في موقف مثير، يتوجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في زيارة مفاجئة الى الجزائر، بالتزامن مع وصول عاهل المملكة المغربية الى باريس في زيارة خاصة قد تكون عطلة.

ولحد الساعة لا تعرف أسباب هذه المفارقة العجيبة، عما إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة تشويش على زيارة الملك لباريس، أم بكون الأمر عادي ومرتب له سلفا، أم هو تعبير عن تضايق باريس من تحركات الملك في إفريقيا؟

وسيقضي فرانسوا هولند ساعات معدودة من مساء الاثنين 15 يونيو في العاصمة الجزائر. وسيحضر تدشين نصب تذكاري للمقاومين أجل الاستقلال، وبعدها سيجتمع مع الوزير الأول عبد المالك سلال ومع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وزار فرانسوا هولند الجزائر بمجرد وصوله الى قصر الإليزيه منذ ثلاث سنوات. وتعتبر زيارته هذه الثانية التي يقوم بها الى الجزائر.
وتجري الزيارة في ظروف تتميز فيها العلاقات بين الطرفين بتعاون في شتى الملفات وعلى رأسها الملف الليبي والملف المالي.
وتشترك الجزائر وفرنسا في ملف الأزمة المالية بتشجيع الجزائر على الاستمرار في الإشراف على مفاوضات السلام بين جماعات الطوارق والحكومة المركزية المالية.

وتختلفان في مقارتبهما للأزمة الليبية. وترفض الجزائر الحل العسكري للأزمة الليبية، ولا تستبعد باريس هذا الرهان.
وبينما يغادر فرانسوا هولند باريس نحو الجزائر، يحل الملك محمد السادس في زيارة خاصة الى مقر إقامته في بيتز شمال العاصمة.

وجاء الملك قادما من الغابون بعد جولة إفريقية قادته الى أربع دول واستغرقت شهرا. وتعد جولات ملك المغرب طويلة زمنيا.
وكان الملك قد قضى شهر فبراير كاملا كعطلة في باريس بمجرد انتهاء الأزمة الدبلوماسية التي عرفتها العلاقات المغربية-الفرنسية.

ويجهل أجندة هذه الزيارة، وأغلب الظن أنها عطلة وإقامة مفتوحة، فقد اعتاد الملك الإقامة في باريس بين الحين والآخر.
ولم تؤكد الأوساط الرسمية الفرنسية زيارة الملك محمد السادس، مما يعطي الانطباع بأنها زيارة خاصة لا تحمل لقاءات رسمية بين الملك والرئيس الفرنسي.

وعرفت العلاقات المغربية-الفرنسية أزمة سنة 2014 بسبب تحقيق القضاء الفرنسي في ملفات جنائية تتعلق بالتعذيب، يعتقد أنها أشرف عليها مدير الاستخبارات المغربية. وتوصل البلدان خلال فبراير الماضي الى اتفاق قضائي لحل الخلافات القضائية.
وكان لقاء بين ملك المغرب والرئيس الفرنسي قد جرى خلال فبراير الماضي في قصر الإيلزيه، ومهد للتصالح.