كشف محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب"، في حوار مصور مع موقع "بديل"، سينشر قريبا، عن معطيات في غاية الخطورة، لم يسبق الكشف عنها، تهم ظروف الحكم على الزعيم النقابي محمد نبير الأموي، سنة 1992، و الذي كان قد حُكم عليه بسنتين سجنا نافذا، قضى منها سنة ونصف، قبل أن يغادر السجن بعفو ملكي، بعد اتهامه بسب وقذف "حكومة عبد اللطيف الفيلالي"، عندما وصف وزراءها بـ"المناقطية" (الشفارة) في حوار أجرته مع الجريدة الإسبانية "إلباييس".

وقال السباعي إنه بعد تلقيه للحكم بصدمة وانزعاج توجه صوب القاضي "لديدي" الذي نطق بالحكم، ليحتج على قراره، وبحكم أن الأخير كانت تربطه به علاقة صداقة واحترام كبير، قاده إلى مكتبه وأطلعه على حكمه الأول القاضي بإدانة الأموي بستة أشهر فقط قبل أن يستدرك بعبارة "بل سنتين سجنا نافذا" وهي عبارة يؤكد السباعي "أنه قرأها بأم عينينه" على حد تعبيره.

ونقل السباعي عن القاضي أنه تلقى ضغوطات وتعليمات بعد أن كان يعتزم الحكم على الأموي فقط بستة أشهر، مؤكدا القاضي للسباعي على أن "الإتحاديين هم من خذلوا زميلهم" بعدم إدلائهم بوثائق تبرئ ساحته.

وعن هذه القضية الأخيرة والمثيرة ذكر السباعي أنه رفقة محمد السكتاوي والعربي خروج بصفتهم زعماء داخل "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" أعدوا ملفات فساد تدين وزراء حكومة عبد اللطيف الفيلالي، وتؤكد اتهام الأموي لهم بأنهم مجرد "ملاقطية" وقدموها لمنسق هيئة الدفاع محمد بوزوبع الذي سيصبح لاحقا وزيرا للعدل، والقاضي "لديدي" كاتبا عاما في وزارته، لكن ما لم يكن في الحسبان، هو أن بوزوبع لم يدل بتلك الملفات، التي تعتبر الأدلة الحاسمة في براءة الأموي.

أخطر من هذا بكثير، قال السباعي إنه علم، عن طريق زعيم اتحادي كبير، بالحكم على الأموي بسنتين سجنا نافذا، يومين قبل النطق بالحكم، فتوجه للأموي وأخبره بما سمع، طالبا منه أن يُعد العدة ويجيد الدفاع عن نفسه، مشيرا السباعي إلى أن الزعيم الإتحادي المعني أخبره بأن الحكم خرج من منزل ادريس البصري حين اجتمع الأخير بقادة من الإتحاد.

وذكر السباعي أن ما وصفها بـ"مؤامرة" الإتحاديين والبصري ضد الأموي، بدأت خيوطها من حوار أجراه الأموي مع جريدة مغربية، كان يديرها اليساري عمر الزايدي، حيث طالب الأموي بملك يسود ولا يحكم، فاهتزت أركان وزارة الداخلية، وكان مقررا تحريك متابعة بسبب هذا المطلب، لكن البصري أدرك الأبعاد السلبية على الملك لمثل هذه المتابعات، فتربص به رفقة الزعماء الإتحاديين، الذين تضررت مصالحهم كثيرا مع البصري بفعل تصريح الأموي، فكانت بداية المؤامرة بترجمة حوار "الباييس" إلى العربية ونشره على جريدة "الإتحاد الإشتراكي" حيث جرى ترجمة عبارة "ميكنانطيس" إلى كلمة "المناقطية"  فوجد البصري أساسا لمتابعة الأموي، بحسب السباعي دائما.

كما كشف السباعي عن معطيات في غاية الغرابة والخطورة تهم هذه القضية، حين تذكر كيف نزع محامي اتحادي بذلته من داخل المحكمة وفر هاربا ولم يعد لأي جلسة، بعد أن واجهه محامي الحكومة محمد زيان بملف "فساد"، نهب بموجبه الملايين حين كان رئيسا لبلدية مكناس، وباع بقعة أرضية ووضع مالها في جيبه.

وزاد السباعي بأن زيان هدد الأموي بتوفره على تسعة ملفات فساد تدين تسعة رؤساء جماعات يقودها اتحاديون، محذرا زيان الأموي من مغبة اتهام أي فرد من الحكومة بالسرقة أو النهب دون دليل وإلا كشف عن هذه الملفات، الأمر الذي جعل الأموي يضحي بنفسه من أجل صورة الإتحاد، دون أن يعلم أن زملاءه في الخفاء شاركوا في الحكم عليه بسنتين، يضيف السباعي.

يشار إلى أن الموقع تعذر عليه أخذ وجهة نظر "القاضي ليديدي" والمحامي زيان في الموضوع وحالَما يتوصل بأي منها سينشرها، في إطار واجبه المهني في نقل روايات جميع الأطراف.

وحري بالإشارة أيضا إلى ان الحوار يتضمن "قنابل" غير مسبوقة ضد مسؤولين كبار في الدولة المغربية، كما يتضمن فضيحة قضائية كبيرة، يرتقب أن تهز أركان وزارة الرميد.