شكل موضوع اﻹدارة المغربية، محورا أساسيا في الخطاب الملكي بمناسبة إفتتاح الدورة التشريعية الحالية، لما يعتريها من خلل في سير عملها؛ إضطر معه جﻻلة الملك إلى التعهد باﻹستمرار في اﻹستجابة لتظلمات المواطنين من تعسفات وظلم اﻹدارة.
إنه تنبيه للمسؤولين للهفوات والمزالق، وإلى مواطن الخلل التي يتوجب على اﻹدارة تداركها لتحسين أدائها.فاﻹدارة هي مرفق عمومي يقدم خدمات عمومية، وعليها أﻻ تشكل ذلك الوعاء الذي يحوي جحافل من الموظفين مهمتهم تقديم خدمات إجتماعية فحسب، بل هي أداة كل تنمية وكل إصﻻح وتغيير، وأداة فعالة ومؤثرة في كل حوار سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي؛ بدليل المهمة المنوطة بها والمتمثلة في تدبير الشأن العام والمال العام، وخلق وتقديم خدمات إجتماعية ذات جودة عالية.
وموازاة مع ذلك ، فإن اﻷمر يتطلب خلق مواطن فاعل في إعداد وإتخاد القرار العمومي، بعد أن كان مستفيدا؛ وذلك عبر إشراكه في بلورة السياسات العمومية بدل إقباره في مخابئ الصمت والعدمية.
كما أن تعميق ثقافة المرفق العام يمكن اﻹدارة من تحسين مستوى أدائها وخلق منتوج ذي جودة جيدة، تمكنها من الحصول على تأشيرة محترمة في المجتمع.
إن الخطأ الكبير يكمن في تجاهل المجتمع المدني، واعتبارة مجرد هامش صغير في أي مقاربة أو إصﻻح إداري. فالتصور الجديد لتدبير اﻹدارة وفق الديمقراطية التشاركية، يتجه نحو رقابة وتقييم القرارات العمومية في ظل تنامي وعي المواطن بضرورة وجود إدارة مسؤولة ، ومن حقه مساءلتها وتقييم عملها، باعتبار أن تقييم القرارات العمومية يعد من أبرز آليات الحكامة الجيدة.
وإذا كان الدستور الجديد قد جعل من المجتمع المدني مخاطبا رسميا لدى الدولة من خﻻل الوزارة المكلفة بالعﻻقات مع البرلمان والمجتمع المدني، فعن طريق إشراك المجتمع المدني في إتخاد القرار العمومي، يتم اﻹنتقال بالمواطن من مواطن مستفيد إلى مواطن فاعل.
إن المشكل الحقيقي يكمن في أن عﻻقة المسؤول اﻹداري بالمواطن، تبقى محكومة بمنطق الدونية، ففي الوقت الذي نجد فيه أﻹدارة في الدول الديمقراطية أكثر قربا من المواطنين، تظل في بلدنا محكومة بتلك الصورة النمطية في شقها القمعي واﻹبتزازي والﻻمسؤول.
إننا أﻵن بحاجة أكثر من أي وقت مضى ، إلى إدارة تسعى إلى خلق مصالحة مع المواطن.ﻻ إدارة تنخرها البيروقراطية، وتكرس تلك الصورة النمطية السوداوية التي ظلت لصيقة بها منذ عهود خلت.
إدارة تحتضن ثقافة جديدة، وواقعا جديدا ؛ قائما على نبذ الفساد. ﻻ إدارة تسعى إلى البقاء جاثمة عل أنفاس المواطنين.
إدارة خالية ومكنسة من تلك العقليات القادمة من الماضي السحيق.
إدارة ﻻتتباهى بمنتوج فقد صﻻحيته ومفعوله السحري في استبﻻد الشعب ، وجهها دائم التكشير وﻻ تنتج سوى الخوف والرعب.
إدارة منفتحة على المجتنع المدني وعلى اﻹعﻻم، ﻻ إدارة تركض نحو متابعة ومﻻحقة اﻵراء واﻷفكار.
إدارة ﻻيحكمها سوء استخدام المنصب واستغﻻل النفوذ والمحسوبية والزبونية، والشطط في استعمال السلطة.
إدارة تؤمن بأن الحكامة الجيدة ، تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة.