بديل ــ متابعة

قال القيادي الإتحادي عبد الرحمان اليوسفي، رئيس حكومة التناوب خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول 1998 وحتى أكتوبر 2002، إن الملك محمد السادس، استشاره في مجموعة من الأمور التي تخص البلد وكلفه بمجموعة من المهام، مضيفا في هذا الشأن ''كلفني الملك محمد السادس، بمهام خارجية عدة في إطار ملف الصحراء، ولكن منذ قراري اعتزال العمل السياسي احترم رغبتي، وكانت المرة الأخيرة التي طلب رأيي فيها، هي لدى تشكيل الحكومة الحالية التي يقودها عبد الإله بنكيران في سنة 2011.

وعن دعوته المغاربة عندما كان رئيساً لحكومة التناوب إلى عدم تفويت فرصة وجود ملك شاب في حكم البلد، أكد اليوسفي أنه قال هذا الكلام، مضيفا ''واليوم بعد قرابة 16 عاماً أقول أن رؤيتي كانت في محلها، ولم يخب ظني، فالملك الشاب كان عند حسن تقدير الشباب المغربي، وتفهّم مشاكلهم على نحو جيد، وبالقدر نفسه على مستوى طموحات المغاربة جميعاً، بدليل أن المراقبين يلاحظون اليوم أن المغرب بلد متوازن ويسير في الاتجاه الصحيح".

وعن لقائه وتواصله بالملك محمد السادس اليوم ، قال اليوسفي "في بعض الأحيان تكون هناك فرص للقاء، وفي أحيان أخرى نتواصل هاتفياً، كانت المرة الأخيرة يوم احتفالي بعيد ميلادي التسعين (4 مارس/ آذار 2014)، وقد قام الملك بالتفاتة جميلة شملتني أنا والأصدقاء الذين احتفلوا معي بالمناسبة".

وردا على سؤال عن كيفية استقباله ومواكبته لأحداث الربيع العربي، ومآلاته، قال اليوسفي:" عشته وأنا منفعل بأحداثه، وكأني أنتظره منذ زمن بعيد، وأنا الذي قضيت عمري في العمل السياسي، وجربت المعارضة والحكم، وعشت زمناً طويلاً في المنفى (15 سنة) وأنا محكومٌ بعد شهادتي في باريس في قضية المهدي بن بركة. لقد هزتني رياح الربيع العربي، ولكني لم أتفاجأ بها، كنت أخمّن دائماً أن الشعوب العربية ستصحو قريباً لتأخذ مصيرها بيدها".

وأضاف اليوسفي في حوار أجرته معه جريدة "العربي الجديد"، خلال حديثه عن مآلات الربيع العربي، " الوضع الراهن مؤلم، ولكن قد يكون هذا المسار ضرورياً، وأعني بذلك التجلّيات الدموية في سورية واليمن وحتى ليبيا. وقراءة التاريخ على نحو عقلاني تخبرنا أن النهايات لن تكون إلا إيجابية. وحين نستعيد تاريخ الثورات الكبرى التي غيّرت مصائر البشر، نجد أن المهمة لم تكن سهلة. لنأخذ على سبيل المثال الثورة الفرنسية، التي انتكست مرات عدة قبل أن ينال المواطنون الفرنسيون حقوقهم الدستورية. ويقول لنا التاريخ إنه ما من ثورة ولدت جاهزة وتحوز على الكمال المطلق منذ البداية، وحين يتعلق الأمر بتغيير أوضاع معقدة وبعد حكم مديد للديكتاتوريات العسكرية، فإن المهمة ليست سهلة وسيكون الثمن كبيراً، إلا أن التغيير سوف ينتهي إلى نتائج إيجابية''.

وفي حديثه عن علاقة المغرب الجزائر أردف اليوسفي "بالنسبة للمغرب والجزائر فنحن إزاء وضع غريب، وأظن أنه ليس هناك بلدان جاران في العالم يعيشان حالة إغلاق الحدود، كما هو الأمر بين المغرب والجزائر. وعواقب ذلك سلبية جداً، ومنها أننا تأخرنا كبلدين على صعيد التنمية، ولو كان التبادل قائماً بيننا، لكنّا خطونا نحو مشروع اتحاد المغرب العربي أكبر. من المؤسف أننا نصنع اليوم تقارباً مع الدول الافريقية والاتحاد الأوروبي، ولكن الجمود يخيم على علاقاتنا المغاربية. "