محمد نجيب البقاش

في الآونة الاخيرة ، ارتفعت بشكل ملفت للانتباه جرائم هتك عرض قاصرين و ممارسة الجنس عليهم ، لا نحتاج ان نذكر بان عقوبات هؤلاء حسب المذهب المالكي هو الإعدام قتلا ولو بقيت الجريمة في حدود المحاولة ولم يقع الاغتصاب بعد ،فقد ثبت ان الامام مالك رضي الله عنه ، أستشير في شخص ضبط متلبسا بضم طفل اليه وقد نزع ملابسه فأمر بجلده أربعمائة سوط فما لبث ان مات فذكر ذلك لمالك فما استنكره. مثل هذه الجرائم هي التي يشكل مقترفوها خطورة حقيقية على المجتمع .

في أوربا و الولايات المتحدة على سبيل المثال ، تصل عقوبتهم الى الإعدام او السجن المؤبد، فهناك إجماع كلي على رفضهم و سحقهم أينما وجدوا ، لذلك عندما يلقى بهم وراء القضبان ، تتحول حياتهم هناك الى جحيم اخر يشكل بالنسبة لهم عقوبة ثانية يمارسها عليهم يوميا ودون ملل باقي السجناء الآخرين، فهؤلاء يعتبرون أطفالهم الذين يوجدون بعيدين عنهم وراء الأسوار الأسمنتية العالية ، بمثابة أمانة تركوها بين يدي المجتمع ، يريدون ان يجدوها سليمة نفسيا و جسديا عند معانقتهم الحرية من جديد ، لذلك يجعلون أيامهم و لياليهم التي يقضونها قسرا بينهم عبارة عن حرب نفسية طويلة عليهم يفضلون بدلها الموت .

للأسف في بعض البلدان الاسلامية لا زالت تسودها الى اليوم ظاهرة ما يسمى بالغلمان، لا زالوا ينظرون اليهم كجزء من ثقافة موروثة مكتسبة للشرعية . نشير ان التراث الأدبي العربي الموروث ملئ بالتغزل بهم، القران الكريم كذلك أشار اليهم كأحد انواع المتع التي سيحظى بها المسلمون في الجنة، طبعا يجب قراءة الامر تاريخيا، فعرب الجاهلية آنذاك لم يكونوا ليعتنقوا الاسلام دون مداعبة خيالهم و هوسهم الجنسي الحاد بالحور العين و الغلمان المخلدين الذين سيطوفون عليهم هناك باباريق و كؤوس الخمر، مثل هذه الثقافة التي اختلطت و تشرعنت بفهم شيطاني للدين، وبقراءة لا تاريخية للقران، هي التي تجعل اليوم نظرتنا لهذه الجرائم لا ترقى لنفس درجة النظرة القاسية المشحونة بالرفض المطلق التي يرى بها الأوربي و الامريكي هذه الأفعال الخبيثة، و التي كان يراها بها كذلك قديما الامام مالك، الدليل على ذلك هو ان نسبة لا يستهان بها من مرتكبي هذه الجرائم البشعة يحترفون للأسف مهنة تعليم الصبيان الصغار في الكتاتيب القرانية، ففيما يعتقدهم معظم أفراد المجتمع قدوة و تجسيدا دينيا للأخلاق، ينظرون هم في مقابل ذلك الى أطفالهم الموضوعين أمانة عندهم كمتعة جنسية مستحقة لهم قبل حلول اجلها الأخروي الموعود .انهم اضافة لذلك و رغم وجودهم وراء القضبان لا يلاقون نفس المعاملة البشعة التي يلاقيها أشباههم في السجون الغربية، اننا حقاً مجتمع نحترس منهم ، نتوخى الحذر منهم ، ننظر اليهم بازدراء، نلعنهم كذلك دينيا، غير اننا نلعن من يشرب الخمر اكثر منهم ......