بديل ـ الرباط

أمام الحصار الذي يعانيه، وجد حزب "النهج الديمقراطي" في الهجوم الاخير الذي شنه رشيد نيني، مدير يومية، "الأخبار" عليه، فرصة "ذهبية"، لبسط أفكاره وطروحاته، وإعادة الانتشار أكثر وسط المغاربة.

وهدد "النهج الديمقراطي" مدير "الأخبار" باللجوء إلى القضاء، " على اثر الكذب والافتراء والاتهامات الخطيرة والخسيسة في حق تنظيمنا" يفيد بيان صادر عن النهج توصل "بديل" بنسخة منه.

 نص البيان كاملا: 

خصص السيد رشيد نيني،المدير العام ومدير النشر لجريدة الأخبار،عموده "شوف تشوف" بالصفحة الأخيرة للجريدة نفسها(العدد رقم 626 ليوم الخميس 27 نونبر 2014)،للتهجم على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي.ورغم أن المعني بالأمر لا مصداقية له،وقد تم ترويضه من طرف الأجهزة،ورغم كونه يكتب تحت الطلب،بعدما انضم إلى جوقة مخزنية تستهدف الأصوات المناضلة ببلادنا،فان ما يهمنا في هذا التوضيح هو تنوير الرأي العام وفضح بعض من تهجماته الكثيرة واللامسؤولة على النهج الديمقراطي محتفظين بحقنا الكامل في محاكمته على اثر الكذب والافتراء والاتهامات الخطيرة والخسيسة في حق تنظيمنا.

1)إن أول ما حاول نيني القيام به هو إيهام القارئ بان مطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي في الواقع مطالب حزب سياسي بعينه،هو النهج الديمقراطي .وما ينبغي توضيحه هو أن النهج الديمقراطي إذا كانت عدد من مطالبه تتقاطع فعلا مع الحركة الحقوقية المغربية والعالمية والحركة الجماهيرية الديمقراطية بشكل عام فانه باعتباره تنظيم سياسي يهدف إلى انجاز مهام الديمقراطية والتحرر الوطني على طريق الاشتراكية له مرجعية تاريخية وفكرية وسياسية وتصور سياسي وبرنامج عام للتغيير الديمقراطي الجدري ذو الأفق الاشتراكي كبرنامج يتجاوز بالطبع سقف مطالب الحركة الحقوقية.

2)إن هذا التقاطع مع الحركة الحقوقية هو ما يفسر ضرورة التحالف الموضوعي معها ومع مكوناتها الأكثر كفاحية حول قضية النضال من اجل الديمقراطية بالمعنى العميق في بلادنا.لكن النهج الديمقراطي ومناضليه في العمل الحقوقي واع تمام الوعي بان العمل الحقوقي له مرجعيته هي المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وله سقفه وحدوده ومطالبه كما له آلياته وخطابه الخاص ولا يمكن بالتالي أن يتماهى ويتطابق مع العمل السياسي.لذا فان النهج الديمقراطي انطلاقا من قناعاته ومرجعيته يحترم استقلالية المنظمات الجماهيرية والتنظيمات المستقلة للجماهير وهو حريص كل الحرص على ذلك ويناضل من أجل قيام مجتمع مدني قوي ومزدهر لأنه بالإضافة إلى ما سبق مقتنع بأن هذا سيكون صمام آمان للدفاع عن الديمقراطية في المجتمع حتى ولو كانت القوى الاشتراكية هي الممسكة بزمام السلطة.غير أن الاستقلالية لا تعني أن المنظمات الحقوقية والنقابية وغيرها تضع نفسها على نفس المسافة بين الدولة والقوى السياسية المناضلة:إن هذا يسمى التضليل.إنها منظمات شعبية وتناضل في إطار خصوصيتها إلى جانب الشعب وهي منحازة للشعب.
كما يؤمن النهج الديمقراطي بأهمية الديمقراطية الداخلية داخل المنظمات الجماهيرية وبالتعددية الحقيقة للقوى المناضلة التي تجسد أهداف تلك المنظمات.

3)وبدون حياء راح نيني يوزع التهم والأكاذيب حيث اتهم تنظيمنا باستغلال أموال الجمعية لتنفيذ برنامجه السياسي وذلك حسب زعمه لأن "مداخيل الحزب من الانخراط والدعم العمومي منعدمة".والحق إذا كان النهج الديمقراطي كتنظيم بالفعل لا يتلقى أي دعم من الدولة فان مداخيل الانخراطات ليست منعدمة كما يدعي صاحبنا بل على العكس مشرفة وما يجب أن يعرفه الجميع هو أن النهج الديمقراطي لا يتلقى دعما من الخارج أو من الداخل وكل نشاطه النضالي المزعج للنظام وأذنابه وخدامه ممول من جيوب مناضليه وأنصاره وكل مؤتمراته التي حضرها ذلك العدد الهام من الوفود من القوى الثورية الصديقة في الخارج ممولة بشكل ذاتي مائة بالمائة وكراء مقراته في عدد من الفروع من تمويل الفروع نفسها واقتناء مقره المركزي بالرباط تم بفضل تضحيات مناضليه وأنصاره.وما يجب أن يعلمه الجميع أن مناضلي واطر النهج الديمقراطي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هم أول من يناهض وسيناهض ويتصدى لأي استغلال سياسوي للجمعية ولإمكانياتها المالية والمادية واللوجستيكية وغيرها من أي طرف كان.

4)يبدو أن صاحب عمود"شوف تشوف" استبطن مع الأسف تقاليد وأساليب المخزن المعروفة في محاربة المعارضة.فبعد قصة التمويل التي رددها مؤخرا وزير الداخلية راح يوزع علينا تهم التكفير والإلحاد والتخوين المعتادة.وما يجب أن نوضحه هو أن النهج الديمقراطي ومن قبله منظمة إلى الأمام لم يكن له أبدا معارك ضد الدين كدين.انه افتراء وباطل وباسم هذا الباطل تم حل الحزب الشيوعي المغربي في بداية الستينات من القرن الماضي.وقد خصص النهج الديمقراطي أطروحة خاصة حول قضية الدين في مؤتمره الأخير وهي منشورة في كراس الوثائق الصادرة عن هذا المؤتمر كما هي منشورة في موقعه الالكتروني الرسمي.
وقد جاء في هذه الوثيقة ما يلي:
-"كما يجب التمييز بالنسبة للإسلام في بلدنا بين الإسلام الرسمي المبني على الطاعة والولاء لأولياء الأمر ومفهوم "إمارة المؤمنين" كمكون أساسي للدولة المخزنية والإسلام السياسي الذي يهدف بدوره إلى بناء دولة دينية استبدادية وإسلام الشعب الذي يتضمن قيما مشرقة كالحق والعدل والاستقامة وان كان مخترقا بالإيديولوجية السائدة"
-"إن النهج الديمقراطي يؤمن بحرية العقيدة وبالحق في ممارسة الشعائر الدينية والعبادات بكل حرية ويحترم المشاعر الدينية للجماهير الشعبية ويعتبر أن الدولة الديمقراطية فبالأحرى الدولة الاشتراكية(التي يفترض أنها طورت وتجاوزت الديمقراطية البرجوازية) يجب أن تضمن هذه الحقوق للجميع وعلى قدم المساواة"
-"إن البديل الديمقراطي الوحيد والممكن هو العلمانية حيث يتم فصل الدين عن الدولة وعن السياسة ووضع التشريع كاملا بيد المجتمع.فالعلمانية تنزع عن العمل السياسي، باعتباره صراعا من أجل السلطة وصراعا بين مصالح فئات وطبقات وشرائح مجتمعية مختلفة، أية قدسية قد يريد أحد أطراف الصراع إلباسها له لتغليب وجهة نظره وفرض سيطرته أو مصالحه على الأطراف الأخرى وتجعل بالتالي الصراع السياسي أكثر وضوحا وشفافية وتحافظ في نفس الوقت للمجال الديني على مجاله الخاص كمجال يهم بالأساس عقائد الناس ومعتقداتهم ووجدانهم.فهي إذن لا تعني الإلحاد ولا تستهدف الدين من حيث هو كذلك"
وبالنسبة لقضية الصحراء فان مواقف النهج الديمقراطي معروفة:فالنهج الديمقراطي يدافع عن مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي تحت إشراف الأمم المتحدة.وأكد في برنامجه العام على"اعتماد المواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة ومبدأ التفاوض أساسا لحل كل القضايا الترابية بما في ذلك قضية الصحراء".وأكد في البيان العام الصادر عن مؤتمره الأخير على"ضرورة حل مشكل الصحراء على أساس الشرعية الدولية التي ترتكز على مبدأ تقرير المصير واعتماد المفاوضات والحلول السلمية لتجنيب المنطقة خطر الحرب ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها، والعمل على تحربر سبتة ومليلية والجزر الشمالية المحتلة".وقد أدى مناضلو إلى الأمام الثمن غاليا وتعرض النهج الديمقراطي للتخوين والتشهير والتضييق بسبب موقفه هذا الذي ينسجم وموقف منظمة الأمم المتحدة.إن السيد رشيد نيني يكذب على القراء عندما يدعي بأن قضية الصحراء أصبحت شأنا عاما يمكن للأحزاب المغربية التداول والتقرير فيه.إنها قضية يمسك بها المخزن وحده بيد من حديد ويستعملها لإقامة الإجماع حوله وترهيب المعارضة الحقيقية وتبرير سياسة القمع والتقشف.وإننا نرفع اليوم من جديد،من خلال هذا التوضيح،التحدي في وجه الدولة،أن تفتح حوارا سياسيا عموميا على قنوات الإعلام العمومي حول هذه القضية بما يمكن الجميع وبكامل الحرية التعبير عن وجهة نظره.

5) و في إطار هجومه الأهوج على النهج الديمقراطي اصطف المعني بالأمر إلى جانب البيروقراطية المتعفنة المهيمنة على الاتحاد المغربي للشغل وكال لها المديح لأنها تصدت حسب زعمه لمطامع النهج الديمقراطي في اكبر عملية تصفية شهدتها الحركة النقابية في بلادنا، وفاته بان التوجه الديمقراطي داخل الاتحاد المغربي للشغل هو تيار واسع وعريض يضم كل الأصوات الحرة وآلاف الديمقراطيين داخل هذه المركزية التي تدافع باستماتة على مصالح الطبقة العاملة والشغيلة بشكل عام.

6)لقد حاول المعني بالأمر في مسعاه غير الموفق لتشويهنا،التركيز على قضايا بعينها.والحق فان النهج الديمقراطي باعتباره امتدادا للكفاحات المجيدة لمنظمة "إلى الأمام"يعمل بكل قوة من اجل بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين ويركز نضاله اليومي على مناهضة القمع والاستبداد والحكم الفردي المطلق ومن أجل إسقاط المخزن وإقامة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفوارق الاجتماعية والجهوية وإقرار الحقوق الأمازيغية لغة وثقافة وتعبئة العمال والكادحين من أجل حقوقهم الآنية والبعيدة وسيستمر في هذا النضال وسط الجماهير الشعبية بروح التضحية الصمود والمقاومة والوحدة مهما كلفه ذلك من ثمن علما أنه خبر ضروبا من القمع من طرف نظام مستبد وقدم فيها ما يتوجب من التضحيات، تكسرت على صخرتها كل أحابيل هذا النظام وتحقق بفضلها هذا النزر القليل من الحقوق المنتزعة.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
الرباط في 02 دجنبر 2014