بديل - صلاح الدين عابر

كتبت الجريدة الأممية، المناضل-ة، أن مدينة آسفي المغربية، الموجودة بين جبال الأطلس والمحيط الأطلسي، و التي يمتد اقليمها على مساحة 6344 كلم مربع، و التي تُعرف بإسم " حاضرة المحيط " أنها باتت تحت الهينة الرأسمالية، بعدما قررت الدولة توطين مشروع " المحطة الحرارية " يعمل بالفحم الحجري و قالت الجريدة : لقد اختارت الرأسمالية مدينة اسفي لأنها في موقع استراتيجي، ومناضلي المدينة يحتاجون إلى دعم ومساندة ضد العدو الحقيقي المدمر للشعوب، الرأسمالية ومشاريعها، كبيرة كانت او صغيرة .

وهذا نص كما جاء في الجريدة :

يمتد إقليم اسفي على مساحة 6344 كلم مربع ، الموجودة بين جبال الأطلس والمحيط الأطلسي ، ولهذا أطلق عليها عبر التاريخ حاضرة الأطلسي ،وتتسم تضاريسها بقلة التسطح على مستوى سطح البحر بأكثر من 500 مترا. تقع اسفي على المحيط الأطلسي ، بين مدن قديمة في المغرب، الصويرة (موكادور) والجديدة (مازاكان) تبعد مدينة اسفي عن اكبر مدن المغرب ،الدار البيضاء ب 200 كلم ، وعن مراكش ب 160 كلم .

يتميز اقليم اسفي بمناخ شبه جاف ، صيف حار ما بين شهري ماي وأكتوبر، وشتاء رطب ما بين شهري نونبر وابريل. بلغ سكان هذه الرقعة من مغربنا المكافح ضد سيطرة الرأسماليين الكبار الأجانب والمحليين ، 344.800 نسمة ( حسب إحصاء 2004) الكفاح ضد الرأسماليين من طرف سكان عبدة له تاريخ عريق ، منذ بلترة فلاحي المنطقة ورميهم تحت طاحونة الرأسمالية و الامبريالية.

لقد اختارت الرأسمالية مدينة آسفي لأنها في موقع استراتيجي، ومناضلي المدينة يحتاجون إلى دعم ومساندة ضد العدو الحقيقي المدمر للشعوب، الرأسمالية ومشاريعها، كبيرة كانت او صغيرة .

عرفت اسفي منذ سنة 1930 تقنيات صناعة غذائية في تصبير سمك السردين ، وكان يتواجد بالمدينة دائما عدد كبير من البحارة وهجر إليها كثير من الناس بحثا عن تحسين ظروف الحياة وانتشرت الأحياء الشعبية بها بعد ان تمركزت عدة شركات في هذا القطاع، تجاوزت أكثر من 25 شركة .الرأسمالية الكبرى الباحثة عن الأرباح لا تفكر في البشر أبدا، إلا من اجل طحنهم واستغلالهم، هي التي دمرت اسفي وغيرها من مدن المغرب ، بعد أن انتشرت المصانع على الأراضي تخربت الفلاحة والصيد البحري باسفي بالكامل وتلوث الماء ، من يستفيد من المركبات الكيماوية ؟ البرجوازية تكدس الملايير والعمال يقتلهم السرطان الفتاك. من يستفيد من معامل الاسمنت؟ وكادحي اسفي يسكنون الأحياء الصفيحية والمهددة بالانهيار، اشتهرت اسفي بمينائها وسردينها في العالم كله ، والآن تدمر كل شيء مع بروز الرأسمالية المغربية المرتبطة بالامبريالية ارتباط وثيق.

مدينة ظلت وستبقى قلعة نضالية عظيمة مثل قلاع أخرى ، في وجه الرأسماليين ودولتهم

دفاعا عن حاضرة الأطلسي وامتدادا لتاريخها النضالي تشكلت شبكة للدفاع عن البيئة ، وضد مشروع المحطة الحرارية التي تعمل بالفحم الحجري وهي مادة مهلكة وخطيرة وهي من المواد المركزية في الانحباس الحراري . الشبكة وزعت نداء في سياق النضال الاممي في مجموعة من بلدان العالم ضد التأثيرات المناخية الكارثية على الحياة بصفة عامة ، حدد نداء الشبكة يوم 21/9/2014 تنظيم وقفة احتجاجية أمام قصر العمالة على الساعة العاشرة صباحا ، جاء في خاتمة النداء : جاء وقت العمل وليس الكلام

في صباح يوم الأحد 21/9/2014 سقطت أمطار غزيرة بالمدينة استغرقت قرابة 20 دقيقة مع أصوات الرعد و البرق ، وسالت شوارع المدينة وأزقتها بالمياه ، وقبل موعد تنظيم الوقفة بساعة توقفت الأمطار وبدأت الشمس تنشر أشعتها الدافئة على حاضرة الأطلسي. بدأت قوات أجهزة القمع التي تحمي الرأسماليين تحيط بمنطقة مكان تنظيم الشكل النضالي الاحتجاجي، الذي تطلق عليه الجماهير الشعبية ساحة " الخبزة " من كل جهة وكل شارع وممر يؤدي إلى الساحة المتواجدة أمام قصر العمالة ، بشكل ملفت للنظر ، كانت أجهزة القمع كثيرة ومتنوعة، بالزي وبدونه ، وهذا يبين أن وزارة الداخلية ظلت مستعدة وساهرة على قيام مهمتها على احسن قيام ، وهي حماية ناهبي ثروات كادحي المغرب وسارقي خيراته ، وحماية الرأسماليين المحليين والأجانب دائما من احتجاجات الكادحين .

مع العاشرة صباحا بدأ المناضلين والمناضلات يلتحقون بالساحة ، افتتح الشكل بكلمة حول موضوع المحطة الحرارية ومشاكل الوضع البيئي باسفي وضحايا التلوث.

الأمر الذي كان مهم بالنسبة للنضال ومميزاته هو الحضور النسائي في صفوف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب ، خصوصا بعد ان ارتدوا صدرية حمراء تحمل اسم الجمعية ، مسالة أخرى كانت مهمة وهي التنظيم المحكم والجيد، ثم كذلك اللافتة الموحدة التي كانت فكرة محمودة ، لان عدد الهيئات والتيارات المشكلة لشبكة الدفاع عن البيئة كثيرة ، واذا كان كل إطار يحمل لافتته سيربك شيئا ما عمل اللجنة التنظيمية ، ومسالة التسابق بين الإطارات حول أماكن ومواقع اللافتات لحظناه كم من مرة في مدن وأماكن متعددة، خصوصا امام عدسات الكاميرات الرسمية وغيرها.

تحت شمس ساخنة وساحة مطوقة بترسانة من أنواع أجهزة القمع ردد المشاركين والمشاركات شعارات منددة بسياسة الدولة الرأسمالية التي دمرت كل شيء، بدأت الوقفة تعرف التحاقات جديدة ، اللجنة التنظيمية لم تحضر مكبرات الصوت مبكرا، وهذه مسؤولية مقارنة مع عدد مكونات الشبكة ، و يجب ان لا يتكرر هذا في المعارك القادمة مع أعداء الكادحين ، ومع الساعة 11:30 تقريبا تمت قراءة بيان الشبكة المحلية للدفاع عن البيئة ، وبعد ذكر أسماء الإطارات المشاركة وإعطاء الكلمة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات دون الآخرين ، ظهرا ارتباك على لجنة التنظيم لحظتها. وعندما شكر مسير الوقفة الهيئات المشكلة للشبكة وفي عدة مرات متكررة، تفاديا للسهو على عدم ذكر إحدى مكونات الشبكة.

اسفي عرفت نضالات قوية جدا ومواجهات عنيفة مع أجهزة القمع وسقط شهداء، واعتقل عدد من أبناء اسفي سنة 2011 مع بروز حركة 20 فبراير، هذه الحركة التي جمعت تيارات سياسية وفكرية متناقضة ، وبعد مغادرة جماعة ياسين الرجعية للنضال الشعبي، لم تعد تلتحق بالتنسيقيات والشبكات المحلية. او عدم التنسيق معها من طرف مناضلي اليسار الجذري باسفي ، لكن لا احد بإمكانه أن ينكر تأثيرات مخاض 20 فبراير. الملاحظ بعد ذلك هو العمل المشترك بالأمس وسط الحراك الشعبي الجماهيري الواسع ومواجهات قوية مع أجهزة القمع وفرض المسيرات العارمة على البرجوازية الحاكمة ودولتها، والحسابات السياسية المفصولة عن الجماهير الشعبية اليوم.

شارك في الوقفة نحو 140 مشارك ومشاركة تقريبا ، اغلبهم شباب وشابات ، شاركت جمعية اطاك المغرب في هذا الشكل النضالي كما هو معروف لها من بعض المدن دعما وتعزيزا للنضالات الشعبية ضد هيمنة الرأسمالية على خيرات الشعوب ، وتلبية للنداء. الملاحظ ان اغلب الاعضاء لجمعية اطاك المغرب كانوا من فئة الشباب والطلبة ومن الجنسين .

وكان مبرمج للوقفة مساء الأحد حسب عدد من مكونات الشبكة ، الا انهم غيروا توقيتها لإعطاء الفرصة للمشاركين/ات من خارج المدينة ولكن هذه المشاركة كانت ضعيفة جدا ومنعدمة حتى من اقرب الأماكن ، الملاحظ هو غياب الحضور الشعبي للوقفة ، واذا كان هذا ناتج عن عدم التعبئة بالإحياء المكدسة بالكادحين والكادحات ضحايا التلوث بشكل واسع ومنظم ،مادم مناضلي ومناضلات اسفي كسبوا خبرة وتجربة من خلال معارك 20 فبراير التي كانت اسفي من المدن الرائدة وطنيا، فيجب التفكير في هذا الأمر لاحقا والاستفادة من دروس الماضي وزع على هامش الوقفة بيان شبكة الدفاع عن البيئة وضد مشروع المحطة الحرارية باسفي ، وقصاصة صغيرة جدا تحمل عنوان مبادرة : لنجعل اسفي مدينة خضراء ، ونص قصير جاء فيه : مجموعة من الشباب محب وغيور على المدينة يريد جعل اسفي فضاء اخضر للحد من التلوث الكبير الذي يجتاحها ..مبادرتنا تريد جمع كل غيور بالمدينة لتحقيق هذا الهدف..، بالإضافة إلى عنوان رابط للمبادرة على شبكة الانترنيت بشبكة التواصل الاجتماعي.

بدون اتصالات مباشرة مع السكان وخصوصا الأحياء الشعبية المجاورة للمصانع الكبرى للرأسماليين ، وتحسيسهم بخطورتها على حياتهم /هن، من خلال أشرطة ومناشير وكراريس ، ويتم هذا بشكل جماعي ومنظم يستهدف كل مرة حي سكني او منطقة معينة من اجل التركيز عليها وتنظيم الأشكال النضالية فيها ، ومن بعد نقل الاحتجاج الشعبي إلى أمام مراكز السلطات المحلية ، لان التشهير بمثل المشاريع الكبرى لدولة الرأسماليين يتطلب نفس طويلا وبرنامجا دقيقا ، وليس هبة تنطفئ بسرعة ، وتاريخنا النضالي مملوء بهذا. مادام شعار الشبكة هو حان وقت العمل وليس الكلام، ولكن لابد من طرح سؤال كيف نعمل ؟ و الكلام والكتابة لتوجيه العمل مهمان جدا.