بديل ـ الرباط

بنبرة "سلطوية"، تنبعث منها رائحة التهديد، دعا وزير الداخلية محمد حصاد، يوم الثلاثاء 25 نونبر، من داخل مجلس النواب، البرلمانيين إلى عدم المزايدات السياسية في فاجعة الفيضانات التي اجتاحت منطقة الجنوب، مُهوِّنا "معاليه" من قسوة الفاجعة، بكون جميع دول العالم تعرف كوارث طبيعية، مشيرا إلى ما وقع مؤخرا بفرنسا حين عصفت الفيضانات بأرواح عشرة فرنسيين.

أكثر من هذا، قال "معاليه" إن "المحكمة الإلهية" قالت كلمتها، قبل أن تقولها المحكمة المغربية، في حق سائق جرفته السيول، بعدما أخبره الجنرال حسني بنسليمان، بنيته في مقاضاة السائق، لو بقي حيا.

ويبدو "معاليه المحترم" قد نسي أن وزارته أكبر المتهمين فيما جرى، خاصة في كلميم، بعد أن ظلت مصالحها المركزية، تتلكأ في إيفاد لجان تحقيق في التقارير الحقوقية التي ظلت تتحدث عن خروقات كبيرة على مستوى البنية التحية، وتوجه اتهامات خطيرة لرئيس المجلس البلدي عبد الوهاب بلفقيه، "المتواطئ" مع الوالي السابق علي كبيري، ضد المدينة وبنيتها التحتية؛

ثم ألا يحق للمغاربة، كانوا برلمانيين، حقوقيين أو مواطنين أن يرافعوا عليكم، وحتى يزايدوا عليكم، في مغربيتهم ووطنيتهم مادمتم في دائرة المسؤولية بل و دائرة الاتهام، بعد مقتل 32 مواطنا مغربيا؛

نعم، الفيضانات تجتاح جميع بلدان العالم، وقد اجتاحات مؤخرا فرنسا، وخلفت عشرة قتلى، ولو اجتاحت المغرب نفس الفيضانات التي اجتاحت فرنسا، لكان عدد القتلى هنا يفوق 200 قتيل، لا قدر الله؛ لأن البنيات التحتية في فرنسا غير مغشوشة ولا يمكن لقناطرها أن تنهار في أول اختبار كما انهارت قناطر المغرب التي لا يتجاوز عمرها أشهر معدودة، بل هناك في المغرب قناطر تعود الى الحقبة الاستعمارية لم تنل منها عوامل التعرية، كما أن فرنسا مشمولة مناطقها بسياسة تنموية تواجه أعتى الأعاصير وبأقل تكلفة، في حين قطرات قليلة تغرق العاصمة الرباط، ولا تجد من منقذ سوى "علال".

نعم، "يا معالي الوزير المحترم"، لا أحد في المغرب يجهل أن كل بلدان العالم تواجه الكوارث الطبيعية " زلازل، براكين، فيضانات" لكن لم نَرَ، يوما جثت الموتى تنقل في شاحنات نقل الأزبال كما رأينا في مغرب التنمية البشرية.

السيد وزير الداخلية المحترم، الأجدر بكم أن تعتذروا للشعب على الأقل إن لم تتملككم الشجاعة لتقديم استقالتكم، أما تصريحاتكم وحديثهم عن "المحاكم الإلهية" فلا تزيدكم إلا إدانة وبعدا عن الشعب.