أمين خطابي

شاءت الأقدار أن يتزامن وقوع فاجعة حادثة سير طانطان، التي راح ضحيتها 33 شخصا على الأقل أغلبهم أطفال، بعد أيام من بدء الغارات الجوية على اليمن في العملية العسكرية التي أطلق عليها “عاصفة الحزم”، التي قادتها المملكة العربية السعودية، وهي العملية التي لم يتردد المغرب، في الإستجابة للمشاركة فيها، كما لا يتردد في تنكيس الأعلام الوطنية لثلاثة أيام، عندما يتعلق الأمر بوفاة طبيعية لأحد أفراد عشيرة آل سعود الحاكمة بالسعودية، ووفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، كانت أخر مثال على ذلك.

بالمقابل، نجد أن الماسكين بزمام الشؤون العليا بالمغرب، وهنا طبعا لا أتحدث عن شخوص من حجم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الذي تتجاوزه مثل هذه الأمور.. لا يجدون حرجا في المضي قدما دون الإعلان عن حداد ولو ليوم واحد !، عندما يتعلق الأمر بوفاة جماعية لأشخاص ينتمون إلى هذا الوطن، قضوا في حوادث عرضية ليس لهم يد فيها، كما وقع مع الحادث المأساوي بطانطان، الذي أودى بحياة أشخاص توفوا حرقا داخل حافلة اصطدمت بشاحنة، وقبله 38 شخصا من ضحايا الفيضانات التي عرفتها المناطق الجنوبية.

المطل على العالم الأزرق، يجد أن “الفايسبوك” يعج بالألآف من المنشروات والتعاليق التي يطغى عليها الأسى، حزنا على أرواح ضحايا مثل هذه الحوادث الدرامية، وهي بكل بساطة ترجمة طبيعية لروح المواطنة الحقة في بعدها التضامني والإنساني، بين الإنسان وأخيه الإنسان، تعبيرا عن المواساة للأخر في مصاب جلل.

هنا يتبادر إلى الذهن تساؤلات متزاحمة فيما بينها، لا يجد لها المرء أي جواب ولا مبرر مقنع، حول المانع الذي تجده الدولة المغربية في عدم الإعلان عن حداد على العشرات من الأرواح، أطفال أبرياء ماتوا حرقا وأخرين قضوا غرقا بمياه الفيضانات ؟! وهم في أخر المطاف يعتبرون مواطنين ينتمون إلى هذه الأرض التي قيل أنها وطنهم، في حين نجد أن هذا الوطن نفسه، ينكس علمه حدادا على وفاة أشخاص أخرين لا ينتمون إليه أصلا، فقط لأنهم كانوا جالسين على عرش فوق آبار البترول.

هذه هي قيمة المواطن في هذه البلاد، لا يستحق حتى أن يُحزن على وفاته ولا أن يواسى أهله، بإجراء رمزي بسيط، أيا كانت طريقة وفاته حرقا أو غرقا..