تعليق ـ في حوار أجراه مع يومية "الأخبار"، في عددها ليوم الثلاثاء الأخير، أكد حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، على ضرورة رفع الدولة يدها عن التعليم والصحة، لأن الدولة لا تتوفر على الإمكانيات الكافية.

وتساءل العلمي  « هل تتوفر الدولة على الإمكانيات لتقوم بأكثر مما قامت به في التعليم؟ والنتائج هاهي اليوم نراها، وهل لديها الإمكانيات لتقوم بأكثر مما قامت به في الصحة »؟

وأضاف المصدر ذاته، « أنه ليس هناك مشكل أن يخرج القطاع الخاص من قطاع الصحة، ولكن على المغاربة أن يفهموا أنه إذا لم يدخل الخواص إلى قطاع الصحة سيكون هناك تراجع كبير جدا. وقطاع التعلم والصحة إذا لم يدخل إليهما الخواص سيفلسان وهما في الطريق إلى الإفلاس في الأصل ».

وكان على العلمي أن يكون صريحا مع المغاربة ويخبرهم لماذا إمكانات الدولة غير كافية، هل لنذرة ثرواتها، أم لسرقة هذه الثروات،  هل إمكانات الدولة ضعيفة لعدم كفاية الضرائب المحصلة، أم لغياب سياسة ضريبية ناجعة؟

في تقرير أعدته منظمة ألمانية ورد فيه  أن الأضرار الناجمة عن الفساد والمالي والإداري تكلف الدولة المغربية ملياري دولار سنويا، بما يعادل 2 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن "نمو الاقتصاد لا يذهب لجيوب المواطنين، بل يستفيد منه فئات غنية وبيروقراطية تزيد من ثرواتها بطرق مشروعة وغير مشروعة كالتهرب الضريبي".

وبحسب ما ذكرته "منظمة الشفافية العالمية"، في أحدث تقرير لها فإن المغرب تساوى مع مصر والجزائر في معدل الفساد بحسب المنظمة واحتلت هذه الدول المركز88.

ثم كم من الملايير تضيع يوميا على خزينة الدولة بسبب التهرب التضريبي، كم مدرسة وجامعة يمكن بناؤها بهذه الملايير؟ و ما الذي يمنع الدولة المغربية من سن سياسة حازمة، تلزم بأداء الضرائب على الفلاحين الملاكين العقاريين وكبار الشركات، ما الذي يمنع فرض ضريبة تصاعدية على الثروة؟

ثم كم تكلف معاشات الوزراء والبرلمانيين ظلما وعدوانا خزينة الشعب المغربي، كم كانت هذه الأموال ستبني من مستشفى ومؤسسة تعليمية في المغرب؟

كم من الملايير تذهب شهريا إلى جيوب موظفين أشباح لا تطأ أقدامهم أماكن تعيينهم، كم من المستشفيات يمكن ان تبني هذه الملايير؟ وما الذي يمنع من التحقيق في هذه القضية؟

وكم يُصرف يوميا على قصور المملكة؟ وهل يمكن للمغاربة أن يطلعوا في إطار الفصل 27 من الدستور على تكاليف سفريات الملك ورئيس الحكومة والوزراء خزينة إلى خارج الوطن؟

هل يمكن للسيد العلمي أن يكشف للمغاربة عن ظروف تشكيل ثروته؟ وظروف فوز شركته بصفقة التأمين الفلاحي، وهو وزير في تعارض صارخ مع مقتضيات الدستور المغربي؟ وهل هناك تدمير للقطاع العمومي أكثر من استغلال النفوذ لتفويت ملايير كبيرة على خزينة الدولة؟

بكل وضوح ودون لف ولا دوران العلمي يضلل الشعب المغربي بمحاولة إخفاء أنه رجل أعمال وله انشطة اقتصادية، ومن الطبيعي أن تكون عينه، على قطاع الصحة والتعليم للإسثتمار، فيه لهذا ليس في مصلحته صحة عمومية وتعليم عمومي.

مشكلة المغرب الخطيرة في غياب إرادة سياسة لدى الدولة للنهوض بالقطاعات الإجتماعية وليس في ضعف إمكانتها، وأما المصيبة الأعظم والخطيرة جدا هي خلط الحكم بالتجارة، لهذا يستحيل في ظل قواعد اللعب السياسية القائمة النهوض بالقطاعات الإجتماعية، مادامت  مستهدفة من طرف من بيدهم الحل والعقد، لفائدة قطاعاتهم الخاصة المنافسة للخدمات العمومية.