يمُرُّ البطل والمدرب الوطني في رياضة كمال الأجسام "مسعود جاري" الشهير بـ"با مسعود" بظروف صحية متدهورة. بحسب الدكتور محمد معروف،  الأستاذ بجامعة شعيب الدكالي – الجديدة.

ويفيد معروف أن "با مسعود" المزداد سنة 1946 ، لم يعد يتذكر حتى أعز أصدقائه، الأمر الذي جعل بعض أنصاره ومحبيه، يوجهون نداء إلى والي جهة الدار البيضاء ورئيس "جامعة كمال الأجسام" من أجل الالتفات إلى وضعه. وإلى ملفه الإنساني، و مؤازرته في محنته، عن طريق زيارته، وإعانته، وتوفير الخدمات الطبية له، خصوصا وأن حالته المادية البئيسة لا تسمح له بتوفير مصاريف التشخيص والعلاج، فهو أب لأسرة تتكون من خمسة أفراد، ويقل دخله من التقاعد عن ألف درهم، ولا يتوفر على سكن.

يعتبر با مسعود، المعروف سابقا بمسعود بن جامع من المؤسسين الأوائل لرياضة كمال الأجسام في المغرب، حيث بدأ التدريب سنة 1963 بعدما أثرت فيه الأفلام الغربية، و العضلات المفتولة لممثليها كستيف ريف، ريد بارك، ومارك فوريست وغيرهم، فقرر ممارسة هذه الرياضة، وخاض التدريب على يد سعيد الذي كان اهتمامه الأساسي هو رفع الأثقال، ويروي قصته للبطل لحبيب الحبابي، الذي أصدر رواية مسعود في مجلته مغرب بودي بيلدين 1989 عدد 1.

ولج مسعود هذه الرياضة من عالم تقطيع الخشب في إحدى المخابز، مما ساعده على بناء عضلة الذراع التي اشتهر بها، حيث وصل محيط ذراعه آنذاك 50 ستنم، ، وكانت أول مشاركة له في البطولة الوطنية في فاس سنة 1966، إذ احتل الرتبة الثانية، ورغم استمراره في التباري، لم يكن متفقا على الطريقة التي تدير بها الجامعة الأمور، لأن التركيز كان على حمل الأثقال وليس على بناء الجسم. فاز مسعود ببطولة المغرب أربعة مرات سنوات 1975 /76 /77/80.

و الغريب في حكاية مسعود، هو انه لم يسوق جسده كباقي الممارسين، واهتم فقط بعالم التدريب والتباري، ناهيك عن منعه من تمثيل المغرب في التظاهرات الدولية بسب لونه الأسود، مع أن عالم بناء الأجسام يزخر بالأجسام الملونة كأرفولد، وسيرج نيبري، و يجيب مسعود في حواره مع الحبابي قائلا: "قالوا لا نريد أن نسفرك لأن لونك أسود!"، ورغم أن مسعود انحصر نشاطه في تدريب الأبطال بنادي جنان بالدار البيضاء، وهو من اعرق الأندية المغربية، فقد زاره العديد من الوجوه المعروفة عالميا وداع صيته بين ممارسي هذه الرياضة خارج الحدود، وتألق مسعود بجسم ممشوق مفتول العضلات بالرغم من أن طعامه لم يكن يعتمد على حمية دقيقة، ولازال البعض يتذكر مسعود، وهو يقول" تمرنوا أيها الإخوة على قدر طعامكم، نهار كيكون عندي الخبز والشاي، كنتمرن خفيف، نهار كيكون الحوت والحليب والبروتين موجود كنشارجي."

حين تواجد با مسعود في مدينة الجديدة كمدرب بقاعة رياضية يمتلكها احد تلامذته، البطل الحبابي، تدخل بعض الأطباء، فأجروا له بعض الفحوصات بالسكانير مجانا، وناولوه بعض الأدوية، ومنذ ذلك الحين، و "با مسعود" لا يعرف طريق الطبيب، رغم معاناته الدائمة مع الضغط الدموي، ومرض آخر نجهل تشخيصه، حيث يرعش جسده ويسبب له الارتجال والاضطراب.
هذا حال معظم الأبطال الذين لم ينخرطوا في تسليع أجسادهم وتسويق خبراتهم في بلدنا الحبيب، نودعهم في صمت و نسيان، ونطمس معالم تاريخهم الحافل بالألقاب والنجاحات، با مسعود لم يفر إلى المهجر، ولم يتهافت على منصب في الجامعة، ولا على منحة أو إعانة رسمية من طرف الدولة... با مسعود زهد في المتاجرة بخبرته، وابتهج لاعتراف تلامذته بعطائه، با مسعود سيذكره التاريخ باعتباره بطلا أحب رياضته وعاش بنشوة.
للاتصال بمسعود جاري B 272955
العنوان: 20 زنقة علي بن حرازم (فران الجير قرب فيلودروم -- الكورس ديل البشكليتات) البيضاء
أ