سيجد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، نفسه أمام عاصفة من الإنتقادات، بسبب مسودة القانون الجنائي التي طرحتها وزارته قبل أزيد من شهر، وما تتضمنه من مواد مثيرة للجدل في الأوساط الحقوقية والقانونية والشعبية.

"اسكروا ولا تعربدوا"، هكذا علق عدد من النشطاء على مضمون المادة 286 من المشروع الذي طرحته وزارة الرميد، والتي تنص على أن "العقوبة تتراوح بين الحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل شخص ضبط في حالة سكر علني بين، في الأزقة أو الطرق أو في أماكن أخرى عمومية، وتسبب في إحداث الضوضاء أو الفوضى أو مضايقة العموم".

بيد أن هذه المادة المذكورة، كانت في السابق تتحدث عن "عقوبة الحبس لمدة تترواح بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 150 و500 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط لكل شخص وجد في حالة سكر بين في الأزقة أو الطرق أو المقاهي أو الكباريهات أو في أماكن أخرى عمومية أو يغشاها العموم. ويمكن أن تضاعف هاتين العقوبتين إذا تسبب الشخص الموجود بحالة سكر في ضوضاء تقلق راحة العموم".

فأمام هاتين المادتين، انتقد العديد من المتتبعين من بينهم قانونيون، "الإزدواجية في الخطاب الذي ينهجه الوزير الرميد"، بعد إصراره على تجريم العديد من الظواهر الإجتماعية، في إطار المسودة، خصوصا ما يتعلق بالحريات الفردية، تحت ذريعة الدفاع عن الثوابت الثقافية والموروث الديني، والمرجعية الإسلامية التي يُمثلها حزب "العدالة والتنمية" القائد للحكومة.

بل أكثر من ذلك، فإن المادة 286، موضوع النقاش، ستفتح المجال -لا محالة- أمام تُجار المشروبات الكحولية، من أجل تسويق سِلعهم دون عقاب، بعدما كان ذلك مُجَرَّما، بحسب خبراء قانونيين.

وفي هذا الصدد علق محمد الهيني، عضو حمعية "عدالة"، في تدوينة له على صفحته الإجتماعية:"السكر العلني في مسودة مشروع القانون الجنائي لم يعد جريمة وبيع الخمر للمغاربة المسلمين اصبح حلالا مبينا والزنا الزوجي مشروط دائما بالشكاية والتنازل عنها يضع حدا للمتابعة، هل يجوز بعدئذ التباكي على التدين وليس الدين لانه من أفعالنا وأقوالنا براء".

وفي نسف السياق، رآى نشطاء علمانيون، أن هذه الخطوة بمثابة تقدم ملموس، في احترام الحريات الفردية وضمانها بشكل قانوني، معتبرين في الآن ذاته، أنه رغم إجازة السكر العلني، إلا أن هنالك مواد أخرى في المسودة أكثر "إجحافا" وأكثر "إضرارا" بالحريات، والتي يجب إعادة النظر فيها.

وكان مشروع القانون الجنائي الجديد الذي تقدمت به وزارة العدل والحريات، قد أثار جدلا واسعا بين العديد من المتتبعين، إلى درجة وضع عريضة وطنية، وتنظيم حملات مناهضة على مواقع التواصل الإجتماعي لرفض المشروع بالصيغة التي جاء بها.