قال  رئيس "رابطة قضاة المغرب" القاضي الشهير نور الدين الرياحي، وهو يخاطب "وزير العدل" مصطفى الرميد: "كنتم الوزير السياسي الوحيد الذي لم يقم بالحملة الإنتخابية لفائدة حزبه وأنتم من وزراء السيادة وهذه سابقة في تاريخ المغرب"، بعد أن قال نفس الشخص، خلال ندوة نُظمت أول أمس في أكادير مخاطبا الرميد دائما: "نحن نعرف أنكم لا تعرفون المجاملات، كنتم الوزير السياسي الوحيد الذي ضغط على مجموعة حزبه من أجل خروج استقلال النيابة العامة إلى الوجود".
واعتبر قضاة من الودادية الحسنية وقضاة من النادي في تصريح لـ"بديل" ما صرح به الرياحي "هو موقف سياسي بامتياز، يعبر عن موالاة صاحبه لحزب العدالة والتنمية وينتصر للأخير ضد أحزاب المعارضة".

الحبيب حاجي أحد أعضاء هيئة الدفاع عن القاضي الهيني،  ورئيس "جمعية الدفاع عن حقوقالإنسان" والباحث في القانون الدستوري، وفي اتصال به لاستشارته عما إذا كان ما صرح به الرياحي يعد "موقفا سياسيا"، قال حاجي "لو سمعت هذا التصريح وأنا لا أعرف مصدره، ثم سألتني من يكون صاحبه لأجزمت لكم أنه عضو بحزب العدالة والتنمية".

وأضاف حاجي "يستحيل على القاضي مستقل أن يقول بهذا الموقف السياسي الموالي بامتياز لحزب العدالة والتنمية، بل إن في موقفه تملقا وانبطاحا واضحين للوزير، وإساءة بليغة لكل أعضاء المعارضة الذين تناوبوا على رئاسة وزارة العدل".

وقال حاجي "إن الطريقة التي تحدث بها هذا القاضي  فيها خرق واضح لواجب الحفاظ والوقار وإبداء جلي لموقف سياسي موالي لحزب يقود الحكومة"، مستغربا بشدة لعدم تدخل الوزير وهو يسمع بأذنيه عبارات سياسية على لسان قاضي.

واعتبر حاجي طريقة حديث الرياحي عن زملائه في الجمعيات الأخرى فيها إساءة بليغة لهم، وتحريض صريح منه لوزير العدل من أجل اتخاذ إجراءات صارمة ضد زملائه في النادي وعلى رأسهم القاضي الهيني، سواء بحرصه على ذكر اسم "نادي قضاة المغرب" عند قوله بأن أحد مؤسسي النادي التحق بجمعيته وبأن مئات القضاة التحقوا به، أو عند حديثه عن المادة 97 من مشروع "القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة" التي ينتقدها قضاة الوادادية وقضاة النادي عند قول  الرياحي في هذا السياق " القاضي الذي وصل به الزمن أو الوقت إلى مقتضيات الفصل 97 لا يمكن أن يكون قاضيا". مضيفا حاجي "إن موقف هذا القاضي هو تجلي لرغبة واضحة منه في إحداث شرخ داخل الموقف المتضامن مع قضاة الناي خاصة مع القاضي الهيني".  وزاد حاجي "إن  موقف هذا القاضي يبطن رغبة دفينة  في الإجهاز على الهيني وكأنه يقول للرميد  لا نريد  القاضي الهيني بيننا اعزله ونحن نسندك".


وأضاف حاجي بأن صمت الرميد تجاه التصريحات السياسية للرياحي تؤكد أن متابعة الهيني لا أساس لها من الصحة وأنها فقط متابعة سياسية لكون موكله (الهيني) لم يمجد الرميد كما مجده الرياحي.

وتساءل حاجي كيف لـ"قاضي ينتمي للسلطة القضائية ويشيد بسياسة السلطة التنذفيدية ويتملق لشخص الوزير السياسي، أليس هذا ضرب لاستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، لماذا يعبر هذا القاضي عن موالاته لسياسة السلطة التنفيذية، أليس في قوله خروج واضح عن واجب الحفاظ والوقار " وزاد حاجي " إن ما قاله الهيني حول المشاريع السياسية ليس موقفا معارضا للوزارة، لأن هذه الوزارة وضعتها أصلا بين يد العموم  في البرلمان وصفحات الإعلام للمشاركة في النقاش فيها  طرف من الجمعيات القضائية وغير القضائية، وهي لازالت بعد ليست سياسات  سياسات حكومية، وبالتالي ما قاله الهيني في حق المشاريع ليست موقفا سياسيا وإنما موقف علمي يشارك فيه من زاوية دستورية من أجل خروج نصوص صالحة مقارنة بموقف الرياحي الذي أبدى موقفا سياسيا بامتياز يشيد  فيه بساسية الرميد ويتملق له ولم يبق له سوى أن يصنع له تمثالا، لأسباب لا يعلمها أحد لحدود الآن".

وبالنسبة لمن يجهل  من يكون القاضي الرياحي فهو كان  مُمثلا للنيابة العامة في "حملة التطهير" سنة 1996 ومحاكمة الحاج تابث، وتتضارب الشهادات حوله بين قضاة يشهدون له بالنزاهة والكفاءة بحجة مساهمته  في إغناء التجربة القضائية في المغرب، وبين شهادات حقوقيين لا يعرفون عنه سوى أنه واحد من بين أغنى قضاة المملكة وبأنه يملك قرابة ألفي هكتار أو يزيد إضافة إلى  ما يروج وسط قضاة النادي والودادية حول امتلائكه لثروة وصفوها بـ"الكبيرة".

وحري بالإشارة إلى أن الرياحي تربطه علاقة مصاهرة بالوكيل العام لدى محكمة النقض، مع الإشارة أيضا إلى أن هذا القاضي سبق وأن مثل أمام المجلس الأعلى للقضاء على عهد الوزير عمر عزيمان، وتروج أنباء خطيرة وسط القضاة حول ظروف محاكمته وعلاقته بالراحل ادريس البصري، غير أن الموقع يتحفظ عن ذكر هذه التفاصيل، لعدم تأكده من صحتها شأنها شأن التفاصيل السابقة، وكذا لتعذر أخذ وجهة نظر الرياحي في الموضوع، بعد جميع محاولات الإتصال به.

يذكر أن القاضي الرياحي سبق وأن كتب على جريدة الإتحاد الإشتراكي عدد يوم 14 أكتوبر 2014، ما يلي : عرفت بلدان كثيرة في العالم المتقدم خروج القضاة عن صمتهم عندما اختلطت السياسة بالقضاء، وأصبح من واجبهم إطلاع الرأي العام على ما يمكن أن يساعد حتى السياسيين أنفسهم في اتخاذ القرارات المصيرية في الحقل القضائي، وهو ما سمي بإصلاح العدالة. وخاض القضاة معارك من أجل حرية التعبير كمطلب حقيقي من طرف جمعياتهم المهنية، ونفس الشيء حصل في المغرب عندما استجاب دستور 2011 لهذا المطلب مع ما صاحبه من حراك قانوني وبات الجميع متلهفا لقراءة تاريخنا القضائي بصورة واقعية وموضوعية في غياب مجموعة من القضاة بسبب موتهم أو تقاعدهم أو تعمد غيابهم على الساحة القضائية نظرا لحساسية القضايا. ففي تسعينيات القرن الماضي في فرنسا خلف كتاب القضاة الذين يتكلمون Les juges qui parlent استحسانا عندما أسسوا لثقافة جديدة بواسطة خروجهم الى عالم الصحافة. وتابع هذا الخروج قضاة من خارج فرنسا، والذين سلكوا نفس المسلك".