سيخبرونك بأنك بخير وعلى خير، الحمد لله وأنت كيف حالك؟.
اوهموك بأنك ان عشت فقيرا ممددا على الحصير طول حياتك فإن الذي في السماء سيبني لك قصور في الجنة، طوله، عرضه، لون اﻷركة التي ستزين صالوناته ومركاتها لا احد يعلمها...

في كل القنوات التلفزية، اﻹذاعة، الصفحات اﻷولى للمجلات والجرائد، فوق كل المنابر سوف تجد اشخاص قيل لهم ان يخبروك بان الذي يرتدي رابطة عنق ثمنها تعيش به لشهور أنت ومن يقاسم معك كوخك مريض لا اكل له سوى خبزة من الشعير والحساء الساخن تعدها له خادمة اناء الليل واطراف النهار، اما عندما يضع راسه على وسادة فلا راحة ولا نوم هنيئ يراوده عكسك أنت الذي لا تملك حتى وسادة لترفع راسك لسنتيمات معدودة عن الارض تنام مرتاح البال كما صدقت اما هو فهموم الدنيا ملقات على عاتقه اذ يستوجب عليه عد الف حساب قبل النوم.

لما لا فالارقام البنكية في حسابه تزداد كل دقيقة طبعا لن يذوق طعم الراحة.

عائلتك انت مصونة الكرامة، عالية الهمة والمقام، اولادك الستة يؤدون واجباتهم في اوقاتها حتما طالما لا عمل لديهم سوى الترنح كل ليلة بين الدروب بحثا عن ضالة رمت بها الى الاقدام والحظ العاثر الى بين ايدهم فيما ابنائهم هم كما يطوف في الدلاحة التي اتخدت بين اكتافك مكانها فهم تائهون وسط دوامة الاغراء والتباهي بالسيارات واكبر المقامات و مغريات الدنيا الفاسدة.

بناتهم المتبرجات باخر صياحات الموضة، اللواتي لا يجيدن حتى طبخ بيضة رومية فلا يصلحن للزواج ولا هم للعشرة فالعلب الرقصية الماجنة قد فسدت اخلاقهن، يرتشفن الخمور ومنغامسات في ملذات الحياة فيما بناتك انت اللهم بارك فخطواتهن دوما في طريق مستقيم، الطريق المستقيم الى منزل اجنبي اتى معه بالعملة الصعبة لعلهن ينعمن بالقليل من الحياة الرافهة.

كل الاقلام الماجورة تتنبأ كل بمستقبل زاهر لكنك ما انت غافله هو ان الغذ الزاهر حققوه قبيل شروق شمس البارحة وحتى نقسو عليك قليلا لعلك تستيقض هو انهم استبشرو به قبل شروق شمس ولادتك.

في كل مجلس، بطولة رياضية، جلسة في المقهى، مجمع تحت المسجد تصبح دو صوت يزلزل اراء اقرانك في ذكر وعد صفقات انتقال النجوم الكبار من نادي الى اخر، تقسم بكل ما هو مقدس لديك بان الذي فاز باليانصيب في امريكا سوف يتناطح ابنائه على ارثه وينتهي به المطاف في دار العجازة بسبب الملايين التي كدست في حسابه البنكي بعد الفوز بورقة الحظ.

تحفظ على ظهر قلبك الوان سيارات ممثل كبير، تذكر محاسنه والاخطاء الذي وقع فيه دات يوم فيما غفلت الخطا الذي ارتكبه يوم ولادتك وانت على حالك، لائحة اغنى رجال في العالم نقشت في ذاكرتك وتتلوها على اقرانك عندما تتناطحون عن من يملك اموال طائلة في العالم.

تفعل كل شيئ لتحافظ على ماء وجهك وتخفي عوزك العظيم امام رحى الايام التي لا ترحم اغبياء شانك، تناقش وتستشهد بامراء فيما لا تغفل نهايتهم والامراض التي لازامتهم الى اليوم الاخير في حياتهم لتظفر بالقليل من النعيم الوهمي...
عندما قيل لك بان الاغنياء الفجار والفساق خالدين في الحجيم صدقت ذلك دون ريب، دركات النار تنتظرهم لما تيقنت من ذلك انغمست في الكتب الصفراء والسوداء لتريح قلبك من الدركات الحامية الذي تستهلك فيها الاوكسجين باسراف..

اللحوم الحمراء تسبب السرطان كما تردد دوما فيما علاقتك بجزار الحي انقطعت من مدة بسبب عوزك عن اداء ثمن نصف كيل منها، رحت تقنع نفسك بان القطانيات توفر لجسمك النحيف ما اراد اما عظامك وعضلاتك فهي مفتولة حتى وان شهدها الباقية نحيفة، المعلبات تصيب المستهلك بامراض خبيثة كما قلت لهم عندما اقترحوا عليك شراء الكثير منها.
كن معهم او ضدهم، انتقدهم او بجل وهلل بنجاحهم فلا ذاك ولا تلك ستشفع لك وما هي بسلم للخروخ من القاع الذي تعيش فيه من ولادتك.
ما عليك ان تصدقه اكثر وتؤمن به بغرار ما كدس في مخيلتك يا صديقي هو انك غارق في الوهم الاكبر حتى النخاع.