بديل- عن العربية نت

تبنت "جبهة النصرة"، في بيان على "تويتر"، التفجير الانتحاري المزدوج الذي هزّ منطقة جبل محسن مساء السبت.

وكتبت الجبهة على حساب "مراسل القلمون" التابع لها على موقع "تويتر": "استهداف مقهى للحزب الوطني الديمقراطي النصيري في جبل محسن بعملية استشهادية مزدوجة ثأرا لأهل السنة في سوريا ولبنان". والحزب العربي الديموقراطي هو أبرز حزب ممثل للعلويين في لبنان.

وكان انفجارا، نفذه انتحاريان، قد هزّ مساء السبت مقهى "أبو عمران"، في منطقة جبل محسن في مدينة طرابلس شمال لبنان، ما أدى إلى سقوط نحو 9 قتلى وأكثر من 37 جريحاً بعضهم في حالة حرجة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن التفجير ناتج عن هجوم انتحاري مزدوج نفذه انتحاريان، هما طه سمير كيال (مواليد 1994 ومتواري عن الأنظار منذ فترة) وبلال محمد ابراهيم (مواليد 1986)، من منطقة المنكوبين، أحد أحياء طرابلس.
وذكرت الوكالة أن أكثر من 20 شخصاً أصيبوا في الهجوم الذي استهدف أحد المقاهي في منطقة جبل محسن. وقالت إن انتحارياً ثانياً فجّر نفسه بعدما تجمع الناس في أعقاب التفجير الأول.
الانفجار الذي استهدف المنطقة التي يسكنها غالبية من الطائفة العلوية، يأتي عشية القرار القضائي بإصدار مذكرة توقيف بحق علي عيد، زعيم "الحزب العربي الديمقراطي"، على خلفية تفجيري مسجدي السلام والتقوى اللذين وقعا في طرابلس قبل أكثر من سنة.
وكان القضاء اللبناني قد سبق أن سحب مذكرات التوقيف بحق عيد بعد إحالة ملف التفجيرين إلى المجلس العدلي، ما أثار موجة من الاستياء بين أبناء المدينة التي شهدت خلال السنوات الماضية موجات من العنف والمعارك بين جبل محسن العلوي وباب التبانة السني وصلت إلى 20 جولة سقط فيها مئات القتلى والجرحى.
وكانت الحكومة اللبنانية قد لجأت إلى تطبيق خطة أمنية نفذها الجيش اللبناني في المدينة الشمالية استطاع خلالها وضع حد لحالة الانفلات الأمني واعتقال قادة الجماعات المسلحة في معركة وصفت بالأكبر التي يخوضها الجيش ضد الجماعات الإرهابية بعد معركة عرسال شرق لبنان.
ويأتي الانفجار بعد خمسة أيام من جولة الحوار الثانية بين "تيار المستقبل"، بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، و"حزب الله"، بهدف أساسي هو تخفيف الاحتقان المذهبي والطائفي بين اللبنانيين.
وبعد التفجير، أصدر محافظ الشمال في لبنان قراراً بمنع التجول في كل المحافظة يستمر حتى صباح الغد، في وقت قامت الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بفرض طوق أمني حول منطقة الانفجار وباشرت التحقيق في ملابساته.
كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مخابرات الجيش اللبناني طوقت منزلي منفذي الهجومين الانتحاريين في جبل محسن، الكائنين في محلة المنكوبين في طرابلس. وسلّم سمير خيال، والد أحد المنفذين، طه خيال، نفسه لقوى الأمن الداخلي، وتعرف على جثت ابنه.
الحريري: هذا العمل الإرهابي يندرج في إطار إثارة البلبلة
ولاقى التفجير الإرهابي استنكارا وإدانة من جميع الأطراف والشخصيات السياسية والحزبية وكلها دعت إلى ضبط النفس درءا للفتنة.
وفي تعليقه على التفجير، دان رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، "بشدة جريمة التفجير الإرهابي التي استهدفت أحد المقاهي في منطقة جبل محسن"، واصفا "هذا العمل الإرهابي بأنه يندرج في إطار إثارة البلبلة وتأجيج الفتنة وزعزعة الأمن في عاصمة الشمال، بعدما تمكن الجيش اللبناني والقوى الأمنية من وقف دورات العنف والاقتتال ومكافحة التنظيمات الإرهابية وتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة".
وأضاف الحريري في بيان صدر عنه مساء السبت: "إن هذه الجريمة الإرهابية النكراء تتطلب تضافر جهود جميع اللبنانيين ووقوفهم بقوة وراء الجيش اللبناني والقوى الأمنية، للقيام بالإجراءات المطلوبة في حفظ الأمن وملاحقة المرتكبين ومن يقفون وراءهم لإلقاء القبض عليهم وإحالتهم على الجهات المختصة لمحاكمتهم".
وختم قائلا: "إننا نتقدم بالتعازي الحارة إلى عائلات وذوي الشهداء الذين سقطوا في هذا التفجير الإرهابي، وندعو للجرحى بالشفاء العاجل".