شيع آلاف المواطنات والمواطنين، مساء الإثنين 08 شتنبر الجاري، جثمان أم المعتقل السياسي الزبير بنسعدون، وسط شعارات صاخبة و"كلمة نارية" لبنسعدون ألقاها من فوق أكتاف أنصاره.

وقال بنسعدون " ليس هناك قانون في هذا البلد، الدولة ظلمتني بصمتها على اعتقالي ظلما وعدوانا، ثم ما الفرق بيني وبين خالد عليوة، لماذا عليوة تموت أمه ويحظى بالبقاء في منزلها ثلاثة أيام، وأنا احرم من رؤية امي داخل منزلها وأنقل الآن فورا بعد عملية الدفن إلى السجن؟"

وشهدت الجنازة أجواءً مهيبة، وسقط أحد المواطنين مغميا عنه بعد أن انتابته حالة من الهستيريا الشديدة وهو يصرخ بصوت عال: "والظلم والظلم آعباد الله" في وقت كان فيها حراس السجن ورجال الدرك يجبرون بنسعدون على صعود سيارة الأمن باتجاه سجن طنجة.

وهتف مشيعون بـ"الموت لبنعيسى" ورفعوا شعارات نارية تدين صمت الدولة على اعتقال بنسعدون.

وقال بسنعدون لـ"بديل" إن الحراس نقلوه إلى مقر المقر الجهوي للدرك الملكي بطنجة وظل هناك لمدة 45 دقيقة، وحين سألهم عن ذلك أجابوه بأنهم جاؤوا إلى هنا لنقل دركي، وعندما سألهم عنه، ذكروا له بأن هناك خصاصا أمام مهام أمنية عديدة، وأنهم سينتظرون قليلا قبل حلول الدركي، متسائلا بنسعدون عن موانع أن يأتي الدركي إلى السجن لنقله أمام المناسبة الإنسانية الأليمة التي يمر منها بدل أن يذهب هو إلى مقر الدرك ويبقى 45 دقيقة هناك، في وقت ينتظره وجه أمه ليودعه الوداع الأخير.

أكثر من هذا، أفاد بنسعدون "بديل" بأنهم حين وصلوا إلى أصيلا، فوجئ بسيارة الأمن تسير بهم إلى السجن المحلي بنفس المدينة، بدل أن تتوجه بهم إلى المنزل حيث جثمان والدته، الأمر الذي جعله يستفسر عن ذلك، ليصدم بأنه لن يرى والدته داخل المنزل وأن المُتاح له هو حضور مراسيم دفنها فقط، لينتفض وسط سيارة الأمن على حرمانه من رؤية وجه أمه، طالبا منهم إعادته فورا إلى السجن، لكن المعنيين أصروا على قرارهم، قبل أن تجري مفاوضات بينه وبين مدير السجن المحلي بأصيلا، حيث أكد بنسعدون أن طلبه في الرسالة التي وجهها للمسؤلين كانت تؤكد على وجوب زيارته لمنزل أمه ورؤية أعمامه وأخواله الطاعنين في السن لعجزهم عن حضور الجنازة، لكن المدير نفى أن يكون ذلك متاحا له، بحجة وجود قرار إداري لا ينص على ما يطالب به، لكن حين طالب بنسعدون المدير بالإطلاع على نسخة من هذا القرار، رفض المدير ذلك، قبل أن يربط الإتصال بمدير سجن طنجة، الذي حاول إقناع بنسعدون بأن المتاح له هو حضور مراسيم الدفن فقط، فانتفض بنسعدون في وجهه قائلا "وما الفرق بيني وبين خالد عليوة، هل خالد علوية مواطن وأنا لست مواطنا"؟ قبل أن يطلب من المدير إعادته إلى السجن، ما جعل المدير يقترح رؤية والدته داخل المسجد حيث تجري الصلاة عليها، وهو ما قبله الزبير.

وفي وقت كان فيه بنسعدون يتلقى التعازي من المشيعين همس أحد الحراس في أدنه قائلا له بأن الوقت يزاحمهم وبأنهم سينقلونه الآن إلى منزله، ما جعل بنسعدون يعتذر للحاضرين طالبا الرحيل، لكن حين خرجوا من أمام باب المقبرة اكتشف الزبير "مقلب" الحراس، بعد أن ذكر له أحدهم بأنهم سينقلونه إلى السجن، لينتفض في وجهه، مُتهما الدولة المغربية بظلمه قبل أن يقول "واش عليوة مواطن وأنا زبل؟" في وقت تعالت فيه شعارات التنديد والإستنكار لما تعرض له هذا المعتقل السياسي الذي حرم من رؤية اخته قبل وفاتها ووالده قبل وفاته واليوم والدته، التي ظلت على غير علم بأن ابنها في السجن لمدة سنة وأربعة أشهر وحين علمت بذلك توفيت حين مر أنصار بنسعدون ليلة الإنتخابات الأخيرة قرب منزلها وهم يهتفون: "الزبير رْتاحْ رْتاحْ سنواصلوا الكفاح".

وعرفت الجنازة حضور العديد من الوجوه الحقوقية والسياسية والثقافية والإعلامية، واعتبر المحاميان الحبيب حاجي ومحمد طارق السباعي حرمان بنسعدون من رؤية والدته داخل بيتها نظير ما حظي به الإتحادي خالد علوية "جريمة سياسية" تكرس التمييز على أساس الموقع الإجتماعي، منددين بهذا الخرق الحقوق والإنساني، مطالبين في الآن ذاته بإنهاء فصول ما وصفوها بـ"المهزلة" المستمرة بإعتقال مواطن مظلوم.

يشار إلى أن هذه القضية من أخطر القضايا التي عرفها ما يسمى بـ" العهد الجديد"، وقد قوبل فضحها من طرف موقع "بديل" بسياسات متعددة، جهة تعاملت بسياسة "كم حاجة قضيناها بتركها والرهان على الوقت لمرورها في صمت"، وجهة حاولت أن "تشخصن القضية بجعلها وكأنها موضوع شخصي وذاتي لرئيس تحرير الموقع حميد المهدوي، فيما قسم واسع من الشرفاء استنكروا ما جرى لهذا المواطن وعائلته، مطالبين بفتح تحقيق في ظروف الحكم ومن يقف وراءه.

ويقضي بنسعدون القابع في سجن طنجة، على خلفية "ملف مفبرك" بحسب العديد من الحقوقيين وأحزاب "العدالة والتنمية" و"الإستقلال" و"الأحرار" والإتحاد الإشتراكي" و"التقدم والإشتراكية"، عقوبة سجنية فقط بسبب شهادات شهود اكدوا لاحقا في محضر رسمي للشرطة أنهم لم يشهدوا أصلا! فيما شهادة شاهد ثالث جاءت كلها متناقضة ومتضاربة بينما يؤكد القضاء أنها جاءت دقيقة ومفصلة.

بنسعدون1

بنسعدون2

بنسعدون3

بنسعدون4

بنسعدون5 بنسعدون6 بنسعدون7