بديل- عن  البطولة

شكرا لبادو الزاكي و هنري ميشيل ، مدربان شيدا آخر الجسور التي قادت الكرة المغربية إلى المجد و نسجا آخر الأواصر التي ربطتها بالتألق و البروز . يشهد لهما التاريخ بنجاحهما في استخلاص جميع المؤهلات و القدرات التي يزخر بها أسود الأطلس ، إلى غاية عام 2000 الذي توارى فيه المنتخب المغربي عن الساحة الدولية و سنة 2004 التي ترجل فيها عن صهوة الكرة الإفريقية ، ليدخل بعد ذلك في حلقة مفرغة أفضت به إلى تغيير 14 مدربا في ظرف 15 سنة .

بنظرة مُتمعنة ، يبدو جليا أن النخبة المغربية يعوزها الإستقرار على صعيد الإدارة الفنية قياسا إلى المنتخبات المجاورة ، فرغم أن ينبوعها لم يكف عن تفريخ النجوم ، لازال ثمة قصور على مستوى تماسك المجموعة و صلابتها ، باستثناء مرحلتي هنري ميشيل من سنتي 1995 إلى 2000 و بادو الزاكي من عامي 2002 إلى 2005 ، إذ استطاعا ضبط إيقاع المجموعة بتصور جرى تنزيله على المدى البعيد ، لينجح بذلك المنتخب المغربي تحت إشرافهما في العودة إلى بساط التميز و حصد النتائج الإيجابية .

هنري ميشيل .. صاحب الظهور الدولي الأخير للمغرب

في أول تجربة له مع الكتيبة المغربية ، أثبت هنري ميشيل أن الكرة المغربية تنطوي على جميع المقومات التي تتيح لها الإلتحاق بركب الدول الرائدة في هذا المجال على المستوى الدولي . فقبل مونديال سنة 1998 ، أفلح ربان سفينة الأسود حينها في انتزاع تعادل من المنتخب الفرنسي بهدفين لمثلهما ، برسم دورة الحسن الثاني بالبيضاء .

ممثلو الكرة المغربية ساروا على ذات المنوال في أولى مقابلاتهم أمام المنتخب النرويجي التي آلت انقضت على إيقاع التعادل الإيجابي ، قبل أن يرضخوا في اختبارهم الثاني لقوة العملاق البرازيلي بثلاثية نظيفة ، و يُمطروا عقب ذلك شباك المنتخب الإسكتلندي بثلاثية بيضاء و يغادروا المنافسة مرفوعي الرأس ، في ظل هزيمة غير متوقعة لمنتخب السامبا أمام النرويجيين على نحو نظر إليه المتابعون بكثير من الشك و الإرتياب .

في أعقاب الظهور المشرف للمغاربة في المونديال ، جاءت نهائيات كأس أمم إفريقيا لتشهد إقصائهم على يد المنتخب النيجيري بهدفين نظيفيْن ، مما حمل الإطار الفرنسي على تقديم استقالته بعد أربع أيام من الإنتكاسة ، غير أن هذه الأخيرة ما كانت لتُرخِي بظلالها على حصيلته المشرفة ، و التي مؤداها 31 انتصارا و تسعة هزائم فضلا عن الصدى الطيب الذي تركه في المحفل العالمي لسنة 1998 .

فرانك سيمون ( صحفي فرنسي ) : " هنري ميشيل عكس الوجه المشرق للكرة المغربية "

لقد اتكئ كثيرا على اللاعبين المحليين من قبيل ، عبد الإله صابر ، صلاح الدين بصير و عبد الجليل هدا الملقب بكاماتشو . قيادته للمنتخب المغربية جاءت بعد سلسلة من النجاحات التي توشحت بها مسيرته التدريبية ، حيث أشرف على تدريب النخبة الفرنسية في مونديال 1986 ، مرورا بباريس سان جيرمان و المنتخب الكاميروني ، علما أنه قاد فرنسا إلى الظفر بميدالية الألعاب الأولمبية سنة 1984 .

عاش في بؤرة الكرة المغربية و ساهم في الدفع بعجلتها ، ميشيل بعث الثقة في أوصال العديد من اللاعبين و منح قابلية لآخرين للبذل و العطاء ، كما نجح في إبراز مجموعة من المواهب التي زأرت فيما بعد ، على غرار نور الدين النايبت و مصطفى حجي و صلاح الدين بصير .

بادو الزاكي .. قائد الأسود إلى تحقيق آخر إنجاز قاري

في خضم منافسة محمومة مع الإيطالي ، جيوفاني تراباتوني و الهولندي ديك أدفوكات ، اختير بادو الزاكي مدربا لأسود الأطلس من طرف الجامعة الملكية المغربية التي يترأسها فوزي لقجع ، قصد تحضير المنتخب المغربي لنهائيات الكان التي سيستضيفها مطلع السنة المقبلة بربان مُدجج بسلاح الخبرة التي راكمها في أولى تجاربه مع النخبة المغربية سنة 2002 .

عودة الزاكي إلى قيادة سفينة المنتخب المغربي ، أعادت بعض الأمل في نفوس الجمهور المغربي ، باعتبار الشخصية التي يتمتع بها نجم مايوركا السابق و قدرته على فرض الإنضباط داخل المجموعة ، فتَحْتَ إشرافه ، بلغت الكرة المغربية للمرة الثانية في تاريخها نهائي كأس أمم إفريقيا عام 2004 . إلى جانب الجزائري رابح سعدان ، تقمص الزاكي جبة الإطار المحلي الذي أنقذ اللعبة في المغرب و أعادها إلى جادة التألق .

قبل ولوجه لعالم التدريب ، راكم الزاكي تجارب عديدة كلاعب محترف في الديار الأوربية ، ليُكلل ذلك بإنجاز مُذهل تمثل في التتويج بالكرة الذهبية الإفريقية سنة 1986 التي أعقبها اختياره أفضل حارس في الدوري الإسباني سنتي 1989 و 1990 رفقة ناديه مايوركا الذي قاده إلى نهائي كأس ملك إسبانيا عام 1991 .

فرانك سيمون : " الزاكي مدرب ذو شخصية قوية بوسعه تحمل الضغوطات "

هو مدرب يتسم بشخصية قوية تشكلت بعد تعريجه على المنتخب الوطني كلاعب ، إذ شارك في نهائيات كأس العالم سنة 1986 و حاز على الكرة الذهبية ، علاوة على خوضه لعدة تجارب في الديار الأوربية ، إنه يتمتع بشرعية و مصداقية كبيرتين أسعفتاه في بلوغ نهائي الكان أمام تونس و الإنهزام بخطأ فادح من الحارس ، خالد فوهامي .

منذ اعتلاءه للعارضة الفنية للمنتخب ، اختار الزاكي مسلك اللاعبين المحترفين بالخارج و نجح في جذب العديد من اللاعبين المغمورين إلى دائرة الضوء ، أستحضر هنا يوسف المختاري و موحى اليعقوبي ، فضلا عن مساهمته في جعل وليد الركراكي كأفضل ظهير أيمن إفريقي .

بالنسبة لكان 2015 ، المهمة ليست بالهينة ، لكنه مؤهل لمواجهة الضغوطات ، مع تهميش عادل تاعرابت يكون الزاكي قد بعث برسائل مباشرة إلى اللاعبين يحثهم من خلالها على الإنضباط و الجدية عند حمل قميص المنتخب المغربي .