بديل ـ الرباط

هكذا قال محمد بوليف، الوزير المنتدب لدى وزير التجهيز والنقل، يوم 19 شتنبر من سنة 2011، في تصريح صحفي، وهو يستعد لخوض غمار الانتخابات قبل أن يبلع لسانه بعد أن أصبح وزيرا.

وكان بوليف إلى جانب وزير الإتصال مصطفى الخلفي قد وقعا على البيان التضامني المطالب بكشف الحقيقة كاملة في قضية الفساد الذي فضحه بنالصديق، قبل يجدا نفسيهما في موقعي السلطة ويلتزمان الصمت.

ليس بوليف وحده من بلع لسانه، تجاه قضية بن الصديق، بعد أن أصبح وزيرا، فكذلك كان حال الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني. فحين تعرض بن الصديق لمضايقات نفسية، عقب خلعه لبيعته، أدان الشوباني تلك المضايقات، يوم 13 غشت، في تصريح صحفي، حين وصفها بـ"الحرب النفسية على مواطن عبر عن موقفه بطريقة سلمية"، مُطالبا بفتح تحقيق في ملابسات هذه المطاردة، معتبرا "كل تقصير من طرف الدولة أو القوى السياسية أو الحقوقية إنما هو ضرب من من مقتضيات الدستور التي يكفلها".

أما عبد الله بوانو، رئيس الفريق البرلماني لحزب "العدالة والتنمية" فقد استقبل بن الصديق في البرلمان، وجالسه لوقت طويل يصغي إليه، قبل أن يتسلم منه ملفا، واعدا إياه بالتدخل لدى رئيس الحكومة لحلحلة ملفه، لكن شيئا من تلك الوعود لم يتحقق.

مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، اكتفى، بحسب "الأسبوع الصحفي" عدد يوم الخميس 24 ماي من سنة 2012، بالقول لابن الصديق بأنه يستحيل التدخل لصالحه "بعد أن رفع السقف عاليا" في إشارة إلى خلع بن الصديق لبيعته، ولم ينتبه رئيس للنيابة العامة لـ"سقف الفساد" الذي كشف عنه بن الصديق.

يذكر أن بن الصديق كان مديرا عامة لشركة "صوطرمي" (Sothermy) التابعة لصندوق الإيداع والتدبير (CDG) وهي الشركة المشرفة على حامة مولاي يعقوب، قبل أن يجد نفسه مطرودا سنة 2006، من طرف الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" مصطفى الباكوري، الذي كان آنذاك يرأس الصندوق.

وكشف بن الصديق عن معطيات في غاية الخطورة، أبرزها أن مدير الحامة الطبي زاول خلال 12 سنة مهنة الطب وهو بدون رخصة قانونية ولا شواهد تخصص مؤقتة، علاوة على كشفه عن معطيات "فساد" في غاية الخطورة، تهم مؤسسة الحامة، وبدل أن تفتح تحقيقات في تلك المعطيات، فضل الباكوري طرده من المؤسسة، قبل طرده، أسبوع بعد ذلك، من رئاسة شركة الكولف الملكي بفاس، التابعة بدورها لمؤسسة صندوق الإياداع والتدبير، والتهمة "إهانة الملك"! كيف ومتى؟ لم يجد المهندس جوابا لذلك، وظل على حاله إلى أن أصابه ما أصابه يوم الاثنين 13 أكتوبر، حين سقط مغميا، عليه، بعد تعرضه لجلطة دماغية، بحسب معطيات طبية، في حين تقول العائلة، نقلا عن أطباء "الشيخ زايد" بأن تلك المعطيات "نصفها غير صحيحة".

يُشار إلى أن بن الصديق يعيش وحيدا في بيته بالرباط وقد بقي لوقت طويل مغميا عليه، ما عقد وضعيته الصحية أكثر، ويرى مراقبون أنه لو كان يعيش ضمن أسرته لتدخل أحد أفرادها قبل تفاقم الوضع، لكن من المسؤول عن ابتعاده عن أسرته؟ هنا تكون مسؤولية الدولة، والحكومة خاصة، قائمة في ما يتعرض له بالنصديق اليوم، حيث لو سويت وضعيته لما عُرف المصير الإجتماعي الذي عرفه بعد طرده من عمله، فقط لانه فضح "الفساد" بحسبه.

وبحسب متتبعين فإن أكبر وزير مدان في ملف بن الصديق هو وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، الذي يرأس جهاز النيابة العامة ولم يفتح تحقيقا  إلى اليوم في ما يدعيه بن الصديق من وجود "فساد" وما تعرض له من "ظلم"، رغم أن الرميد ادعى أكثر من مرة بأنه يفتح تحقيقات في كل الشكايات التي بلغت لعلمه.