بديل ـ الرباط

اختار القاضي محمد الهيني، للدفاع عنه أمام محكمة النقض، هرم من الاهرام الحقوقية في المغرب وهو النقيب عبد الرحمان بنعمر، قبل أن يطعن الأخير، يوم الثلاثاء 09 شتنبر،  في  القرار الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة، ضد الهيني والقاضي بتوقيفه مدة ثلاثة أشهر مع الحرمان من الأجر ونقله من المحكمة الإدارية بالرباط إلى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة وحرمانه من الترقية.

وطالب الطاعن بالغاء  القرار للشطط في استعمال السلطة وتسوية الوضعية الادارية والمالية أمام الغرفة الادارية بمحكمة النقض معيبا على القرار عدم اختصاص وزير العدل في إصدار العقوبات التأديبية وتنفيذها وإيقاف قاض لكون ذلك يتطلب صدور ظهير شريف وخرقه جميع ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة ومنها خرق مبدأ علنية المحاكمة التأديبية وعدم حيادية تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء بحكم رآسته من طرف وزير العدل رجل السلطة التنفيذية، وبعدم صلاحيته لترأس جلسة التأديب لانعدام مقومات الحياد والعدالة وانتهاك قرينة البراءة وخرق واجب التحفظ والمس باختصاصات المجلس والمؤسسة الملكية وخرق واجب الحياد والعدالة بعدم تحريك متابعة المشتكى به في الشكاية المقابلة والشطط في استعمال السلطة، والدفع بعدم قانونية تشكيل الهيئة لكون المنتدب للقيام بمهام أمين سر المجلس لم يحصل على ظهير التعيين بعد من طرف جلالة الملك باعتباره رئيس السلطة القضائية، والدفع بإيقاف البت في المتابعة إلى حين البت في ملف محضر 20 يوليوز في مرحلة الاستئناف لما يشكله ذلك من تأثير على استقلال القضاء ،والدفع ببطلان المتابعة لصدورها عن جهة غير مختصة وهو الوزير في غيبة أعضاء المجلس المعينون بقوة القانون، والدفع ببطلان المتابعة لعدم تسجيل الشكاية أساس المتابعة بالطرق القانونية ،والدفع بعدم اختصاص المجلس للنظر في الوقائع موضوع المتابعة والاعتداء على اختصاص مطلق للقضاء في الموضوع، لأن السب والقذف مجاله القانون الجنائي وليس القانون التأديبي ،والدفع بسقوط المتابعة بحكم انعقاد ونفاذ الصلح بإشهاد ثلاث قضاة ومستشارين عليه مشهود لهم بالكفاءة والتجربة والأخلاق والنزاهة، وأخيرا الدفع بعدم توفر عناصر التجريم التأديبي لتعلق فعل المتابعة بحرية التعبيرالمكفولة دستوريا .

كما تقدم بدعوى ثانية استعجالية ترمي لايقاف تنفيذ قرار الإقصاء المؤقت عن العمل معتبرا أن إيقاف قاض عن ممارسة مهامه لمدة ثلاثة أشهر بدون أجر هو ضرر كبير يلحق به شخصيا علميا ومهنيا باعتباره مجتهد وشغوف بالعمل والاجتهاد وماديا باعتبار أن العمل هو مصدر قوت يومه الوحيد وقوت أسرته ماديا ومعنويا وبمصالح المرفق القضائي الذي يعمل به لا سيما وأنه رئيس غرفة،فضلا عن مصالح المواطنين المتقاضين ،فهذه العقوبات الثلاثية غير المشروعة وغير المستندة لأي أساس قانوني أو واقعي بمثابة عقاب جماعي لا يوجد أي رابط بينها وبين المصلحة القضائية التي تتأذى من الإيقاف وتعتر سير المرفق ،فضلا عن أنه لا يوجد أي رابط بينها وبين الخاطرة موضوع الشكاية لا سيما وأن المشتكي نفسه صرح للجنة الوساطة والصلح لرفع الخلاف المفتعل أن القاضي المتابع لا يقصده بتاتا في خاطرته حسب الثابت من الإشهادات المرفقة بالملف.

وأوضح الطاعن أن الوقف عن العمل لا يمكن تداركه لأن عقبة الزمن لا ترجع للوراء ولا يمكن لأي تعويض مهما بلغ أن يفي القاضي الموقوف شططا وتعسفا ضدا على مبدأ استقلالية القضاء كرامته وصورته أمام زملائه القضاة والمحامين والمواطنين ،فمبدأ رفع الوصم المهني والاجتماعي للقاضي المتابع وأيضا للقاضي المشتكي يحتم أيضا بإيقاف الوقف المؤقت لغاية البت النهائي في دعوى الموضوع ،لاسيما وأن المتابعة مبنية على مجرد رأي يندرج في إطار حرية التعبير ولا تتعلق بأخطاء مهنية مرتبطة بالمرفق يمكن أن يشكل استمرار القاضي في رسالته العلمية في المحكمة ضررا بل الضرر الوحيد الموجود والواجب رفعه هو التضحية بقاض- خلال كل هذه المدة الطويلة جدا والممتدة لثلاثة أشهر وكأنه ارتكب أبشع الأخطاء - نزيه ومجد ومثابر شاب عرف بدماثة أخلاقه وعلمه واجتهاداته الرصينة وشجاعته الأدبية والقضائية بين العام والخاص في المحكمة ، وملتقيات المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، وكليات الحقوق ومعاهد التكوين وبدفاعه المستميت عن استقلال السلطة القضائية وعن مطلب إحداث مجلس الدولة مؤمنا دائما بأن القاضي كائن حقوقي بطبعه ،فشاءت الأقدار أن تحيله السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل للتأديب لا لشيء إلا لأنه أبى خطاب تمجيد الإصلاح واختط لنفسه سبيل الدفاع بإيمان وعزم لا يلين عن مبادئ القضاء ورسالته واستقلاليته حسب الدستور عن السلطة التنفيدية مقتنعا أن زمن التسلط قد انتهى إلى غير رجعة ليحتكم الجميع لشرعية سيادة القانون وسلطة القضاء .

و ختم النقيب مقاله بالقول " حيث إن القاضي سيدي الرئيس السادة الأعضاء المحترمين لا يمكنه أن يحمي حقوق وحريات المواطنين ويصون الأمن القانوني والقضائي وهو مفتقد للحماية الذاتية لحماية استقلاله كمرتكز دستوري لفائدة المتقاضين للاحتماء بقضاء مستقل ومحايد وكفئ ،ويبقى الأمل معلقا على اجتهاد قضائي إداري وفقا للمسار المشرق الذي خطته الغرفة الادارية باقتداروالذي من شأنه يعيد الاعتبار للقاعدة الدستورية والقانونية لحماية الأمن القانوني والقضائي للقضاة من منطلق القضاء المواطن لتخليق وتهذيب الادارة ورد شططها وانحرافها لتسلك جادة الصواب وطريق المشروعية".