تعيش جل النخب الحزبية في المغرب أجواء الانتخابات الجهوية و المحلية فترة الانتخابات.. و الملاحظ أنه يسود هذه النخب و الرأي العام النخبوي و الشعبي برود انتخابي الانتخابات .. و هو مؤشر على أن هذه النخب و الرأي العام النخبوي و الشعبي لهم إحساس عميق أن هذه الانتخابات لا تحمل رهانات سياسية و اجتماعية أو ثقافية. لأن هذه الانتخابات ليست سوى وليدة واقع سياسي و اجتماعي أصبح مبتذل و تسوده المصالح الشخصية و المصالح السياسوية الذاتية بحيث يجد الداخلين لسوق الانتخابات بمبادئ و بحد أدنى من المشاريع السياسية و الاجتماعية الديمقراطية ، يجدون أنفسهم معزولين و كمن يصيح في صحراء! و هذا ما يجعل الانتخابات فارغة من مصالح الطبقات الشعبية.

و لنكن واضحين! السياسة مصالح، و بالتالي السياسة وعي تنتجه هذه المصالح و العلاقة التي تقيمها الفكرة السياسية و الاجتماعية مع الممارسة السياسية و الاجتماعية. و هذا يعني أن الحركة و الممارسة و الفعل يسبق الوعي الذي يحدد هذه الحركة و الممارسة و الفعل.

و الشئ الذي اكتسبته الجماهير الشعبية و لو بشكل عفوي من خلال الصراع الطبقي الذي تعيشه يوميا و في تعاملها من الشأن السياسي و الواقع الاجتماعي الذي انتجته نضالات حركة 20 فبراير هو عدم استجابة حقيقية و فعلية للحكم لمطالب الجماهير الشعبية المتمثلة في دستور ديمقراطي ، الحرية ، الكرامة ، العدالة الاجتماعية ، المساواة. و أن الدستور الجديد القديم و البرلمان و الحكومة لم يغيروا واقع الحرمان و التسلط و الفقر و القمع و التخلف الذي تعيشه فئات اجتماعية كبيرة من الجماهير الشعبية (12 مليون من الجماهير الشعبية تعاني من واقع التخلف و الفقر بشهادة خطاب الحكم).

و نعرف أن هذه الانتخابات ستجري في هذا الواقع المتخلف و الذي يعاني من امراض اجتماعية مختلفة و نخب غنية و أعيان لهم مصالحهم الضيقة تتدخل بأساليب مختلفة مالية و شبكات علاقات اجتماعية و قبلية و شعبوية و زبونية لتمويل من سيخدم مصالحها من أجل أن يصل إلى تدبير الجماعات المحلية.

و بالتالي فإن النخب التي ستفرزها الانتخابات الجماعية و الجهوية، في ظل نظام سياسي مجتمعي مخزني رأسمالي تبعي و طبقته التي تحتكر السلطة و الثروة، ليست لها أهداف لحل كوارث و آفات التخلف الاجتماعي و السياسي التي ينتجها هذا النظام السياسي المجتمعي المخزني الرأسمالي التبعي! و بالتالي ستكون جلبة الانتخابات نوعا من الصراع و المواجهة بين أعضاء نخب حزبية و مجتمعية يسعون للقرب من السلطة المخزنية و ممثليها (الولاة و العمال و القياد...) و من الاعيان الاقتصادية و الاجتماعية و خدمتها بهدف خدمة مصالحهم و الارتقاء اجتماعيا.. و الواقع الانتخابي يعطينا آلاف النماذج من الأشخاص الذين تم انتخابهم و وصلوا إلى الجماعات المحلية و الجهات و البرلمان و ارتقوا اجتماعيا و أصبحت لهم مقاولات و ثروات و مصالح مقابل خدمة مصالح طبقة البرجوازية الريعية و الأعيان.

لذلك فهذه الانتخابات لن تخدم المصالح الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية للطبقات الشعبية و الطبقة العاملة و الفئات الشعبية الكادحة و المحرومة.

أما الأحزاب اليسارية ستكون كعادة الانتخابات في المغرب كالممثلين الصامتين في سينما الانتخابات (les figurants au cinéma électoral).. و عندما نعتبر أن مشاركة الأحزاب اليسارية لن تكون سوى ممثلة صامة في سينما الانتخابات (une figuration au cinéma électoral) ليس شماتة أو انتقاصا من نضاليتها و صدقها و لكن واقع الانتخابات و تغييب الرهانات السياسية و الاجتماعية المرتبطة بالمصالح الديمقراطية للشعب المغربي أي بتغيير ديمقراطي حقيقي يجسد في المؤسسات المنتخبة سلطة و مصالح الشعب بالملموس.. لأن هذه الانتخابات ليست سوى وليدة واقع سياسي و اجتماعي أصبح مبتذل و تسوده المصالح الشخصية و الصالح السياسوية الذاتية بحيث يجد الداخلين لسوق الانتخابات بمبادئ و بحد أدنى من المشاريع السياسية و الاجتماعية الديمقراطية كما أسلفنا. و النظام السياسي و نخبه المخزنية ستؤكد أن التنافس الانتخابي بمشاركة أحزاب يسارية و ارتباطاتها النقابية و المدنية يضفي مصداقية و شرعية على الانتخابات و نتائجها و بالتالي على النظام السياسي و "الديمقراطية" المزيفة.

و بالتالي ما لم يتوفر في المغرب حد ادنى من الديمقراطية في غطار نظام سياسي نسبيا ديمقراطي تجسد فيه الانتخابات إرادة واعية للشعب تعبر عن مصالحه الطبقية... إذ لا زالت الانتخابات في المغرب تمنح شرعية سياسية لنظام مخزني تبعي تحتل فيه المؤسسة الملكية صلاحيات الفاعل السياسي الأساسي و الرئيسي و صلاحيات القرار السياسي.. و تجسد خطب الملك و مجلس الوزراء و الظهائر التي يصدرها الملك قرارات سياسية و اقتصادية و اجتماعية مفروض في البرلمان و الحكومة و الجماعات المحلية تطبيقها.

و في الاخير تعتبر أن الانتخابات الجماعية و الجهوية و قانون الجماعات المحلية و الجهوية لا يعطيان للأحزاب السياسية صلاحيات القرار السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و بالتالي لن تستطيع الأحزاب التي ستسير هذه الجماعات المحلية و الجهوية تطبيق برنامجها السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي في الجماعة المحلية أو في الجهة... و بالتالي لا تساهم الانتخابات في تعميق الوعي الديمقراطي و لا تبني المجتمع علاقات اجتماعية مواطِنة و ديمقراطي... و الخلاصة هي أن الديمقراطية المحلية و الجهوية لا يمكن تطبيقها إلا في أنظمة سياسية ديمقراطية...