قال الملك محمد السادس في رسالة وجهها اليوم الاثنين للمشاركين بمناسبة الدورة الثانية لمؤتمر الأطراف لدول المتوسط حول المناخ، المنعقدة بطنجة يومي 18 و19 يوليوز 2016، بحضور الأمير مولاي رشيد، (قال) إن "المنطقة المتوسطية ستكون، دون شك، من أكثر المناطق تأثرا بظاهرة الاحترار".

وأبرز الملك، في هذه الرسالة التي تلاها رئيس جهة طنجة تطوان، إلياس العماري، أن "هذا التأثير سيطال الموارد الطبيعية والقطاعات الاقتصادية الكبرى، من زراعة وصيد بحري وسياحة وصناعة وإنتاج للطاقة"، معتبرا، في الوقت نفسه، أن "هذا الفضاء الغني بتعدد ثقافاته وروافده ومبادلاته وتفاعلاته، يزخر أيضا بمؤهلات يمكنها أن تجعل منه قوة تآزر قادرة على مواجهة التغيرات المناخية، وعلى اكتساب مقومات التحمل والتكيف الضرورية".

"المنطقة المتوسطية التي تقع تحت وطأة جل أنماط التأثيرات المناخية القائمة تمتلك القدرة على تحويل تدابير التكيف والتخفيف، التي لا مفر منها، إلى رافعة لتحقيق تنمية مستدامة شاملة ومزدهرة، وبذلك تنال اعترافا دوليا بفضل ما ستقوم به من تحرك جماعي"، يضيف الملك،.

وأكدت الرسالة الملكية، في هذا الصدد، أن هذه الدورة التي تحتضنها مدينة طنجة تشكل لحظة متميزة لإعطاء دفعة قوية لمشاريع رائدة، منها خلق مجموعة خبراء حول التغيرات الشاملة بمنطقة المتوسط، وإطلاق هيأة متوسطية للتعويض عن الحد من الانبعاثات الكربونية الإرادي والأخلاقي، وتطوير صندوق ائتماني خاص بالمناطق البحرية المحمية.
إلياس العماري

وأشار الملك محمد السادس إلى أن هذا المؤتمر المتوسطي لا بد له أن يصبح فاعلا مرجعيا، على مستوى الخبرة والطموح والتعاون البيني.. واعتبر أن "منطقة المتوسط، لابد لها، اليو،م أن تصبح نموذجا لبناء نمط استهلاك وإنتاج جديد، إن لم نقل أنها ستصبح مثلا يحتذى به في مجال مكافحة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة بصفة عامة"، مضيفا أن "مصير منطقتنا لا محالة هو المصير الذي سنختاره لها دون سواه".

من جانب آخر، وفي معرض الحديث عن استضافة المملكة المغربية، في مدينة مراكش، قمة المناخ "كوب 22" في نونبر المقبل، أورد الملك أن "هذه القمة ستشكل لحظة حقيقة بالنسبة للدبلوماسية المناخية"، ومضى قائلا: "وحده الالتزام الجماعي لكل الفاعلين الدوليين بضمان استمرار هذا الاتفاق، من خلال قرارات وإجراءات طموحة وملموسة، سيمكننا من الحفاظ على مستوى ارتفاع الحرارة في العالم دون درجتين مئويتين"، "كما ستعبر المملكة، وفاء منها لقيمها التاريخية"، يضيف الملك، "عن تضامنها مع الشعوب الأكثر هشاشة، أو التي يهددها التغيير، عبر الاهتمام، وعلى مدى فترة رئاستها، بالدول الجزرية ودول القارة الإفريقية والدول النامية بشكل عام".