راسل القاضي محمد الهيني، القاضي عبد اللطيف الشنتوف رئيس "نادي قضاة المغرب"، يلتمس منه عرض ملف "إقصاء عدد من القضاة من الترقية"، على المكتب التنفيذي للنادي.

واعتبر الهيني هذا "الإقصاء"، مسا باستقلالية القضاة وتكميما لأفواههم وتفقيرا لهم ولعائلاتهم.

وهذا نص الرسالة كما توصل بها الموقع:

من محمد الهيني عضو نادي قضاة المغرب

إلى السيد رئيس نادي قضاة المغرب

الموضوع :طلب عرض موضوع حرمان بعض القضاة من الترقية بشكل تعسفي على المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب
وبعد ،فعلاقة بالموضوع المشار إليه أعلاه يشرفني السيد الرئيس وفي إطار المادة الرابعة من القانون الأساسي لنادي قضاة المغرب ان التمس منكم عرض موضوع حرمان بعض القضاة من الترقية -عبر إقصائهم من حقهم في التسجيل من جدول الترقية لسنة 2015 -على المكتب التنفيذي ،بالنظر لممارسات وزارة العدل في اتخاذ أسلوب الحرمان من الترقية كسيف مسلط على مجموعة من القضاة بقصد المس باستقلاليتهم إما داخل المحكمة من خلال نشرة التنقيط أو من خلال فرملة الحراك القضائي دون الأخذ بعين الاعتبار طابع الاستحقاق ولا الكفاءة ،وهذا رد فعل على فشل سياسة الإصلاح القضائي وما عرفه من انتكاسة دستورية لاسيما أمام تفهم ممثلي الأمة والمجتمع المدني لمطالب القضاة بالاستقلال المؤسساتي عن وزارة العدل مما استدعى مواصلة سياسة تكميم الافواه من طرفها كعادتها بتفقير القضاة وعائلاتهم .

وأخبركم سيدي الرئيس أنه بالنسبة لي شخصيا فوجئت بإسقاط إسمي من جدول الترقية لسنة 2015 رغم سبق تسجيلي بجدول سنة 2014، انسجاما مع ما تخوله لي نشرات تنقيطي من حق ثابت وأكيد في الترقية منذ 1/10/2014 كحق مكتسب لا يجوز المساس به "قرار الغرفة الادارية بمحكمة النقض رقم 734بـتــاريـخ: 17/10/1996الملف الإداري رقم 570/95 – 569/95"،.
إن هذا القرار المشوب بالانحراف الفاضح في استعمال السلطة يعد في حد ذاته عقوبة تأديبية جديدة تمت خارج الدستور والقانون ولم يقررها المجلس الأعلى للقضاء ولم يوافق عليها الملك ولم تمنح لي ضمانات لمناقشتها فقاعدة عدم تعدد العقوبات الإدارية تحرم عقوبة إضافية ،لأن الحرمان من الترقية هو في حقيقة الأمر تدحرج من الدرجة وهو ما يجعل الحرمان من الترقية المتعلقة بالدرجة الأولى والإبقاء علي في الدرجة الثانية تدحرجا مخالفا للقانون ومشوبا بالشطط في استعمال السلطة ،فضلا عن أن التسجيل في جدول الترقية حق مكتسب بالنسبة لي ولا يمكن المساس به مطلقا مادام لم يأتي في صورة عقوبة يقررها المجلس الأعلى للقضاء طالما أنه ليس في النظام الأساسي للقضاة أي نص قانوني يحرم القضاة الذي سبق معاقبتهم عن فعل تأديبي من الترقية ،ولا يمكن لأي نص أدني أن يقرر ذلك تبعا لقاعدة التراتبية التشريعية المقررة دستوريا .وهكذا جاء في قرار لمحكمة النقض " يكون المقرر المطعون فيه متسما بالشطط في استعمال السلطة ،لأنه جمع بين عقوبتي الإقصاء عن العمل لمدة ثلاثة أشهر والتدني من درجة إلى درجة وهما من العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية. هذه العقوبات تتخذ في حق الموظف بصفة تسلسلية حسب خطورة ما نسب إليه من مخالفات الفصل 66 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية".

(قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 384 بتاريخ 18/05/1984 ملف إداري عدد 91051)،وبالنسبة لباقي الزملاء المحرومون من الترقية فالأمر يتعلق بقرارات مسؤولين قضائيين اشتطوا في استعمال سلطتهم في تنقيطهم بسبب تمسكهم بمطلب تفعيل ديمقراطية الجمعيات العمومية للمحاكم ،فالمسألة أصبحت سلاح للحد من الأصوات المعارضة والمنافحة عن استقلالية السلطة القضائية.

هذه القرارات الجائرة والتي تجعل وزير العدل فوق الدستور والقانون تنزل منزلة القرارات المنعدمة والتي تكتسي صبغة اعتداء مادي نتيجة عدم احترامه لمقررات المجلس الأعلى للقضاء والموافقة الملكية وتطاوله على اختصاص مؤسستين دستوريتين تستدعي تدخلا عاجلا من المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب ولغيره من الجمعيات المهنية والحقوقية للاحتجاج عليها ومواجهتها بالحزم اللازم كما عودونا دائما ،وفي نفس الآن سنسلك المساطر القضائية لإيقاف هذه المهازل القانونية الانتقامية ،وفي نفس الوقت تبليغ هذه الخروقات الماسة باستقلالية القضاة كأفراد وكمؤسسة إلى كل من الاتحاد العالمي للقضاة والمقرر السامي الأممي المكلف باستقلال القضاء بالنظر لخرق البند 11 من المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية الصادر بتاريخ 13/12/1958الناص على أنه "ينبغي أن يستند نظام ترقية القضاة، حيثما وجد مثل هذا النظام، إلى العوامل الموضوعية ولا سيما الكفاءة والنزاهة والخبرة"ودون أن ننسى وبصفة أساسية واجب تبليغ السدة العالية بالله بها لأنه يبقى هو الضامن الأول والأخير لاستقلال السلطة القضائية كما هو مقرر دستوريا،ولنا الثقة في إنصافنا من طرف جلالته،لأن القاضي لا يمكنه حماية حقوق وحريات المواطنين وهو مفتقد للحماية الذاتية،ونعد الجميع بأن استقلاليتنا ستبقى دائما خط أحمر لن نقبل المساس بها ولن تثنينا هذه العقوبات عن مواصلة النضال على درب استقلالية القضاء في مواجهة خصوم هذه الاستقلالية الدائمين .
في انتظار جوابكم تقبلوا سيدي الرئيس أسمى عبارات الاحترام والتقدير