عزيزي إدريس اليازمي، رجاءً اِعتذرْ… اعتذرْ يا إدريس، لا تضيع وقتنا.

اعتذر عما فعلت ولا تنصت لمحمود درويش، بل أنصت لرئيس حكومتنا، فهو ينتظر اعتذارك.

أنت أضعت الكثير من الفرص كان عليك أن تعتذر خلالها.

أنت لم تعتذر لمن طاردوك واعتقلوك وأدخلوك الكومبليكس وعذّبوك ما شاء لك الطغيان.

ولم تعتذر يوم غافلت الحراس وهربت بجلدك إلى مليلية المحتلة لتنجو من المطاردين خلال السنوات السود، ولم تعتذر عما فعلت مع العمال المهاجرين خلال ثلاثة عقود من تأطير وتوجيه وتضامن، ولم تعتذر عن كونك من أوائل من تبنى منظومة حقوق الإنسان.

ولم تعتذر عما اقترفته يداك من كفاح لتنتصر قضية حقوق الإنسان في العالم كله يوم أصبحتَ أمينا عاما لمنظمة عالمية.

ولم تعتذر عن الانتاج المعرفي الذي حرصت على إنجازه من أجل إغناء البحث حول قضية الهجرة… لم تعتذر للحكومة الفرنسية عندما رفضت طلب الجنسية الفرنسية بإباء رغم أنها عُرضت عليك، واحتفظت بجنسيتك المغربية فقط لا غير رغم أنك أقمت بينهم ثلاثة عقود بأكملها، ولم تتصرف مثل بعض إسلاميينا الذين لا يتورعون عن طلب جنسية « الكفار الملحدين » والتبجح بها.

ثم إنك لم تعتذر عن مشاركتك في هيئة الإنصاف والمصالحة الذي كانت محطة نموذجية في تاريخ المغرب الحديث، يا للهول…

صديقي من فضلك أذعن لسياسة التحكم في العقول والأفئدة حتى ترعوي عن التفكر والتدبر، ألم تعلم حفظك الله من كل مكروه، ما جرى لآخرين مثلك تجرؤوا على السؤال والتفكير، وما قاسوه على يد أدعياء الدفاع عن المقدسات؟ ألم تعلم ما جرى للغزالي وابن رشد والأصفهاني؟ لقد أحرقت كتبهم… ألم تعلم ما جرى للمعري؟ لقد حُبس…

ألم تعلم ما جرى للفارابي والرازي؟ لقد كُفرا… وابن الفارض؟ لقد تم تكفيره وطاردوه في كل مكان… ألم تعلم ما جرى لابن حيان؟ لقد سفك دمه… ألم تعلم ما جرى للطبري؟ لقد قتل… ألم تعلم ما جرى للحلاج؟ لقد صلب… ألم تعلم ما جرى للسهروردي والجعد ابن ابراهيم؟ لقد ذبحا… أما ما جرى لابن المقفع فيتجاوز كل وصف: لقد طبخت أوصاله وأعطيته ليأكل منها قبل أن يسلم الروح… اعتذر يا صديقي. واحمد الله أنك محمي بحقوق الإنسان قبل مجلسه، وإلا لوقع ما لا يحمد عقباه. فاعتذر قبل فوات الأوان.