بديل ـ ياسر أروين

التحق من مجموعة من المنتمين "النهج الديمقراطي " المعروفون بالطلبة القاعديين بحزب "الأصالة والمعاصرة" في بداية هذا الأسبوع، ووجهوا رسالة أسموها ب"رسالة الملتحقين بحزب الجرار"، يشرحون من خلالها دواعي التحاقهم بالحزب.

واعتبر أصحاب الرسالة أن الإلتحاق بحزب "الجرار" لا يعني بالضرورة تطليق النضال وتراجعا عن المواقف والمبادئ، "فالنضال لا يمكن أن يتوقف لمجرد تغيير موقع وحقل ممارسته، فهو سيرورة مستمرة محكومة بقواعد وميكانيزمات".

كما انتقد "القاعديون" السابقون ما أسموه تقديس البعض لتجربة القاعديين، وانبهارهم بها، "ولا ينظرون للتجربة كتجربة، ولعل كلمة “تجربة” بمعناها العلمي ليست سوى مجموعة من العمليات التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر، بهدف دراستها والوصول إلى بناء معرفة حولها".

من جهة أخرى قال القاعديون أن ممارستهم السياسية الواسعة قادتهم إلى التخلص من "الشوفينية الضيقة والإنعزال القاتل خلف الأسوار في نضال لا يتجاوز طابعه الفئوي والمنغلق على مجريات الواقع، وما تستجد به الساحة السياسية من متغيرات ومعطيات تغني بتفاعلاتها وعلاقاتها المتنوعة والمتعددة"

وهذا نص الرسالة كاملا:


رسالة الملتحقين بحزب "الجرار"
ــــــــــــــــــــــ
أولا : إلتحاقنا بحزب الأصالة والمعاصرة لا يعني بالضرورة كما يحاول أن يتصور البعض أننا طلقنا النضال وتراجعنا عن مواقفنا ومبادئنا، فالنضال لا يمكن أن يتوقف لمجرد تغيير موقع وحقل ممارسته فهو سيرورة مستمرة محكومة بقواعد وميكانيزمات تحددها شروط ذاتية وموضوعية، ليس مجرد ميول ذاتي لشباب متحمس، طافح بالحيوية والنشاط. فالنضال مستمر وإستمراريته تكتسي مضمونها اساسا من الأشكال التي يرتديها هذا النضال تبعا لكل حالة ووضع وليس مجرد وصفة جاهزة لتدارك كل الصعوبات والاشكالات التي يطرحها أمامنا الواقع.

فمن السهل بمكان أن نحارب بنفس الأسلحة التقليدية التي أبدعها اجدادنا حين كان لزاما عليهم أن يمتلكوا هذا النوع من السلاح وأن يجيدوا كيفية استخدامه إن هم أرادوا أن يخوضوا حربا ناجحة، ففي الوقت الذي كان يجب أن نتأمل ونمعن النظر مليا في الأسباب الجوهرية والعمليات الداخلية التي تقف وراء التجليات والأشكال الظاهرية وكيف كان لهذه الانتصارات الكبرى والنجاحات الباهرة أن تحدث في هذا الظرف بالذات وليس ظرفا آخر؟

نجد الكثير من المناضلين المفعمين بنشوة الانتصارات والمنبهرين بتجربة القاعدين إلى حد التقديس لا ينظرون للتجربة كتجربة، ولعل كلمة “تجربة” بمعناها العلمي ليست سوى مجموعة من العمليات التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر، بهدف دراستها والوصول إلى بناء معرفة حولها.

والتجربة بهذا المعنى هي التي تمكن من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية، وهي تقتصر على الممارسة العلمية الدقيقة كممارسة تتأسس فيها المعرفة على التجريب العلمي.

أما التجربة في معناها العام فهي توجد في أساس كل معرفة إنسانية، وهي تعبر عن الخبرة التي يكتسبها الإنسان من خلال احتكاكه بالواقع والآخرين. ولعل حقل الممارسة السياسية هو المحك والمختبر الحقيقي لاختبار مدى صحة معارفنا وتصورانتا

فميدان الممارسة السياسية الواسع الغني بمضمونه وتجاربه المتعددة أرغمنا على التخلص من “الشوفينية” الضيقة والانعزال القاتل خلف الأسوار في نضال لا يتجاوز طابعه الفئوي والمنغلق على مجريات الواقع وما تستجد به الساحة السياسية من متغيرات ومعطيات تغني بتفاعلاتها وعلاقاتها المتنوعة والمتعددة الممارسة السياسة الجادة والمسؤولة

كغيرنا من الشباب راودنا طموح معانقة التغيير وناضلنا من أجل القضية الإنسانية، من اجل مجتمع الديمقراطية والعدالة، من أجل مجتمع يستعيد فيه الإنسان إنسانيته المفقودة، الشيئ الذي كلفنا –ولنا الفخر في ذلك- شهورا طويلة من حياتنا وحريتنا، لكن ما تعلمناه من تجربة الحياة السياسية المريرة لم نتعلمه من بطون الكتب وحلقات الدراسات النظرية المغلقة، فكيف يمكننا أن نتصور أن التنظيم الذي لا ينسجم مع الحد الأدنى من التصور والموقف الذي تبناه لنفسه ان يكون هو نفسه حامل لمشروع التغيير؟

وكيف لمن ينشد بناء صرح المجتمع الديمقراطي أن يكون هو نفسه من يحتجز الديمقراطية داخل “مجتمعه” الصغير وليس عادلا حتى بين أفراده؟ وكيف صاحب الخيارات التصفوية والعدمية، الرافض لكل ما هو موجود أن يسمح بممارسة الديمقراطية وفق القواعد المتعارف عليها وهو القائل ب ( الكل كتلة رجعية واحدة، القطع السياسي مع كل الأطراف والتصورات المخالفة.)...