من حق الملك محمد السادس أن يتساءل عن مصير الملايين من الأورو التي تقدم كمساعدة انسانية لساكنة تندوف، والتي تتجاوز 60 مليون أورو سنويا. دون احتساب الملايير المخصصة للتسلح ولدعم الآلة الدعائية والقمعية للإنفصلايين"...وأن يتساءل عن سر الغنى الفاحش لزعماء الإنفصال الذين يملكون العقارات ويتوفرون على الحسابات وأرصدة بنكية باروبا وامريكا اللاتينية؟ وأن يتساءل عن سبب تلكؤ الجزائر في تحسين أوضاع سكان تندوف الذين لا يتجاوز عددهم 40 ألف على أقصى تقدير؟ وهو ما يعني أنها لم تستطع، أو لا تريد أن توفر لهم طيلة أربعين سنة، حوالي 6000 سكن يصون كرامتهم، بمعدل 150 وحدة سنويا، كما من حقه أن يتساءل عن سر قبول الجزائر التي صرفت الملايير في حربها العسكرية والدعائية بترك ساكنة تندوف في هاته الوضعية المأساوية واللاإنسانية؟ 

لكن من حقنا كشعب مغربي نؤدي للقصر الملكي 240 مليار سنتيم بموجب قانون المالية لسنة 2016، أن نتساءل أيضا عن سر هذا التصعيد المغربي الخطير الذي تجاوز مستوى مطالبة منظمة الأمم المتحدة ومختلف هيئاتها، بتبني مقترح تقرير المصير بمنطقة القبايل الواقعة شمال الجزائر،  إلى مستوى حدود تسمية الأشياء بمسمياتها حول مسؤولية الجزائر في وضع ساكنة تندوف؟

ألا يحق لنا كشعب أن نعرف مسببات هذا التحول المثير في خطاب أعلى سلطة في البلاد تجاه جار شقيق؟ هل الأمر يتعلق بتهريب لأزمة اجتماعية في الشمال المغربي، أم هو تحول مشروع في الخطاب بعد اقتناع المؤسسة الملكية بأن خطاب الود مع الجار الجزائري، لم يعد مجديا أمام تنامي مناوراته؟ هل يؤشر الخطاب الملكي عن حرب مع الجزائر في الأفق؟ ثم هل حصلت المؤسسة الملكية على وثائق وأدلة قاطعة تؤكد خطر النظام الجزائري على النظام الملكي في المغرب؟ هل هناك علاقة بين هذا التصعيد وتصريح السكرتير العام لوزارة الدفاع الإسبانية ألخاندرو ألفاغونثالث، في حوار مع جريدة «كومرسيو» الإسبانية، أدلى به مؤخرا، حين تحدث عن احتمال سقوط الملكية في المغرب في حالة خسارة الصحراء؟ هل استشارت المؤسسة الملكية مع الحكومة والبرلمان المغربي قبل تبني هذا التصعيد؟ وإذا كانت المؤسسة الملكية قد وضعت برنامجها لتنمية المناطق الصحراوية ما قيمة حكومة بنكيران؟ ألا تملك الأخيرة برنامجا في المنطقة أم جاءت فقط لتنفيذ البرنامج الملكي؟ وإذا كان هذا هو الحال لماذا طبل بنكيران ومعه كثيرون لدستور 2011؟

عبارة "نحن جنود مجندة وراءك يا صحاب الجلالة" لم تعد مقبولة اليوم أمام تنامي الوعي السياسي الجمعي وأمام اغتناء التجربة السياسية للشعب المغربي بعد كل ما راكمه من دروس طيلة سنوات ما بعد الإستقلال، خاصة بعد ظهور حركة 20 فبراير والسجال العمومي على الصفحات الإجتماعية، وكذا أمام الأخطاء التي ارتكبت في الملف منذ القبول بالاستفتاء في الصحراء على عهد الحسن الثاني إلى القبول بمشروع الحكم الذاتي، الذي كان يمكن أن يكون هو أفق الصحراويين لا أن يكون أرضية للمطالبة بالإنفصال، علما أن مشروع الحكم الذاتي كان يمكن أن يكون حلم جبهة  البوليساريو ومطلبها وأفقها في المفاوضات مع المغرب.

اليوم لا يكفي أن تهاجم المؤسسة الملكية الجزائر، وإن كنا نرى بوجود أكثر من سبب يدعو لهذا الهجوم، كما لا يكفي أن يطالب المغرب بتقرير المصير في القبايل، خاصة وأن التاريخ ينبئنا بمحاكمة مجموعة الراشيدية الذين اعتقلوا على خلفية حملهم للافتة عليها نطالب بدسترة الأمازيغية، قبل أن يكشف أحد المعتقلين لدفاعه أن المحققين سألوه داخل مخفر الأمن عن مشروع "جمهورية الأطلس الكبير" التي تمتد من الاطلس إلى منطقة القبايل بالجزائر، فهل يعي عمر ربيع، مستشار البعثة المغربية في نيويورك الذي تكلف بنقل الطلب المغربي، هذه التفاصيل المهمة وأبعاد مطلبه أم أنه كان يطلق فقط الكلام على عواهنه ولا يدرك أبعاده؟ هل يدرك السيد ربيع معنى دولة في القبايل وآثار ذلك على منطق الريف في المغرب؟

الملك ليس شخصا عاديا يمكنه أن يقول ما يشاء، فحين تتكلم أعلى سلطة في البلاد فأكيد بناء على معطيات توفرها فرق كبيرة تشتغل إلى جانب الملك، غير أن الشعب له حق كبير على المؤسسة الملكية في معرفة هذه المعطيات وتفاصيلها ومدى خطورتها، إن وجدت، على المصلحة الوطنية، حتى ينخرط الجميع في خطة التصعيد بشكل أقوى بالقدر الذي تعطي المعركة أكلها.

أسئلة الملك في معظمها مشروعة وفيها جرأة كبيرة تستحق تنويها وإشادة كبيرة، وبل ويستحق الملك التحية عاليا على اعترافه بوجود ريع في الصحراء، غير أن الشعب يستحق  تفسيرا اليوم لسر هذا التصعيد وأن يمكنه من الادلة والمعطيات الموجبة له، كما يستحق الإجابة عن هذه الأسئلة: كيف تتهم الدولة على لسان وزير منها أشخاص بسرقة مقاعد برلمانية بعد أدائهم للملايين كرشاوى، دون البحث  مع هذا الوزير؟ لماذا لا تتدخل المؤسسة الملكية فيما أثير من طرف حقوقيين بارزين حول تزوير أحكام قضائية وحول اتهامات ضد رئيس جمعية المحامين الذي هو صديق حميم لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد بـ"النصب" على عجوز طاعنة في السن في مئات الملايين، في وقت تتساءل فيه المصادر عن مصير شكاية المواطنة بعد ان وصلت إلى مكتب الوزير؟ كيف نصف إخواننا في تندوف بالمحتجزبن ونطلب من الجزائر أن تبني لهم شققا؟ لماذا لم تتدخل المؤسسة الملكية ضد وزارة الداخلية لسؤالها على الأقل عن سر عزلها لرؤساء جماعات لارتكابهم أخطاء بسطية وتغاضيها عن رؤساء جماعات ارتكبوا أخطاء جسيمة؟ لماذا تصمت المؤسسة الملكية على اضطهاد الصحافيين المستقلين من طرف الحكومة المغربية، علما أن الصحافة المستقلة هي دعامة أي اصلاح في الصحراء أو غير الصحراء؟ لماذا يستفيد سجناء من العفو الملكي بعضهم لثلاث مرات وآخرون لا يستفيدون ولو لمرة واحدة؟ لماذا لا يمنع جميع المتهمين بارتكاب اختلالات مالية من طرف المجلس الاعلى للحسابات من السفر إلى الخارج كما منع متهمون آخرون بارتكابها؟ كيف تدبر الديون الخارجية، ولماذا وصلت المديونية إلى هذا السقف المرعب؟ كيف تصرف الإعانات الخارجية التي يتلقاها المغرب؟ ما مصير حرب الداخلية مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟ هل جرت تسوية أم كانت اتهامات الوزارة للجمعية مجانية؟ أليس هناك من يحاسب الداخلية إذا كنت تلك الإتهامات مجرد مزايدات سياسوية؟ لماذا تعطى  القناة الثانية في كل مرة الفرصة لصحافيين يروج أن بعضهم  حصل على شقق من وزير الخوصصة السعيدي وآخر موظف شبح في البرلمان للحديث حول توتر العلاقات بين المغرب وفرنسا  وللتعليق عن الخطاب الملكي ولا تعطى الفرصة لقامات صحافية أمثال خالد الجامعي أو عبد اللطيف حسني؟  ما موقف المؤسسة الملكية من تصريحات بنكيران حول وجود ضغوطات تمارس عليه وعلى حكومته؟ وأين التقرير حول فضيحة ملعب الرباط؟ لماذا لم نر أحدا أمام القضاء؟ أين 117 مليار درهم من أموال صندوق الضمان الإجتماعي؟ لماذا لم يعد خالد عليوة إلى  الحبس كما عاد فقراء الشعب بعد دفن آبائهم؟ ثم أين تصرف الثروة الوطنية المغربية من فوسفاط وأسماك ومعادن وحديد وفواكه وغابات...؟ ما نصيب كل مواطن مغربي من هذه الثروة الوطنية؟ لماذا يستطيع مغاربة السكن في قصور وفيلات ولا يجد آخرون براكة للعيش في داخلها؟