي 1 غشت " و نشطاء حركة 20 فبراير و تعذيب عدد منهم و تسبب في إعاقة جسدية لأحد المعطلين و تلفيق تهم لزج بهم في السجن.

وطالب نشطاء المدينة وعدد من الهيئات الحقوقية، بمُحاكمة الضابط، وعوض الإستجابة لمطلب الحقوقيين و النشطاء، قامت إدارة الأمن بتنقيل الضابط إلى مدينة مراكش بدون مهمة لبضع أسابيع، و من ثم إلى مدينة كلميم ليشغل منصبا أكثر رفعة وكأن الإدارة الأمن تُكافئه على أعماله.

وكانت منظمة العفو الدولية في الرباط، اتهمت المغرب بالتقاعس في معاقبة مرتكبي جرائم التعذيب، "كنا نظن أن المغرب قطع مع ممارسات الماضي، لكن للأسف هذا لم يحدث"، هكذا أجمل محـمد السكتاوي، مدير فرع منظمة العفو الدولية في المغرب، وضعية التعذيب في المملكة المغربية.

من جانبه اعترف وزير العدل و الحريات مصطفى الرميد بوقوع حالات تعذيب، تؤثر على حقوق الإنسان، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هناك حالات عديدة يتم ادعاء الكذب فيها. وقال الرميد، خلال اجتماعه مع منظمات تعمل في مجال حقوق الإنسان، إن دولة المغرب تسعى لمحاربة أشكال التعذيب الشامل، وأنواع الإساءة كافة، ولن تسمح بممارسته.

وأكد على أن المغرب سبق أن صادق على اتفاقيات دولية لمناهضة التعذيب، فضلا عن تشريعاته الوطنية. وتابع "أي شخص يرتكب هذا الفعل المجرم يستحق العقاب".

ودعا الوزير، الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التحقيق في جميع حالات ادعاء تعرض المواطنين للتعذيب، وذلك أياما فقط بعد صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية « أمنيستي » الذي أشار إلى وجود حالات تعذيب بالمغرب.

وقالت " سارة " طالبة مغربية سلك العلوم الرياضية، في حديثها لموقع " بديل " إن الدولة لاشك وأنها تعلم بالأخطاء التي يرتكبها المسؤولين الأمنيون وتتغاضى عنهم.

و أشارت ناشطة صحافية شابة، في حديثها لـموقع " بديل " رفضت الكشف عن اسمها، على أن المغرب و مسؤوليه يقولون كلام في الإعلام لا يعكسه الواقع، و أن المسؤولين يتخفون وراء حصانات يفتعلونها في مُخيلتهم.