بديل ــ الرباط

كشف الصحافي المغربي، محمد الطائع، في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، الطريقة "الذكية" التي أقنع بها الوزير الأول آنذاك عبد الرحمان اليوسفي، الرئيس السوري بشار الأسد، ليسحب اعتراف بلاده بـ"البوليساريو" وكيف تم إغلاق مكتبه بدمشق.

وتفيد الشهادة أن "سوريا من جهتها حذت كذلك حذو إيران والهند وفعلت نفس الشيء في أكتوبر 2001، بعد الاستقبال المميز، الذي خصه الرئيس السوري بشار الاسد، "طبيب العيون" الذي كان حديث العهد بالسلطة، لعبد الرحمان اليوسفي. إذ كانت العلاقة بين اليوسفي وحزب البعث عميقة الجذور.

وقد أثار اليوسفي انتباه واندهاش الرئيس السوري بعد أن قدم أمامه عرضا تاريخيا كشف فيه ما كان يجهله الرئيس عن تاريخ بلده سوريا، بالأسماء والأحداث.

إذ كان اليوسفي على إطلاع واسع جدا على تاريخ وتطورات العالم العربي، بشرقه وغربه، وكذا تاريخ أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، مصدره في ذلك ذاكرته المتقذة وتجربته وعلاقاته الممتدة مع العديد من رؤساء الدول والحكومات والشخصيات العالمية النافذة في أكثر من قارة وبلد ومحفل دولي.

لـما انتهى اليوسفي من "مرافعته" التاريخية سأل بشار الأسد :'' هل تعلم، سيادة الرئيس، أن مكتب "البوليساريو"، يوجد في قلب دمشق، ودعاة الإنفصال وأعداء الوحدة الترابية للمغرب مازالوا بين ظهرانيكم ويغلطونكم ؟''، فكان جواب الرئيس السوري: ''أُصدقك القول، معالي الوزير الأول، أن لا علن لي بهذا الموضوع إطلاقا، وتأكد أني سأتدخل شخصيا لأوقف ذلك وعلى عجل، إن كان في الأمر سوء لبلدك".

استغرب اليوسفي أن لايكون رئيس دولة على علم بوجود تنظيم تمثيلة دبلوماسية لـ "الجمهورية الصحراوية"، فوق أراضي بلاد الشام.

وفي ختام زيارته، وحينما كان متوجها إلى مطار دمشق الدولي، علم اليوسفي بأن الجمهورية العربية السورية قررت وبشكل حاسم ونهائي سحب اعترافها بـ"البوليساريو" وإقفال مكتبها.