اعتبر القاضي المعزول بسبب رأيه، محمد الهيني، أن المجلس العلمي الأعلى لا يشرف المغاربة لأنه ينشر فكر التكفير والترهيب".

وقال الهيني خلال مداخلة له بندوة نظمت يوم الخميس 18 غشت الجاري، بالرباط، للإعلان عن تأسيس "جبهة وطنية لمناهضة التطرف والإرهاب"، أن دليله في كون المجلس العلمي الأعلى ينشر التكفير والترهيب، هو "فتواه بخصوص المرتد"، فبالرغم من أن المغرب صادق على الإعلان العالمي لحرية المعتقد، مما يعني أنه إذا أردت أن تؤمن فمرحبا وإن لم ترد فمرحبا، أي لكم دينكم ولي دين، يأتي هذا المجلس ويقول المرتد يقتل"، "أو ليس هذا إرهاب للمواطنين وتهديد لهم بالقتل ونشر فكر تكفيري لك ما خالف فتواه؟" يتساءل الهيني.

وأضاف الهيني في مداخلته، " أنه يجب مطالبة الدولة بإنشاء مؤسسة وطنية لتأسيس التسامح"، وكذا "المطالبة باقتحام المجال الديني وتكوين الفقهاء تكوينا حقوقيا والعمل على تعميم خطبة موحدة يتم مراجعتها بمراجع حقوقية وفقهية"، مشيرا إلى أن "الفاعلين السياسيين يعطون للدين حمولة سيئة، ويوظفونه لخدمة مصالحهم، نموذج توظيف آية من القرآن من قبل بنكيران لتبرير الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين".

وأكد الهيني، أن التطرف والإرهاب لا يجب التكلم فيهما فقط على الكراهية، لأن ما نعيشه اليوم تجاوز خطاب الكراهية، فالدعوة لقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، هو تجاوز الكراهية إلى خطاب التطرف والإرهاب، وهذا الأخير يمس حقنا في الحرية والحق في الحياة والكرامة والمساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص والعدالة والاجتماعية"، يقول الهيني.

وشدد المتحدث ذاته أنه يجب تربية الناشئة لأن الخطاب اليوم يجب أن يوجه للمدارس، والمساجد بهدف التركيز على العيش المشترك وأيضا على صيانة ميثاق المواطنة ومن أجل مغرب متسامح يتسع للجميع".

وأردف الهيني قائلا أن مبادرة تأسيس "جبهة وطنية لمناهضة التطرف والإرهاب"، جاءت جامعة ومجتمعية وغير إقصائية، ومن خلال أرضيتها يتضح أنها ليست ضد أي حركة أو حزب"، وأنها "ضد كل مظاهر الحقد الأعمى والتعصب والكراهية، وأنها (المبادرة) تضع نفسها إلى جانب كل مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالنضال من أجل مغرب الديمقراطية والتسامح"، مشيرا إلى أن "العنف لا يستند فقط على ما هو ديني،بل يستند على التعصب كيفما كان لونه"، وأن أرضية الهيئة المشار إليها كانت واضحة في "التساؤل حول الدور الحقيقي الذي تلعبه الأحزاب السياسية وما إن كانت لها ورقة في أدبياتها حول هذا الموضوع".