أنير بالا

خرج آلاف الشباب الأمازيغي إلى شوارع الرباط تلبية لنداء حركة شبابية تعكس الربيع الديمقراطي في صيغته الأمازيغية. استمدت هذه الحركة تسميتها من التراث النضالي للحركة الأمازيغية، معلنة بذلك نفسها كحركة اتصال و انفصال في الآن ذاته. اتصال مع ادبيات الحركة الامازيغية على المستوى النظري و الفكري. و انفصال على مستوى الأسلوب النضالي للحركة الامازيغية التي ظلت تلوح بالنزول إلى الشارع دون ان تقوم بذلك فعليا. خاضت هذه الحركة اشكال احتجاجية جماهيرية عديدة اتخذت شكل مسيرات و وقفات على المستوى الوطني تارة و على المستوى المحلي تارة اخرى. دون ان تغفل الحركة أهمية المواكبة الفكرية و المعرفية للعمل النضالي و ذلك من خلال تنظيم ندوات، ورشات و مقاهي أدبية.

اليوم و بعد مرور كل هذه السنوات على انطلاق هذا الحراك الشبابي يبدو سؤال ما الذي تحقق، سؤال منطقي و جوهري. لقد راكمت تاوادا ما يكفي لتقوم بتقييم ذاتها بذاتها في انفتاح و تفاعل مع اراء الشارع الامازيغي لاسيما و ان تاوادا حركة جماهيرية ولدت من رحم الشعب و جاءت لتخدم الشعب. نعم تحقق ما تحقق. و بقي ما نطمح اليه لم يتحقق. تم هدم جدار الخوف الذي يفصل بين المناضل الامازيغي و الشارع. و تم خوض غمار نقاشات ذات طبيعة سياسية بالأساس و طغى نقاش البدائل كما طفى سؤال التنظيم إلى السطح من جديد لكن هذه المرة بصيغة شبابية أكثر ثورية. أكيد انه بقي الكثير من اهدافنا لم يتحقق و قد يبدو هذا شيء طبيعي في السياق السياسي الذي نشتغل فيه و نظرا لطبيعة النسق السياسي القائم. لكن السؤال الأهم هو هل نحن على طريق تحقيق ما لم يتحقق أم اننا أخطأنا الطريق و انحرفنا عن المسار الذي يجب أن نسلكه ؟

لقد عاشت حركة تاوادا مرحلتين أساسيتين منذ الولادة حتى الآن. المرحلة الأولى هي مرحلة النشأة أو الظهور. المرحلة الثانية هي مرحلة البناء و التجذير. مما يفرز لنا جيلين: جيل التأسيس و جيل البناء و التجذير. تم تدشين مرحلة البناء بإصدار اول ارضية وطنية التئم على تشكيلها كل تنسيقيات الحركة على المستوى الوطني. تهم هذه الارضية الجانب الفكري حيث تحتوي على المبادئ النظرية التي تحكم فكر و سلوك الحركة. و تبقى بذلك ارضية فكرية تؤسس لخطاب الحركة في ظل غياب تام للخيارات التنظيمية أو اية تفاصيل تنظيمية. لكن ما يجب توضيحه هو أن تغيب الجانب التنظيمي من الورقة الفكرية كان مقصودا. و تم ذلك على اساس تخصيص ورقة أخرى تهم الجانب التنظيمي و تفصل فيه.

الآن دخلت تاوادا الشق الثاني المتعلق بالبناء التنظيمي بعد ان حددت البناء النظري. إذن، الإجابة على السؤال الذي طرحناه بخصوص هل نحن على الطريق الصحيح أم اننا ظللناه ستتم من خلال الحسم في الورقة التنظيمية. و ذلك على اعتبار ان الخط التنظيمي لأية حركة يعتبر بمثابة السكة التي ستؤمن السير نحو محطة الوصول المنشودة. لذلك لابد من وضع قطار تاوادا على السكة الصحيحة بعد ان تم تحديد وجهة القطار. ولن يبقى لربابنة قطار تاوادا إلا التحلي بحنكة و حكمة تمكنهم من إرساء القطار على السكة و تحديد مساره و بالتالي السير به إلى بر الامان.