في المقال أسفله يقدم قاضي الرأي المعزول محمد الهيني، وجهة نظره حول السيناريو الممكن في حال تعثر المفاوضات وعدم تمكن عبد الإله بنكيران الامين العام لحزب "العدالة والتنمية" من تشكيل الحكومة الجديدة بعد أن كلفه الملك بذلك عقب فوز الحزب بالمرتبة الأولى في تشريعيات 7 أكتوبر الماضي.

وفي ما يلي نص المقال:

بعيدا عن النقاش والتجاذب السياسوي الضيق لا يجب الانتظار الى ما لانهاية رئيس الحكومة المكلف لانه بدون الاحتكام لاجل معقول سيبقى تشكيل الحكومة والبرلمان معلقين وهو ما لا نعتقد ان المشرع الدستوري قصده مما يحتم الرجوع للاعراف الدستورية في الانظمة الديمقراطية المقارنة لايجاد حل لحالة الفشل والجمود للحزب المتصدر للانتخابات ؛ولنا في الجارة اسبانيا خير مثال ولم يقل اي حزب او مواطن انه تم انتهاك الشرعية لان الشرعية للاغلبية وليس لحزب بذاته يرى نفسه هو الشرعية وهو الشعب والوطن وربما الملك.

فهل هناك امكانية تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب الثاني المتصدر لنتائج الانتخابات ؟

الدستور لا ينص على هذه الامكانية لوجود فراغ دستوري في الفصل 47 منه ،لكن الاعراف الدستورية المقارنة في العديد من الدول تسمح بهذا الطرح طالما ان الاغلبية البرلمانية المطلقة هي الممثلة لارادة الشعب وعليها المعول في تشكيل الحكومة لان الحزب المتصدر في حالة عجزه عن التشكيل يفقد شرعية الاغلبية التي هي عنوان سيادة الشعب .

فجميع الدول الديمقراطية لا تعتمد فقط على الدساتير المكتوبة لانها لا تقدر طبيعيا عن الاجابة عن جميع الاشكاليات الدستورية المثارة من الناحية العملية فخلقت اعراف دستورية توافق عليها التطبيق المضطرد للحل المعتمد في حالة عجز النص الدستوري المكتوب عن ايجاد الحل المناسب للحالة المطروحة .

ويشترط في العرف الدستوري لصحته وجود فراغ دستوري واحترام روح وجوهر الدستور في التدبير الديمقراطي لاي اشكالية دستورية من طرف الجهة صاحبة الاختصاص والمخاطبة بموجب النص الدستوري بالتحرك لاتخاذ القرار .

ولا شك ان اعتبار الملك بموجب الدستور-الفصل 42- رئيس الدولة والضامن لدوام الدولة واستمراريتها والساهر على حسن سير المؤسسات وحماية الاختيار الديمقراطي يمنحه صلاحية التدخل لتعيين رئيس حكومة من الحزب الثاني الذي سيحظى باغلبية برلمانية من مختلف الاحزاب السياسية المتحالفة بعد فشل رئيس الحزب السياسي المتصدر للانتخابات.

وإذا لم يفلح الحزب الثاني في تشكيل الحكومة يجرع الى الشعب مرة ثانية لتنظيم انتخابات جديدة.