علم الموقع، من مصادر مقربة، من رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة قد أشرت على تعويضات سخية لفئة معينة من موظفي المندوبية السامية للمياه والغابات تجاوزت عند البعض منهم 20 مليون سنتيم، خلال السنة كما هو الشأن بالنسبة للمهندسين العاملين بمراكز التنمية والمحافظة على الموارد الغابوية الذين سيستفيدون من تعويضات عن العزلة في حدود 600 درهم وآخرين في حدود 300 درهم، وتعويضات عن التشجير في حدود 1000 درهم وتعويضات عن الاستغلال الغابوي في حدود 1000 درهم، وتعويض عن الأخطار في حدود 900 درهم، وتعويض عن الإلزامية في حدود 800 درهم، وتعويض عن المهام الضبطية حدد مقداره السنوي الإجمالي لكل صنف من الموظفين الذين سينعم عليهم بهذه التعويضات الخيالية في 40.000 ألف درهم.

وأكدت مصادر الموقع، أن المرسوم الخاص بالتعويضات المؤشر عليه من طرف الحكومة، والذي أحيل على مصالح الوظيفة العمومية لتدارسه مع مصالح وزارة المالية، يخص 1700 موظف فقط، مما يعني أن هناك ما يقارب 3000 موظف أو يزيد عن ذلك، بالمندوبية السامية للمياه والغابات لن يستفيدوا من هذه التعويضات السخية، بمبرر أنهم لا يعملون على صعيد الوحدات الميدانية، وكأن قطاع المياه والغابات لا دور فيه لباقي الفئات التي تم استثناؤها مثل المتصرفين والتقنيين غير الغابويين.

كما أوضحت ذات المصادر أن مجموع التعويضات الخاصة بفئة المهندسين تتجاوز في حدها الأقصى معدل 7000 درهم في الشهر وهي تعويضات تختلف حسب الموقع الذي يشتغل فيه المهندس الغابوي هل هو مديرية جهوية؟ أو مديرية إقليمية؟ أو مركز للمحافظة وتنمية الموارد الغابوية؟ أو منطقة غابوية؟ ونفس الأمر ينطبق على فئة التقنيين الغابويين، وفئة المساعدين التقنيين شعبة المياه والغابات.

وأشارت ذات المصادر إلى أن التعويضات المقترحة في مشروع المرسوم تهم التعويض عن التشجير، والتعويض عن الاستغلال الغابوي، بالإضافة إلى التعويض عن الأخطار، والتعويض عن الإلزامية، والتعويض عن المهام الضبطية بالنسبة للموظفين الذين يحررون المحاضر في حدود 10 في المائة من قيمة المخالفات، على أساس ألا يتجاوز مجموع التعويض السنوي الإجمالي 40 ألف درهما فقط.

من جانب آخر، أكد الكاتب العام "للنقابة الوطنية للمياه والغابات"، إدريس عدة، في تصريح أدلى به لـ "بديل. أنفو":" أن مشروع المرسوم الذي يغير ويتمم المرسوم رقم 284-01-2 الصادر في 12 من ربيع الآخر 1422 (4 يوليو 2001) في شأن تحديد بعض التعويضات الخاصة بالموظفين التقنيين للمياه والغابات، مشروع تم إعداده خارج إطار أية مقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين وعلى رأسهم نقابتهم الأكثر تمثيلية في القطاع، موضحا أنه لم يجري التداول معهم في هذا الموضوع  الا خلال  آخر اجتماع بالمندوب يوم 6 اكتوبر، اي بعد شهور على تعميم هذا المرسوم، كما اعتبر في نفس الإطار أن مشروع هذا المرسوم الذي وصفه بالتمييزي، تعتريه عدة أعطاب من جملتها أنه يستثني فئات المتصرفين والمساعدين الاداريين والمساعدين التقنيين والمحررين  وفئة المساعدين التقنيين الذين لا ينتمون لشعبة المياه والغابات، الذين تم إقصائهم بمبرر أنهم لا ينتمون لفئة الموظفين العاملين على صعيد الوحدات الميدانية.

وأوضح ادريس عدا، أن من شأن هذا التمييز أن يخلق نوعا من نزاع المصالح بين الفئات المُستفيدة والفئات غير المستفيدة، وأن يضرب روح التضامن والتعاون بين هذه الفئات، لأنه كيف سيساعد موظف زميله في عمل يتقاضى عنه تعويضا وهو لا يتقاضاه؟

وزاد عدا بأن الإدارة كان احرى بها أن تبحث عن مصوغ قانوني يسمح لجميع الفئات من الإستفادة من هذه التعويضات، بدل تعديل مرسوم قديم، اعتبروا دخولا من الباب الضيق.

وتساءلت مصادر الموقع عن السبب الذي يجعل الإدارة تمنح تعويضات سخية لفئة المهندسين غير الغابويين في الوقت الذي تقصي فيه التقنيين والمساعدين التقنيين والمتصرفين بحجة أنهم غير غابويين، أليس في هذا الأمر تحايلا على الحكومة لتمرير نفس التعويض لفائدة أكثر من 76 مهندسا غير غابوي؟ تضيف نفس المصادر متسائلة.

واستغربت ذات المصادر عن سر عدم إقدام المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر عبد العظيم الحافي، الذي يوجد على رأس المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر منذ 13 سنة، في وضع نظام أساسي خاص بموظفي المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على غرار وزارات أخرى مثل وزارة العدل، لا سيما، وأن القطاع الذي يسيره له خصوصيته المرتبطة بتدبيره لــ 9 بالمائة من المساحة الإجمالية للمغرب عبارة عن غابات ترتبط بنمط عيش هذا الجيل والأجيال القادمة، عوض منح تعويضات ريعية تمييزية لفئة دون أخرى، وكأن المياه والغابات قطاع يشتغل بـ 1700 موظف فقط .

يشار في هذا السياق، إلى أن الحكومة التي قيل إنها أشرت اليوم على مرسوم التعويضات الخيالية لموظفي المندوبية السامية (المهندسون بما في ذلك غير الغابويين، والتقنيون شعبة المياه والغابات، والمساعدون التقنيون شعبة المياه والغابات) هي نفسها الحكومة التي رفضت التأشير على تعويضات رجال السلطة التي أثير حولها الجدل بسبب طابعها الريعي.