سعيد العمراني

لا اهدف من هذا المقال ان اساند المقاطعين لمنتدى مراكش ولا المشاركين فيه، لان المشارك "معه حجته" و المقاطع "معه حجته" ايضا، بل المشاركة و المقاطعة حق لهذا الطرف او ذاك و يدخل ضمن حق الاختلاف و حرية اتخاذ القرارات بشكل مستقل دون ضغوط و لا اكراه.

لا يجادل احد عندما يرى تجتمعا ضخما كهذا و الذي سيجمع العديد من الفاعلين من حكومات ومنظمات غير حكومية وخبراء ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وهيئات دولية ووكالات الأمم المتحدة، وحاصلين على جائزة نوبل وسياسيين وفاعلين في حقوق الإنسان .

(أزيد من خمسة آلاف مشارك من 94 بلدا ومائة منظمة غير حكومية محلية ودولية وعشرات الخبراء المحليين والاجانب على حد تعبير رئيس المجلس الوطني ادريس اليزمي)، بأنها خطوة وازنة و كبيرة في حجمها و شكلها، لكن كل خطوة لا تكون ورائها غايات و تعود بالنفع على المجتمع و الدولة معا و تساهم في تطور حقوق الانسان نفسها، قد تكون مجرد "بهرجة" و تبذيرا للمال العام (رصدت الدولة المغربية لهذا المنتدى 12 مليون اورو حسب بعض المصادر الاعلامية)، و خاصة عندما تكون هذه الخطوة غير محسوبة الاهداف و غير مضبوطة البرامج و التنظيم.

ربما تريد الدولة المغربية بسماحها لكل هذه المنظمات الدولية التي ستجتمع بمراكش نهاية هذا الأسبوع اعطاء صورة كون المغرب دولة تحترم حرية الرأي و التعبير و التجمع لكن ماذا يمنع هذه الدولة يا ترى ان تقدم على خطوات جريئة تذهب في الاتجاه نفسه ليربح المجتمع المغربي ايضا و الديمقراطية المغربية و تفرح عائلات المعتقلين و ذويهم و رفاقهم.
ماذا سيخسر المغرب لو اطلق مثلا سراح جميع المعتقلين السياسيين قبيل انعقاد هذا المنتدى الضخم و على رأسهم معتقلي حركة 20 فبراير حيث هناك من اعتقل منذ اكثر من سنة دون محاكمته كرشدي العاولة بطنجة احد قادة حركة 20 فبراير بهده المدينة او الذين حوكموا بأكثر من 5 سنوات سجنا نافذة كالمعتقل الحقوقي و النقابي محمد جلول ببني بوعياش باقليم الحسيمة و عشرات المعتقلين الاخرين.

المخزن يعرف جيدا ان هناك عشرات الشباب انتقم منهم و طبخت لهم ملفات او تم توريطهم بطريقة او باخرى في ملفات لا ناقة لهم فيها و لا جمل. بل هناك من فعل اكثر منهم بكثير و هم احرار و طلقاء.

هناك من المعتقلين من وجهت له تهمة "عرقلة السير العادي للإدارات او "قطع ألطرقات" او "الهجرة السرية" او "الاعتداء على موظفي الدولة".

فيما يتعلق بتهمة "قطع الطرقات": فان كانت الدولة جادة في تهمها فلتعتقل اذن مائات الالاف ممن شاركوا في مظاهرات حركة 20 فبراير او غيرها و ليس الانتقام من قادتها.
بل عليها ان تعتقل الان كل من يعرقل حرية السير في شوارع بني مكادة بطنجة مثلا و ربما في مدن اخرى المحتلة كليا من طرف الباعة المتجولين....

اما في ما يتعلق بتهم الهجرة السرية الموجهة لبعض معتقلي طنجة فنعتقد ان اجهزة الدولة تعرف جيدا الشبكات التي تنشط في "الهجرة السرية" في المغرب بل هناك ربما تورط فيها حتى بعض افرادها (حسب وسائل الاعلام الاسبانية). فلمذا اذن لفقت تهمة الهجرة السرية لأولئك الشباب العشريني و تترك المافيا و شبكات التهريب حرة طليقة؟

اما الاعتداء على موظفي الدولة فهي تهمة قديمة فالمسئول عنها هو من اعطى اوامر التدخل لفض التجمهرات او المظاهرة السلمية و ليس من دفع شرطيا ليتمكن من الهروب من بطشه/هم.

تعلم الدولة انه في بداية التسعينات اطلق سراح عشرات المناضلين الذين كانوا متهمين بنفس التهم في اطار ما سمي انذاك ب "العفو الشامل" او "المصالحة" فما المانع اذن اليوم الذي يمنع الدولة ان تقدم على اطلاق هؤلاء المعتقلين و توفر بذلك شروطا افضل لنجاح هذا المنتدى العالمي لحقوق الانسان.

لو ارادت الدولة ان تلعب "لعب الكبار" او ان تتعامل ب"عقلية كبيرة" لتم توقيف كل اشكال التضييق على الجمعية المغربية لحقوق الانسان و جمعية المعطلين حملة الشواهد و باقي المنظمات المدنية و الحقوقية الجهوية و الوطنية منها و الدولية فورا. و تطلق سراح كافة معتقلي الرأي بالمغرب و توقف المتابعات في حق مناضلي اوطم في القنيطرة و فاس و وجدة و ....

و امام غياب هذه الارادة فان المغرب (دولة و شعبا و منظمات مدنية و سياسية) لن يكون في الموعد مع التاريخ مرة أخرى و سيظل "منتدى العالمي لحقوق الانسان بمراكش" خطوة قد تبدو كبيرة لكنها تؤطرها للأسف عقلية مخزنية بئيسة و صغيرة.....