يتطلب موضوع الانتخابات التي جرت يوم4شتنبر2015 الانتباه إلى أمرين:1- نقد الخطاب السياسي  المغلوط الذي استعملته النخب السياسية المخزنية بمختلف ألوانها الإدارية والحزبية والإعلامية،ويشمل الخطاب المغلوط  من الناحية الزمنية فترة الترشيح والدعاية الانتخابية وإعلان النتائج كما يشمل اللغة المستعملة في الانتخابات وترسانتها القانونية والتقنية.. 2-الحفاظ على الذاكرة الانتخابية  ضد النسيان  الشعبي الذي يخول للمفسدين تكرار اللعب السياسية الخبيثة، وأول المغالطات هو عدم التمييز بين من حصلوا على التزكية من أجل الترشيح فقط وليس من أجل الانخراط الحزبي من جهة، والمنتمين فعلا للأحزاب السياسية من جهة ثانية،وذلك أن الكثير من المرشحين لم يكونوا إلى تاريخ إعلان بداية فترة الترشيحات ينتمون إلى الأحزاب التي ترشحوا بتزكيتها،وقد وجدوا أنفسهم  يرغبون في تولي مهام التسيير المحلي لمناطق سكناهم ومحلات عملهم وأمام اكراهات الأمن الخصوصي ،والنظافة، والحصول على الأوراق الإدارية ...وهي شؤون لاينجو منها أحد، وفي نفس الوقت كان مرشحوا "التزكية" ضحايا مكرهين أمام أربعة عوائق كبيرة ،نرجو أن يعذرهم الناس  حتى لايفقدهم الديمقراطيون الحقيقيون في الساحة السياسية.

أولها العراقيل التي وضعت ضد المرشحين المحايدين في قانون الأحزاب وقانون الانتخابات مثل الاقتراع باللائحة، وتطبيق العتبة.. وقد فقد الشعب حرية الترشيح المحايد بعد أن كانت أسهل شئ حتى في مرحلة سنوات الرصاص القديمة وثانيها الحرمان من الدعم الذي تمنحه الحكومة للأحزاب السياسية وكذلك استعمال وسائل الإعلام العمومية والممولة بما يسمى بدعم الصحافة .وثالثها ضغط الثوابت الدستورية المخزنية التي تحد من حرية العقيدة والاختيارات السياسية المعارضة لمذاهب النخب المخزنية ومناهجها السياسية(السلفيون الإسلاميون واليسار القاعدي ، وكل اليسار غير المخزني ،وحركة 20فبراير، والحركة الأمازيغية عموما .. وبعض جمعيات المجتمع المدني والمنظمات المصنفة كتنظيمات إرهابية ،والسياسيون المغاربة بالمنفى..)ورابعها المنع الذي مارسته السلطة ضد بعض الأحزاب والمجموعات السياسية مثل العدل والإحسان والبديل الحضاري، والحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي ،وحزب النهضة... وتعطيل مفعول مشاريع الأحزاب السياسية التي تتشكل ،أو في طور التكوين مثل البديل الديمقراطي..وثاني المغالطات السياسية هو الزعم بأن الانتخابات تجري في ظل دستور 2011في حين أن الانتخابات جرت في ظل قانون الأحزاب الصادر سنة 2006 وقوانين الانتخابات الصادرة قبل سنة 2011 مع بعض التغييرات القليلة.

وثالث المغالطات هو نسبة كل النتائج إلى الأحزاب السياسية ذات الامتيازات المخزنية التي تسير الانتخابات وتعطي النتائج لنفسها من داخل مقاعد الحكومة،أو من دوائر المحيط الملكي ،وشق من المعارضة المصنوعة التي استفادت من سنوات الرصاص وتعيش من مكاسبها التي غنمتها من اقتصاد التهريب والرشوة واستغلال النفوذ والمخدرات ودين الدولة وبيع تاريخ الشهداء والمعذبين من اجل الحرية...وقد تراجعت النخب الحاكمة الحالية عن مكسب انتخابي كان يجري به العمل حتى في سنوات الرصاص القديمة وهو استقالة الوزراء المرشحين للانتخابات من مناصبهم حتى لايجمعوا بين المهام الحكومية والدعاية الانتخابية لأشخاصهم وأحزابهم...

ورابع المغالطات هو الإغراءات المادية التي أعلنت عنها الأحزاب التي كشفت عن مبالغ الأموال التي رصدتها للانتخابات (ثلاثة ملاييرسنتيم مثلا عند حزب مصطنع)وقيمة الدعم المالي الذي أعلنت عنه الحكومة ووزعته على أحزابها،وهي مبالغ مغرية للفقراء والمحرومين والمعطلين عن العمل والسوق التجارية العادية والمطابع والمهن الحرة كالمحامين والأطباء والصيادلة والمحاسبين والإعلاميين..مما يمكن معه وصف الانتخابات بأنها صفقات مالية انطلاقا من الإدارة العمومية إلى أسواق التجارة والمال

ولاشك أن الكثيرين من المغاربة والمغربيات فهموا مغالطات أخرى من غير ماذ كرت هنا،والمهم بعد الانتخابات وشراء من اشترى وبيع من باع، هو مواصلة الحملة الشعبية من أجل بناء الديمقراطية وفهم ماجرى تحسبا للمستقبل،وستتتخلص الأحزاب من مرشحي التزكية وكل الأدوات البشرية التي استعملتها ، وسيضافون إلى النساء والرجال الذين استعملوا لملء لوائح تغطية ترشيح وكلاء لوائح المرشحين ونطلق على هؤلاء" مرشحي التغطية" وملء الفراغ السياسي .

وقد خلفت الانتخابات للشارع السياسي المغربي فآت جديدة نرجو من المحللين وعلماء الاقتصاد والاجتماع أن يحصوهم، منها 1- مرشحوا ومرشحات التغطية 2- مرشحوا ومرشحات التزكية3- عمال ومأجوري الدعاية الانتخابية4- الأحزاب ضحايا العتبة الذين تراكمت عليهم هواجس الفشل وديون المطابع وعددهم يشكل أغلبية الأحزاب المخزنية نفسها- 5الراسبون في الانتخابات 6- المقاطعون للتصويت ومجموع تلك الفآت الستة يعد بالآلاف والملايين، وخرجت من الانتخابات بالنكسات والخصومات والديون والكراهية، وبعضها بالمتابعات القضائية...

أما من ناحية النتائج فيمكن وصفها بكونها أرجعت المغرب إلى تطبيق سياسة محو أثر حركة 20فبراير سنة 2011 لأن ما وقع كان مهيأ لدى السلطة إلى حدودسنة2010وهو تطبيق دستور1996 بوضع ترتيب وهرم سياسي يشمل الحكومة والبرلمان ودوائر القصر يحتل فيه حزب الهمة المرتبة الأولى ابتداء من سنة 2007 ليوظف تجربة حكومة التناوب (اليوسفي) على يد تحالف جديد بين قدماء اليسار الجذري السابق(بنزكري، بنعدي، صلاح الوديع ،بلكوش ،خشيشن..اليزمي ،حرزني...) ومع قدماء المعهد المولوي (الهمة،أوريد، رشدي الشرايبي..اليزيدي)مع تصنيف حزب الاستقلال في المرتبة الثانية للحلبة السياسية كما وصفتها،ووضع الإسلاميين المخزنيين في المرتبة الثالثة وتكملة اللعبة والصورة المصنوعة ببقية الأحزاب التي تلعب دور ترقيع الحكومة والبرلمان حسب رغبات السلطة،ولا يخفى أن الأسئلة المطروحة الآن تدور حول ما إذا كان المستقبل هو العودة إلى الوراء انطلاقا من سنة2010؟أم أن المغرب سيتجه بأغلبية الإسلاميين الانتخابيين نحو تجربة مصر وتركيا وتونس وليبيا...؟