بديل ــ الرباط

قدم الصحفي، محمد الطائع، في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، واقعة مثيرة في حياة الزعيم الإتحادي و المعارض السابق، عند لقائه الأول بالملك الحسن الثاني بعد سنوات من "الجفاء".

وتفيد الشهادة أنه "في صيف 1992، تلقى عبد الرحمان اليوسفي، على غرار باقي قيادات الكثلة، دعوة من الحسن الثاني لمقابلته في القصر الملكي في الرباط، كان الهدف من اللقاء فتح باب مششاورات بخصوص مذكرات الإصلاحات السياسية والدستورية التي رفعتها قيادة الكثلة الديمقراطية للملك، والمعروفة بـ"مذكرة يونيو 92".

كانت تلك أول مرة يزور فيها اليوسفي القصر الملكي، ويلتقي بالحسن الثاني وجها لوجه بعد 27 سنة، (كان آخر لقاء بينهما سنة 1965)، كما كانت أول مرة يقابل فيها محمد السادس،(ولي العهد آندلك).

ولج اليوسفي رفقة قيادة الكثلة مدخل القصر الملكي بالرباط. وفجأة تقدم نحوه أحد خدام القصر، وطلب منه التوجه دون غيره إلى مصعد القصر: "قالك سميت سيدي أجي أنت من هنايا".
وحين وصل صالة الانتظار، وجد وزير الداخلية إدريس البصري وولي العهد "سيدي محمد"، بينما كان الحسن الثاني في مكتبه. في هذه اللحظة فوجئ بولي العهد يوجه إليه سؤالا غير متوقعا:"هل علاقتك بوالدي هي نفسها التي كانت تجمعه بعبد الرحيم بوعبيد ؟".

فرد اليوسفي قائلا:"لم تكن لي نفس العلاقة التي كانت تربط جلالة الملك بعبد الرحيم بوعبيد".

بعد ذلك دعى الحسن الثاني، اليوسفي، إلى مكتبه الخاص فيما ترك باقي قيادة الكتلة تنتظر وإلى جانبها ولي عهده ووزير داخليته "إدريس البصري".

وقد دام اللقاء بينهم اكثر من نصف ساعة، دون أن يتطرق الملك إلى أي موضوع من مواضيع السياسة أو الإقتصاد، بل اقتصر على السؤال على أحوال اليوسفي الصحية ومقامه في فرنسا. كان الملك يعرف كل شيء عن اليوسفي سواء في العاصمة الفرنسية باريس، أو مدينة نيس أو مدينة "كان''، حيث كان يقيم.

وبعد نهاية اللقاء، سيلتحق الملك الراحل مرفوقا باليوسفي بمكان الإجتماع حيث قدمه لإبنيه الأميرين، "سيدي" محمد و"مولاي" رشيد، دون بقية الأسرة الملكية، وطلب منهما السلام على "عمهما" اليوسفي. ''سلموا على عمكم سي عبد الرحمان''.

هذه هي الصفة التي قدم بها الحسن الثاني اليوسفي، لإبنيه، وقال لهما: هذا هو عبد الرحمان اليوسفي، زعيم الاشتراكيين والمعارضين المغاربة وأكبر مهرب للأسلحة في عهد الاستعمار". بعد ذلك إلتحق الملك الحسن الثاني بقاعة الاجتماع، وبدأ إجتماعه مع قيادة الكتلة، وبدأ الجميع مناقشة المطالب المرفوعة إلى القصر الملكي في يونيو سنة 1992.