بديل - هشام العمراني

يمثل الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل. أنفو"، يوم الاثنين 09 يناير، أمام القضاء، على خلفية قضية شاب الحسيمة كريم لشقر، بمحكمة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، على الساعة التاسعة صباحا، رغم أن مقر المشتكية وهي الإدارة العامة للأمن الوطني، يوجد بالرباط، ورغم أن المشتكى به يوجد مقر عمله في نفس المدينة.

وفي هذا الإطار، طالب "منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب" بتوفير كل ضمانات المحاكمة العادلة معلنا ، تضامنه "المبدئي و اللامشروط مع الصحفي حميد المهداوي مؤزارة و متابعة".

وعبر "المنتدى" عن قلقه البالغ من "محاكمة جريدة بديل"، مطالبا بتعديل القوانين المنظمة لحرية الصحافة والتعبير بما يلائم روح الوثيقة الدستورية وبمضامين حقوقية تستجيب لفلسفة العصر المنفتح على الحقوق والحريات ، و تستجيب أيضا لإنتظارات الصحفيين، بما يكفل البناء الحقيقي و الفعلي لدولة الحق و القانون .

ونبه المنتدى "إلى خطورة هذه المتابعات، و التي تؤكد العودة إلى أساليب بائدة قائمة على التضييق على الصحفيين، و مصادرة حقهم في في الوصول إلى المعلومة و التعبير، و تؤكد مضمون التقاير الدولية التي تضع المغرب في مراتب متأخرة في سلم حرية الصحافة ( المرتبة 136 عالميا وفق تقرير منظمة صحفيين بلا حدود مثلا ) . بحسب ما ورد في نفس البيان.

في نفس السياق، عبر العديد من زوار الموقع على المستوى الوطني، هاتفيا، وعلى صفحة الزميل المهدوي وفي دردشات خاصة معه، عن تضامنهم الشديد معه معلنين عن مشاركتهم في أي شكل نضالي تضامني معه يوم الإثنين المقبل.

وتعتبر هذه المتابعة أغرب متابعة في تاريخ المتابعات القضائية التي لحقت الصحافيين المغاربة، حيث استهدف جهاز أمن الدولة المغربية الزميل المهدوي دون عشرات التقارير الإخبارية التي تناولت الموضوع، علما أن تغطية "بديل" للقضية، بشهادة حقوقيين ومحامين وقضاة وحتى مسؤول قضائي كبير، كانت أكثر حيادية وموضوعية، ولا أثر فيها لأي "فعل جرمي" بحسب تعبير نفس المسؤول الأخير.

المثير في القضية، حسب نفس المصادر، أن النيابة العامة طالبت في أول جلسة بـ"تطبيق القانون" وهي التي لم تطبقه، حيث بقيت متفرجة ومكتوفة الأيادي لحد الساعة أمام الإتهامات الصريحة، التي وجهها ادريس شكر، الكاتب الأول لحزب "الاتحاد الاشتراكي" وحسن اوريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، لشرطة الحسيمة، حين أكدا أن "الضحية" توفي داخل مخفر الشرطة، وليس خارجها كما ذكر بيان الوكيل العام السابق، الذي جرى تنقيله إلى محكمة النقض بالرباط، لأسباب يجهلها الموقع لحدود اليوم.

وأفادت مصادر مقربة أن وزير العدل والحريات رئيس النيابة العامة، يوجد اليوم على صفيح ساخن، بعد أن عجز عن تحريك المتابعة ضد لشكر وأوريد، ما يرجح أن يضع الدولة عموما في حرج كبير أمام الرأي العام خاصة الدولي، في سياق يشار فيه إلى اضطهاد الصحافيين في المملكة المغربية.

وكان المسؤول القضائي الكبير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قد أوضح في تصريح سابق للموقع أنه إذا كانت النيابة العامة قد اعتبرت ما كتبه الزميل حميد المهدوي، حول قضية شاب الحسيمة "كريم لشقر" "يعد جُرما" بتبنيها لشكاية الإدارة العامة للأمن الوطني، فإنها مطالبة بتحريك الدعوى العمومية ضد ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب "الإتحاد الاشتراكي" وحسن أريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، مادام الأخيرين قد ارتكبا نفس الفعل الذي تعتبره مؤسسة بوشعيب ارميل والنيابة العامة "جُرما".

وأوضح المسؤول أن الإدارة العامة للأمن الوطني إذا كان لها اختيار متابعة من تشاء ومسامحة من تشاء، فإن النيابة العامة، بحكم دورها كحامية لحقوق المجتمع، مجبرة لا مخيرة على حماية هذه الحقوق والقانون، وإلا وجدت نفسها متهمة بتهمة "إنكار العدالة" وبالتالي بطلان أي حكم يصدر ضد المهدوي، خاصة وأن النيابة العامة طرف أساسي في المحاكمة، وهي المطالبة في أول جلسة محاكمة يوم 4 غشت الأخير، بـ"تطبيق القانون".

وعن التهم الموجهة للزميل المهدوي، أوضح المسؤول القضائي أن تلك التهم أسهل تهم يمكن توجيهها لأي صحفي تحدث عن مؤسسة.