بعد أن قدم ترشيحه لعضوية المحكمة الدستورية، كشف القاضي المعزول بسبب رأيه محمد الهيني، أن "المسطرة المتبعة في هذا الشأن غير دستورية، ويمكن أن تقضي ببطلان العملية الإنتخابية ككل، إذا تم الطعن فيها أمام المجلس الدستور".

وأوضح الهيني في تصريح لـ"بديل"، أن التنصيص على تقديم المترشحين لعضوية المحكمة الدستورية لملفات ترشيحهم لدى الفرق البرلمانية بمجلس النواب أو مجلس المستشارين عمل مخالف للدستور، لأنه يجعل من المرشح مرشحا حزبيا أو سياسيا تابعا لحزب بعينه، وهو ما يخالف مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ويقصي دستوريا وقانونيا بل وعمليا أيضا من يحق لهم الترشح من خارج البرلمان من المستقلين غير المنتمين إراديا للأحزاب السياسية من الكفاءات القانونية والإدارية أو المحظور عليهم قانونا ذلك من الكفاءات القضائية ليتمكنوا من ممارسة حقهم في ذلك على قدم المساواة فيما بينهم، وإتاحة الفرصة كاملة للبرلمانيين ليختاروا بمحض إرادتهم من يفضلونه من بين المرشحين".

وأضاف الهيني في هذا الشأن، أن "الأمر أصبح وزيعة سياسية وكوطة انتخابية محسومة مسبقا بين الأحزاب مما يجعل من الانتخاب عملية ديكورية محضة تمس بهيبة القضاء الدستوري أو بشفافية الانتخاب ومصداقيته وصورة العمل البرلماني لدى الرأي العام، في مجال يتعلق بأسمى قضاء يعرفه المغرب إنه القضاء الدستوري وبما يتطلبه من اختيار أجود الكفاءات وأفضل الطاقات أهلية في تحمل هذه الرسالة بجدارة واستحقاق وكفاءة واقتدار".

وأكد المستشار الهيني، على أن "مثل هذه المسطرة التي أقرها المجلسان والتي تعتبر باطلة دستوريا ومشوبة بعيب عدم الدستورية، هي مؤشر خطير على انهيار الحس الديمقراطي الشفاف والنزيه وتشجيع للكولسة والحسابات السياسية الضيقة".

وقال نفس المتحدث، "إنه من المتوقع جدا تقديم طعون في مسطرة تقديم الترشيحات أو في العملية الانتخابية لترسيخ قيم الشفافية والنزاهة في اختيار قضاة من المفترض أنهم سيشرفون على مراقبة دستورية القوانين ومشروعية العمليات الانتخابية البرلمانية"، وتشاءل الهيني بالقول:"كيف يمكن الاطمئنان لقضاة تشوب مساطر تقديم ترشيحاتهم أو انتخابهم شوائب دستورية؟"