بديل ـ الرباط

دخل صراع "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" مع السلطات منعطفا جديدا، انتقل فيه المكتب المركزي للجمعية إلى حشد أعضاء الجمعية على المستوى الوطني لمواجهة ما وصفها البيان بـ"الهجمة المخزنية"، التي تستوجب حسب البيان "اليقظة ورسم استراتيجية نضالية لمواجهتها دون إغفال عملنا اليومي وبرامجنا المسطرة في مجال الدفاع على حقوق الإنسان والنهوض بثقافة حقوق الإنسان وإشاعتها في مختلف المجالات ووسط مختلف الشرائح المجتمعية وتقوية شراكاتنا والحفاظ عليها، وتأهيل الفروع وتقوية التنظيم والتهيئ الجيد للمحطات التنظيمية والمزيد من التوسع الجماهيري".

ودعا   المكتب المركزي، في أغرب بيان صادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حتى الساعة، أعضاء فروع الجمعية دون استثناء  ومكاتبها المحلية والجهوية والللجن التحضيرية لتأسيس الفروع  إلى الدفاع كذات واحدة عن وحدة الجمعية ووحدة الصف لكافة مناضلاتها ومناضليها في التصدي للهجوم المعادي للجمعية ولحقوق الإنسان،  داعيا فروع الجمعية إلى المزيد من اليقظة والعمل المنظم والمنتظم للقيام بأنشطتها وتنفيذ برامجها الإشعاعية والتنظيمية، وفقا لتوصيات وقرارات المؤتمر الوطني، واللجنة الإدارية والجموعات العامة للفروع، وإصدار بيانات كلما تعرضت لتضييق أو منع تبرز تنديدها بالهجمة الرجعية ضد الجمعية.

كما دعا البيان المعنيين إلى العلم العمل على توفرهم، على مقرات لإقامة أنشطتهم وعقد اجتماعاتهم وجموعاتهم العامة، والانفتاح والتنسيق مع القوى الديمقراطية الحقوقية والنقابية والمدنية لإقامة الأنشطة بمقراتها في انتظار التوفر على مقرات خاصة؛  والنضال من أجل الحق في الاستفادة من القاعات والفضاءات العمومية والدعم العمومي؛ ومواجهة أي منع قد تفرضه السلطات على حق الجمعية في القاعات العمومية؛  مع الاهتمام أكثر بالخروقات التي يعاني منها المواطنون/ات ، خاصة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ وكذا جمع عرائض توقيعات الهيئات والشخصيات للتضامن مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وإرسالها للمكتب المركزي؛ ثم الانفتاح على الصحافة والصحافيين النزهاء والمتعاطفين مع الجمعية والحركة الحقوقية، لفضح الممارسات العدوانية للسلطات تجاه أنشطة الجمعية ومناضلاتها ومناضليها. قبل تنظيم وقفات محلية موحدة في الزمان ومتفرقة في المكان بكل فروع الجمعية يوم 15 أكتوبر 2014؛ دون التوقف عن التعبئة القوية للمشاركة المكثفة لكل فروع الجمعية في الوقفة الوطنية ليوم فاتح نونبر بالرباط؛

وأضاف البيان على "لسان" المكتب المركزي قائلا : "لقد دخلنا في معركة من أجل صد الهجمة المعادية للجمعية، وسنتمكن بفضل وحدتنا وصلابتنا الجماعية وذكائنا وإبداعنا النضالي من توقيفها. لكننا قد نكون مقبلين على معركة أكبر، معركة الوجود؛ وبالتالي علينا جميعا توجيه كل طاقاتنا النضالية ضد القوى الرجعية المعادية لحقوق الإنسان، وإن كانت تتبناها لفظيا، والداعية إلى الإجهاز على المكتسبات الجزئية التي تحققت بفضل نضال وتضحيات كافة القوى الديمقراطية ببلادنا".
وعزا البيان "الهجمة المخزنية" على الجمعية  إلى  التقارير الصادرة عن الهيئات الأممية والمقررين الذين استدعتهم الدولة لزيارة المغرب والكتابات الصحفية الأخيرة حول واقع حقوق الإنسان والديمقراطية بالمغرب ما جعل  السلطات المغربية تفقد أعصابها وتتوجه للحركة الحقوقية وعلى رأسها الجمعية لتحاول نزع المصداقية التي تحظى بها شعبيا ودوليا من جهة والتضييق عليها وعلى مناضلاتها ومناضليها والانتقام منهم من جهة أخرى، لإرباك عملها وإلهائها وصرفها عن الاستمرار في تنفيذ برامجها الترافعية والإشعاعية، وإيقاف انفتاحها على عدة شرائح مجتمعية من تلاميذ وطلبة ومثقفين(المحامين، الصحفيين، نساء ورجال التعليم الثانوي والعالي...)، وفصلها عن باقي الحركة الحقوقية نظرا لدورها الريادي في العمل الوحدوي، وما تحققه تقاريرها على المستوى الدولي من تأثير وتغيير في الرأي العام العالمي وفضح لواقع حقوق الإنسان بالمغرب.

كما أن الحملة تجد تفسيرها كذلك، وفقا لنفس البيان،  في الانتقام الذي تنهجه الدولة بحق حركة 20 فبراير والهيئات والمنظمات الداعمة لها، التي لم ولن تنسى لها الدولة احتضانها ودعمها لحركة 20 فبراير والانخراط الواسع للجمعية مركزا وفروعا فيها.

ورأى المكتب المركزي أن السبب الحقيقي للهجمة المعادية للجمعية، يكمن في رغبة  من وصفها البيان بـ"القوى الرجعية" في التخلص من "العبء الحقوقي" المكبل لنزعتها اللاديمقراطية، لتراجعاتها ولحنينها للعهد القديم. إن هذه القوى لم تعد تستسيغ - خاصة بعد أن قطعت أشواطا مهمة في تكبيل حرية التعبير والصحافة - جمعية حقوقية مكافحة، جماهيرية تتبنى بقوة وثبات حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، جمعية اختارت كشعار لمؤتمرها الوطني التاسع: "حركة حقوقية وديمقراطية قوية من أجل دستور ديمقراطي، دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة"، ولمؤتمرها العاشر “النضال مستمر ووحدوي من أجل دستور ديمقراطي يؤسس لسيادة قيم حقوق الإنسان الكونية".
وختمن البيان :"إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مستهدفة اليوم في سمعتها، في نشاطها وقد تكون مستهدفة في وجودها كمركز وفروع.