بديل ـ ياسر أروين

عرف المغرب في سنة 1984 توثرا وصف في حينها بالخطير، بعد اشتداد الأزمة الإقتصادية والإجتماعية بالبلد، وخروج المواطنين إلى الشارع رافعين شعارات ذات حمولة اجتماعية وسياسية، في أغلب المدن المغربية. و ما ميز تلك المرحلة هو ما سمي آنذاك بـ"انتفاضة" الريف.

 وواجهت السلطات المغربية نزول "الجماهير" إلى الشارع ضدا على سياسة "التقويم الهيكلي"، بتدخلات "قمعية" خصوصا، بمنطقة الشمال عموما وبالريف خصوصا، الذي يقال أن مدينة الحسيمة وحدها نزل بها 12 ألف متظاهر، مما خلق تخوفات لدى الأجهزة، من احتمال تحول الإحتجاجات إلى حركة مسلحة، يقول بعض المتتبعين.

ووفق شهادات سبق الإدلاء بها، فقد تم "تأليب" الملك الراحل الحسن الثاني، ضد الريف حيث قدمت له تقارير مغلوطة عن الأوضاع، اتهمت من خلالها الساكنة "الريفية" بإحراق العلم المغربي، ورفع شعارات تطالب بإسقاط النظام، ليرد النظام بهجمة وحملة اعتقالات ضد المتظاهرين، بعد إنزال قوي للجيش الذي تكلف بإخماد "انتفاضة" الريف، حسب ما جاء في الشهادات التاريخية.

وخرج الملك الراحل الحسن الثاني، بخطابه الشهير الذي وصف من خلاله ساكنة الريف ومدن تطوان والقصر الكبير بـ"الأوباش"، خصوصا المحتجين منها، حيث وصف الخطاب بـ"العنيف"، الذي حمل في طياته تهديدات مباشرة للمحتجين، حيث جاء الخطاب بلهجة "قوية" و"مباشرة"، تجاوزت لباقة وكياسة خطب الملك المعهودة، حسب تعبير الشهادات.

يذكر أن أحداث يناير 1984 بالريف، عرفت سقوط العديد من "الضحايا"، وصلت إلى 16 قتيلا حسب الرواية الرسمية في حينها، بالمقابل قالت جهات أخرى أن عدد "الضحايا" يفوق بكثير العدد المصرح به رسميا، خصوصا في ظل وجود شهادات تتكلم عن 60 عائلة تبحث عن ذويها، مباشرة بعد نهاية الأحداث، وعودة الهدوء إلى الريف.