بات المشهد السياسي الحزبي في المغرب يشبه في كثير من أبعاده عالم كرة القدم وأقصد هنا بالخصوص ظاهرة الانتقال من حزب لآخر .

صحيح أن الانتقال من حزب لآخر من الناحية القانونية يعد أمرا جائزا بإعتبار أن الدستور كان واضحا في هذا الامر حينما نص على أن لكل مواطن ومواطنة الحق في الانتماء والإنخراط ـ كما إعتبرالإنسحاب يبقى حقا هو الآخر , لكن إذا نظرنا لهاته الظاهرة من الناحية الاخلاقية , فهي تعكس مجموعة من الصفات السلبية في عالم السياسية بحيث أن الظاهرة تعبر عن كون أصحابها يعانون هشاشة القناعات، كما تكشف في بعض الأحيان عن طابع انتهازي مصلحي، وأحيانا أخرى تبرز عدم الوعي بالمفهوم الحقيقي للممارسة السياسية النزيهة التي بات يحكمها منطق المال والنفوذ ... الخ

ولكن عكس مظاهر السلبية التي تطبع ( ميركاتو السياسة ), هناك جانب إيجابي في هاته العملية فقد يكون الامر متعلقا ببيروقراطية التنظيم الحزبي التي ينتمي اليه الفرد وعدم وضوح مشروعه السياسي وبرنامجه الحزبي وغياب الشفافية والديمقراطية داخله, الشيء الذي يدفع بأعضاء هذا الحزب إلى تغيير وجهتهم السياسية صوب حزب آخر أكثر توافقا و انسجاما مع تصوراتهم وقناعاتهم الشخصية الذاتية .

إن المحزن في عملية الترحال هاته حين تحددها منطقات متعلقة بما هو مادي ومع الاسف هذا ما نشاهده في المغرب اليوم , إذ نجد طوابير من السياسيين بعد حلول كل عملية إنتخابية يتهافتون على الأحزاب الكبرى , واقصد هنا بالاحزاب الكبرى : التي تملك المال والقرب من الإدارة بغض النظر عن لونها السياسي وأفقها المجتمعي , الشيئ الذي يدفعنا إلى القول : بأن ظاهرة الانتقال هاته يكون الغرض منها بالدرجة الأولى وفي كثير من الأحيان تغيير المواقع وليس تغيير القناعات السياسية والإيديولوجية التي تحكم الفرد ,

لهذا السبب شبّهتُ الأمر بعالم كرة القدم , يكفي فقط أن نضع فترة انتقالات (ميركاتو صيفي و شتوي) حتى يتسنى لبعض السياسيين الذين تجود السنتهم ببعض من مهارات فن خداع الناس ، الإنتقال لأغنى الأحزاب أجرا وأكثرها دخلا ..

إن المتتبع للشأن الحزبي في المغرب يعلم جيدا اليوم المستوى المتدني للخطاب السياسي المتسم في كثير من الأحيان بالعبث والإرتجالية واللامسؤلية,هذا المشهد القاتم ما هو إلاّ تجلي من تجليات" تغيير المواقع" المبني على المصالح الشخصية والسباق نحو كراسي السلطة , لا من أجل إيصال أوجاع الناس والتعبير عن حاجياتهم وخدمة الوطن ...

ما يزيد الطين بلّة من ناحية أخرى كون (المواطن) المغربي في غالبيته يمارس حق الاقتراع إنطلاقا وتبعيته للمرشح وليس إقتناعا بالبرنامج او لإيديولوجية الحزبية الشيء الذي يزيد من قتامة المشهد السياسي الوطني وشعباوية الفاعل الحزبي

خلاصة : إن محاربة ظاهرة الانتقال من حزب لآخر باتت تقتضي تدخل المشرع المغربي لمنع الظاهرة او على الاقل تقييد هذا الأمر قدر الإمكان عبر تعديل قانون 29.11 المنظم للاحزاب السياسية بالمغرب للتخفيف من ميوعة المشهد السياسي , هذا في حالة ما إذا كانت هناك إرادة حقيقية للتغيير, لدى الساهرين على الشأن العام بالمغرب .