أدلى رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، مساء الثلاثاء 25 غشت، في مدينة تطوان، خلال مهرجان خطابي، نُظِّم لدعم مرشحي حزبه بمناسبة انتخابات 4 شتنبر، بثلاثة تصريحات مثيرة، تستوجب تسليط الضوء عليها قبل طرح أسئلة بموجبها.
في التصريح الأول يقول بنكيران إن شخصا لامه على عدم ثرائه، وبأنه أوضح للائمه؛ أنه حين كان الأخير يجمع الأموال كان هو مشغولا بالدعوة والتربية الدينية، وأنه حين جاء إلى المسؤولية لم يستغل موقعه الحكومي للاغتناء عبر الاستفادة من الصفقات، مؤكدا على أن رصيده المالي يقل عن 30 مليون سنتيم.
السؤال هو: كيف يقل رصيد شخص عن 30 مليون سنتيم وهو مستثمر لعشرات السنين، ويملك شركة ومطبعة ومدرسة خاصة، ويعلم الله ماذا يملك أيضا في الخفاء، بل ويتقاضى اليوم بنكيران كل شهر، بحسب مجلة "جون أفريك" عدد ماي 2012، ما قدره ثمانية ملايين سنتيم، مع الإشارة إلى أن راتبه هو الأكبر مقارنة بجميع رؤساء حكومات شمال إفريقيا بما فيهم رئيس حكومة الجزائر؟
وفي التصريح الثاني يتذكر بنكيران رفيق دربه الراحل عبد الله باها، ومباشرة بعد ذلك يقسم بأغلظ الأيمان بأن حياته في خطر، مؤكدا استعداده للموت في سبيل الوطن، بما قد يوحي للمستمع أن باها مات مقتولا وبأنه قد يقتل بدوره مثله في سبيل إصلاح الأوضاع !

السؤال هو: إذا كانت حياة رئيس الحكومة، الذي تقع تحت اشرافه، على الأقل، النيابة العامة والشرطة، في خطر، كيف ستكون حياة المواطنين البسطاء وحياة من يعارضون النظام من أعضاء "العدل والإحسان" و"النهج الديمقراطي" ونشطاء حركة 20 فبراير وغيرهم؟ ثم ما الذي يمنع رئيس الحكومة أن يكشف للمغاربة عن طبيعة الخطر الذي يحدق بحياته؟ ما الذي يمنعه أن يكشف هذا الخطر للملك أم أن هناك من هو أقوى من الملك في المغرب؟ ثم أليس توظيف شخص ميت في معركة سياسية من أجل مقاعد انتخابية استغلال مقيت ودنيء لن يرضى عنه لا الله ولا العبد؟

وأما التصريح الثالث فيقول فيه بنكيران بأنه حين جاء للحكومة وجد نفسه أمام ثلاث مشاكل، المشكل الأول يتعلق بالدولة، والمشكل الثاني يتعلق بالإدارة، والمشكل الثالث يتعلق بالفئات الاجتماعية الموجودة في وضعية هشة، موضحا للحاضرين أنه أعطى الأولوية للمشكل الأول الخاص بإصلاح صندوق المقاصة وصندوق التقاعد ;ملف الماء والكهرباء، مرجأً معالجة المشكلين الثاني والثالث إلى وقت لاحق.

ماذا يعني هذا القول؟ إنه يعني أن بنكيران يحكم في المغرب، يتخذ القرارات ويرتب الملفات بحسب الأولويات. والسؤال هو: إذا كان بنكيران فعلا يقرر في كل هذه الملفات الكبيرة، ويرتب الأولويات، لماذا قال يوم 13 ماي الماضي في حوار مع برنامج "بلا حدود" على قناة "الجزيرة بـ"أن الملك هو من يحكم في المغرب"؟ !

طبعا، أبسط مواطن مغربي اليوم مقتنع أن الملك هو من يحكم فعليا في المغرب، بدليل دعوات المواطنين بالنصر والتمكين للملك وليس لرئيس الحكومة، متى وجدوا أنفسهم أمام كاميرا او ميكرفون وكذا بدليل ما تتضمنه لافتاتهم من توسل للملك حين يتظاهرون أمام البرلمان أو أمام اي مؤسسة رسمية، وكذا عبر ما يحملونه بين أيديهم من صور للملك، السؤال هو لماذا الملك يحكم وبنكيران يعد وهو يعلم انه لا يحكم؟

الجواب بسيط جدا: لأن مهمته المحددة سلفا لم تنته بعد، المغرب لازال على بركان خامد قد ينفجر في أي لحظة، وبنكيران "مُسكن ناجع" في المرحلة، بخطابه وببهرجته، فهو "أكفأ" بهلوان سياسي بين البهلوانات التي تؤثث المشهد السياسي ألم يقل بنفسه مساء امس في تطون "هذا أول رئيس حكومة وآخر رئيس حكومة كيضحكم !