حكيم الهندري

لا غرابة لاناس ناضلوا لسنوات طوال ضد استبداد الكنيسة التي حجرت وسيطرت عليهم ولعقود طوال, فحاولت تجميد عقولهم ,وفتحت باب الدجل والعمى عليهم وفرضت عليهم صكوك الغفران وصادرت حقهم في الحرية والديموقراطية والنور... وفرضت طوقا على جميع الافكار العلمية التي تخالفها ورفضت فكرة دوران الارض حول الشمس ... قلت لاغرابة, لهؤلاء الناس الذين انتفضوا يوما ضد كنائسهم ورجال دينهم, الذين حاولوا استعبادهم بسلطة الدين والكنيسة, ان يروا ان رسما كاريكتوريا لشخصية دينية او رمز سياسي مهما كان حجمه يمكن ان يكون شيءا عيبا او حراما قادر على ان يوقف حرية الابداع والتعبير فيهم وفي داخل ثقافتهم . ببساطة لان تاريخهم مع الدين اخذ هذا الاتجاه وهذا المنحى.

 

ونظرا لمسيرتهم وتاريخهم المرير ووعيهم بما كادت ان تفعل بهم الكنيسة ورجالها وبمستقبلهم ,فقلد جلسوا, اجتمعوا,اختلفوا, انتقدوا ومن ثم فكروا وخرجوا بعقد اجتماعي يجمعهم. عقد ينظمهم وينظم حياتهم العامة والخاصة ويحول دون مصادرة ارائهم او استعبادهم او التسلط عليهم تحت اي مبرر كان ولو تعلق الامر بانتقاد الاديان ورموزها في شكل دراسات او بحوث ... او رسوم كريكاتورية حتى.
فذلك هو الغرب, وهذا هو تاريخه مع الاديان وتاريخها ورومزها واسباب نزول احكامها وشروطها ... فلا احد في الدول الغربية سيعتقلك لانك تبشر بديانتك, او يعيق لك طريقة نشرك لها ... وما عدد المساجد ودور العبادة التي بنيت باروبا مؤخرا الا خير دليل. لكن للاسف فالدروس الدينية التي كانت تقدم بهذه المساجد والجوامع كلها كانت ضد الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان وخصوصا بعد ان تم ارواؤها باموال البيترودولار وتعيين فقهاء ومدرسين لا علاقة لهم بالفكر الاسلامي الا من ناحية الشكل, وبدؤوا يروجون لافكار وهابية وصارت الخطب الاكثر راديكالية وتطرفا هي الاكثر تعويضا واكراما .
ان الرسم الكاريكاتوري للفنان البرازيلي الذي جسد فيه صاروخا يدمر صومعة بعد ان اخترق مقر "شارلي ابدو" لهو رسم كاريكاتوري غاية في الدقة والفن . لانه استطاع ان يستهدف رمزا من رموز الاسلام "الصومعة". والاستهداف هنا ليس بالمضمون المؤامراتي التي تتقنه العقول الضعيفة .وانما استهداف بغاية استباقية وتحذيرية, يحذرنا من خلال رسمه هذا , انه اذا لم نتدارك الزمن والوقت ونقوم بالمراجعات والانتقادات الذاتية واذا ما استمر معتنقي الاسلام في غييهم ولم يبادروا الى فتح باب النقد والحوار والتشريح للنص الديني وفسح المجال للعقل وليس للنقل,فان الامور ستسير نحو الاسوىء وسيفتح الباب لتجار الدين ليفعلوا فعلتهم ...
كنت ساكون سعيدا جدا ,وكنت ساصفق للموقف المغربي في شخص وزير خارجيته, لو انه انسحب من المسيرة المليونية الدولية بحجة قيادتها وتقدمها من طرف عراب الارهاب العالمي السيد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ,صاحب الفسفور المسكوب على الشعب الفلسطيني الذي روت دمائهم الزكيةارض فلسطين ... وكنت ساعتبره موقفا انسانيا قوميا ووطنيا سيحسب للمغرب .لكن للاسف فوزير خارجية المغرب انسحب من المسيرة بحجج, هي نفسها التي تعتمدها داعش والقاعدة وتبني على اساسها جرائمها . موقف رسمي من قضية انسانية دولية ,كالارهاب, اكثر ما يمكن ان يقال عليه انه موقف جبان وغير محسوب سياسيا وينتصر للفكر الاصولي.
كديموقراطي في المغرب, اشعر بالحسرة والالم والحزن من نظام يحكم المغرب يلتقي ويتماهى في موقفه من قضية انسانية كالارهاب مع تنظيمات متطرفة سبق لها ان لسعته في احداث 16 ماي الدامية واحداث اركانة مراكش, وقبلها في في اغتيال عمر بنجلون والمعطي بومليل وايت الجيد محمد بنعيسى ,واتمنى الا تطول اللائحة .