بديل ــ الحافظ النويني

أجمعت ردود فعل مختلفة لمجموعة حقوقيين بارزين، في تصاريح خصوا بها "بديل"، على الرفض القاطع لما قامت به سلطات مدينة الرباط، باقتحام المقر المركزي لـ"الجمعية المغربية لحقوق الإنسان".

 وأدان محمد الزهاري، رئيس "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، بشدة هذا "التصرف غير المسؤول" من طرف رجال الأمن، وأضاف أنه "يعود بالمغرب إلى سنوات كانت فيها الشرطة حاضرة بقوة للتضييق على مجال الحريات العامة".

واعتبر الزهاري، أن هذا التصرف "يعكس مفهوم السلطوية من جديد، ويغيب الإحتكام للقانون، الذي من المفترض أن يربط العلاقة بين السلطات العمومية ومكونات المجتمع المدني"، وطالبها (السلطات) بـ"إعطاء التفسيرات والتوضيحات الحقيقية التي دفعت رجال الأمن إلى ارتكاب هذا الخرق الجسيم في حق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان".

وأكد رئيس "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، أن "واقعة الاقتحام تبين أن المستهدف هو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وليس الصحفيين"، وأن هذا التصرف، "يطرح تساؤلات، في مقدمتها، إذا كان الأمر يتعلق بشخصين مطلوبين للعدالة، فلماذا لا يتم متابعتهم قضائيا ؟ ولماذا تم اقتحام المقر واعتقالهم ثم إخلاء سبيلهم وطردهم ؟"

من جهته، تأسف المحامي والاستاذ الجامعي عبد العزيز النويضي، لهذا السلوك وأدانه، واعتبره "خرقا خطيرا لحرمة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، وقال "إذا كانت لدى السلطات مؤاخذات ضد الجمعية يجب أن تثبتها وتلتجئ للقضاء".

وأكد النويضي، أن "هذه المضايقات لن تزيد الجمعية إلا إصرارا وقوة على العمل الحقوقي".

هذا وصرح "رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان" ادريس اليزمي، أن "المجلس لم يكن في المداومة لحظة الحادثة، لكونه تصادف مع يوم الأحد"، وأضاف " لا زلنا في طور التحقق والبحث في الحادث"، وفي سؤال لـ"بديل" عن موقف المجلس، قال اليزمي "نحن لسنا مؤسسة غير حكومية، ولا نعطي تصاريح ولا نصدر بلاغات وبيانات للمنابر الإعلامية".

وعلى المستوى الدولي، نددت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، بقيام السلطات المغربية باقتحام المقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبالاعتداء على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وجددت تضامنها مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وكانت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، قد تعرضت مساء الأحد 15 من الشهر الجاري، لاقتحام في مقرها المركزي بالرباط، من طرف رجال الأمن، بحجة اعتقال صحفيين فرنسيين كانوا داخل مقر الجمعية، وأكد رئيس الجمعية في تصريح لـ"بديل"، أن المقتحمين "قاموا بتعنيف إحدى العضوات المتواجدة هناك حين حاولوا انتزاع مفاتيح المقر منها بالقوة، وقاموا اعتقال صحفيين فرنسيين كانا يعتزمان تصوير حوار بمقر الجمعية ومصادرة أجهزة عملهما".

وأوضحت الداخلية في بيان لها حول الموضوع أنها توصلت بـ "ملاحظات تتعلق بمجموعة من التحركات المشبوهة وغير القانونية التي تتعارض مع القوانين الجاري بها العمل في التصوير الصحافي، ما تعين معه اتخاذ القرار المذكور"