علم "بديل" من مصادر قضائية رفيعة المستوى، حضرت جلسة محاكمة القاضي محمد الهيني، صباح الإثنين 25 يناير الجاري، داخل مقر المجلس الاعلى للقضاء في وزارة العدل والحريات بالرباط، (علم) أن جلسة اليوم لم تخل من تفاصيل مثيرة وأجواء شد وجذب بين الوزير مصطفى الرميد والقاضي المتهم.

الهيني دخل إلى الجلسة دون دفاعه قبل أن يمُد الهيئة بمرافعة تشخص كل الخروقات القانونية والدستورية التي عرفتها المتابعة، مع إرفاق الملف بكل الوثائق الداعمة لبراءته، قبل أن يعلن صمته، وحين طالبه الوزير بالكلام، قال الهيني "أنا أجدد رفضي لرئاستكم لهذا المجلس، وتأجيل البث إلى أن ينظر صاحب الجلالة في ملتمس التجريح لأنني لا أعترف برئاستكم لهذه الجلسة لأن تشكيلتها غير قانونية"، فقال الرميد:" ولكننا رفضنا هذا المتلمس في جلسة سابقة، فرد الهيني، نحن نجدد رفضنا لرئاستكم للهيئة، لأنه لن يسجل علي التاريخ أني شاركت في خرق اختصاصات المؤسسة الملكية".

قال الهيني ذلك وهو يختم بالقول: "والحمد الله أن البلاد فيها ملك" فرد الرميد "كاين الله" ليعقب الهيني "حتى نعرفوا إنا لاه فيهم" وكأنه يقول له "الله الذي أومن به ليس هو الله الذي تؤمن به انت" في إشارة إلى أن الله الذي يؤمن به الهيني لا يظلم ولا يعتدي على حقوق الناس ويقطع أرزاقهم، كما وقع للقضاة فتحي وقنديل وغيرهما من قضاة الرأي.

وأضاف الهيني "جئت اليوم فقط احتراما لهذه المؤسسة التي يرأسها جلالة الملك، واحتراما للسادة القضاة الذين يوجدون الآن أمامي، أما أنتم فلا اعترف برئاستكم لهذه الجلسة لأني ودفاعي جرحنا فيكم".

الهيني أكد لهيئة الحكم وهو يمدها بالمرافعة المكتوبة أن ما اقترفه الوزير في هذه المتابعة لا يمكن أن يقترفه أي قاضي في المملكة المغربية، مشيرا لهيئة الحكم إلى أنه بعث بنفس المرافعة إلى ديوان الملك محمد السادس.

الهيني والكرجي

وكان القاضي الهيني قد حضر مؤازرا بزوجته القاضية في القسم الإجتماعي باستئنافية الرباط إلى جانب القاضي عبد الله الكرجي، عضو المكتب التنفيذي لـ"نادي قضاة المغرب"، الذي بقي خارج قاعة المحاكمة  ينتظر زميله ولم تمض سوى 10 دقائق من عمر الجلسة حتى خرج الهيني، ليسدل الستار عن واحدة من أغرب محاكمات القضاة المغاربة، سواء من حيث تفاصيل المتابعة والاطراف المشتكية والجهة المحركة للمتابعة أو من حيث التلاحم والنضج الذي سجله الدفاع سواء قضاة النادي أو النقباء والمحامين، تاركين الملك محمد السادس يختار بين الإنتصار لروح القانون والدستور وخطبه التي تتحدث عن المحاكمة العادلة، وبين الإنتصار لحزب "العدالة والتنمية".

من جهته وجه الكرجي، رئيس هيئة دفاع عن القاضي الهيني، نداء الى القضاة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، قال فيه":"إذا كان من شأن تنحي السيد وزير العدل والحريات أن يشكل عائقا أمام التشكيلة القانونية للمجلس الأعلى للقضاء؛ فإنني أتساءل ما الضير إذا تم تأجيل البت في ملف ذ محمد الهيني إلى حين ارتفاع المانع وهو ثبوت سبب تجريح السيد الوزير وقد بدى مدى الحرج الذي يستشعره وهو يؤكد أنه لن يحضر المداولات".

وأضاف الكرجي ،"من فضلكم قضاتنا الأجلاء، من فضلكم شيوخ القضاء..أنادي فيكم روح القضاء الذي أثريتموه باجتهادات لازلنا نقتدي بها، ارفعوا الحرج عن السيد وزير العدل والحريات، فالتجريح ليس تشكيكا في شخصه وهو ينوب عن جلالة الملك، بل غايته نفسية قبل أن تكون حقوقية وهي رفع الحرج عن المجرح فيه، من فضلكم فبينكم نخبة من أجيال القضاة، شيوخنا وكهولا وشبابا، سجلوا موقفا تاريخيا وارفعوا اقتراحا تاريخيا لجلالة الملك بإيقاف البت إلى حين ارتفاع المانع..فالمواقف الكبرى تحتاج قرارات جريئة وكبرى، واعتقدكم أهل لكل ذلك".